البيلون (شامبو الفقراء) يعود للظهور من جديد في البيوت الحلبية بديلاً عن الشامبو!

الجماهير- وسام العلاش

اعتادت نساء حلب، منذ الماضي حتى حاضرنا اليوم، على إدارة بيوتهنّ اقتصادياً بالشكل الأمثل وإيجاد البدائل في حال التعرض لضائقة مالية، فكانت النسوة تقوم بإعادة تدوير الأشياء غير المستعملة وتحويلها لأشياء مفيدة في مجالات عديدة، سواء في المطبخ أو الخياطة وحتى في استعمال أدوات التنظيف .
ومع ارتفاع أسعار أدوات التنظيف وخاصة الشامبو والصابون لجأت بعض النسوة للرجوع إلى الزمن الجميل (زمن الجدات) والاستعاضة عن استخدام الشامبو الذي حلقت أسعاره بالشكل المبالغ فيه إلى استبداله بمادة (البيلون) المعروف بشامبو الفقراء.
ويبين أبو بكري صاحب أحد المحال في سوق العطارين سابقاً ويعمل حالياً في الجميلية بأن الطلب على مادة البيلون كثر في هذه الفترة بالذات، وخاصة بعد ارتفاع أسعار الشامبو إذ لجأت العديد من النسوة الحلبيات للرجوع لعادات قديمة وشرائه لاستخدامه بديلاً عن الشامبو لرخص ثمنه وتوفره ولفوائده وجودة مفعوله. ويضيف قائلا": قديماً كانت النساء الحوامل تستخدمنه في فترة (الوحام) لتأكله وتعوض النقص في مادة الكلس لديها.
وعن تركيبته وأماكن استخراجه يذكر لنا الطالب أحمد في كلية الآثار وهو أحد الهواة في مطالعة التراث الحلبي بأن البيلون هو نوع من التربة الغضارية الغنية بالأملاح المعدنية، لونه أحمر أو بني، يستخرج من باطن الأرض في منطقة بريف حلب تسمى (جبل واقع) لذلك سمي بالتربة الحلبية وأيضاً يستخرج من قرية تدعى (بيلون) سمي باسمها، وأهل هذه القرية يتاجرون به منذ زمن طويل.
ويحتوي البيلون على أكسيد الحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، ويكون على شكل حجر يشترى صلباً من البائع.
وعن كيفية استخدامه بيّنت ريما الحسين خبيرة تجميل بأنها تستخدمه في خلطاتها الجمالية للوجه والشعر، لما له من فوائد عديدة للبشرة والشعر، فهو يستخدم لمعالجة البشرة من الحساسية والحبوب، إضافةً لإغلاق المسام الواسعة في الوجه ويعطي البشرة لوناً مورداً، كما يعالج التجاعيد والكلف، مضيفةً بأن نساء حلب كنّ يضفن (الدريرة ) التي تعطيه رائحة عطرية تدوم طويلاً، وهو سر جمال بشرة الحلبيات.
كما أنه يغذي الشعر وينعمه ويؤمن توازن الشعر الدهني والجاف.
وعن كيفية استخدامه تضيف ريما بأنه يكون على شكل حجر يوضع في إناء ويضاف له الماء المغلي ليترك خمس دقائق ليذوب، ويمكن إضافة ماء الورد له، وتؤخذ ماؤه ويغسل بها الشعر أو يطحن بشكل بودرة، ويضاف له القليل من الماء ليصبح كالصلصال وتدهن به البشرة ويترك خمس دقائق على البشرة، وتغسل بعدها بالماء؛ ليمنح البشرة نعومة ونظافة وإشراقة، وكلها من مكون طبيعي استخدمته جداتنا وأمهاتنا إلا أنه أهمل بسبب ظهور المنتجات الجديدة من الشامبو والكريمات الباهظة الثمن.
وملخص الحديث أنه بالرغم من كل المعيقات التي تواجه عملية الشراء من ارتفاع للأسعار تجد المرأة الحلبية حلولها بالرجوع للزمن الجميل، لتجد حلولاً للمصاعب التي تواجهها في كيفية إدارة منزلها اقتصادياً.
رقم العدد ١٦١٠٤