فيسبوكيّات

 

الجماهير- بيانكا ماضيّة

الصديق الساخر الذي كثيراً ماكانت منشوراته في أثناء الحرب وقبلها وبعدها، تجعلني من فرط الضحك أذرف الدموع، يكتب اليوم منشوراً جاداً: :الجمهورية العلمانية ليست جمهورية تحمي الأديان، الجمهورية العلمانية هي جمهورية لا رأي لها بالدين".
صديقتي التي لطالما تنشر حِكماً قدمتها التجارب الإنسانية على طبق من ذهب، حكماً محورها طريقة التعامل مع الآخرين ومع النفس، أبحث في هذه الحِكم عما يخصّ الحب والمحبوبين والعشق والمعشوقين فلا أجد، أنتهي من آخر حكمة، وأقول في نفسي (اللي بعده)!.
صديق آخر دكتور في الأدب والصحافة والأخلاق، يكتب أيضاً وصايا مدرّس لغة عربية لابنه، أولى الكلمات: اترك، لاترضى، لاتثق، لاتتردد. والكسر والجرّ والنصب والممنوع من الصرف يملأ العالم.
صديقة تحارب كل شيء، تكتب: "مهمة المثقف والصحفي والعالِم هي النقد والإشارة إلى الأخطاء" أتمعّن جيداً فيما كتبت وفيما يخصّ مهنتي، أقول لديها الحق، ولكن بعض الناس يخالون أن مهمة الصحفي هي مسح الجوخ والترقيع والنفاق.
الصديق الفيلسوف الذي لايكتب كلمة من دون أن تجد صدى في نفوس المتلقين، يكتب عن عدو المرأة، ومن بين أعدائها يقول: "هو من يمنعها من أسباب القوة العقلية، ويحول دون امتلاك مقادها بنفسها".
أحد الأصدقاء يكتب: "الانتظار عبد اللحظة"... أفكّر فيما تعبده الشعوب، كلٌّ يغني على ليلاه، وأنا على ليلي أغنّي.
إحدى الصديقات تكتب: لا أدري لماذا كلما اقترب الحبّ مني ابتعدتُ عنه! وأقول في نفسي: لا أدري لماذا كلما ابتعدت عن الحب اقترب مني أكثر!
تسألني صديقتي: كيف تصفين حبيبك بجملة واحدة؟! أجيبها: رائع بكل المقاييس! تسأل: وأيّ المقاييس أهمّها لديك؟! أسهو قليلاً، أتذكّر آخر زلزال أحدثَه في اللحظات غير المتوقّعة، أقول: مقياس ريختر!.

"وبعتلك ياحبيب الروح، بعتلك روحي"!

رقم العدد ١٦٢٢٤