توزيع أدوات الانتاج لـ 50 متدرباً في دورة تأسيس مشاريع صغيرة في كنيسة بيت أيل

الجماهير - أنطوان بصمه جي

انطلاقاً من كون المسؤولية الاجتماعية نابعة من الإيمان الحقيقي وهي جزء أصيل للكنيسة وباعتبار فئة الشباب أحد أعمدة الكنيسة الرئيسية بدءاً من حاجتها لتشبثهم في مدنهم ورعايتهم وتشجيعهم في فترة ما بعد الحرب، قررت طائفة الأرمن البروتستانت بالتعاون مع مجلس كنائس الشرق الأوسط بتأمين أدوات الانتاج والمستلزمات الضرورية لـ 50 طالباً شاركوا في دورات مهنية مختلفة ودورات تأسيس مشاريع صغيرة وذلك في مقر كنيسة بيت أيل في حي التلفون هوائي.
ووجه المشاركون في الدورات التدريبية شكرهم العميق وامتنانها لجميع القائمين والمدربين الذين عملوا لإنجاح الدورات التدريبية وصولاً للجهات الممولة التي ساهمت بتأمين معدات تؤهل المشاركين بالبدء بمشروع صغير لتطوير وخدمة مدينة حلب، ونوه المتدربون أنهم اشتركوا في الدورات المهنية المختلفة واكتسبوا من خلالها خبرة من قبل الأساتذة المختصين الذين أشرفوا على تعليمهم وقاموا بزرع الثقة في نفوسهم وقدموا لهم المعلومات اللازمة لكيفية التعامل مع التجار والسوق وكيفية البدء بخطى ثابتة لفتح مشروع صغير بحيث يعتمدون على أنفسنا ويعملون على تطويره خبراتهم باستمرار.

ونوه رئيس طائفة الأرمن البروتستانت في سورية القس هاروتيون سليميان أن الكنيسة شغلت دورها المتمثل ببناء الإنسان إذ استهدفت الإنسان الشاب الحامل لثقافة المجتمع بعد أن حاولت الحرب على مدى سنواتها تقزيم أفكاره ونسف انتماءه وتسهيل هجرته وتوطينه في مجتمعات جديدة لتفريغ سورية الوطن من أهم ما يميزها وهم جيل الشباب، لكن بمبادرة الكنيسة ودعمها لحل أساس المشكلة وهي أهم ما يربط الإنسان بالأرض وهو العمل، فكان شاغلها تدريب وتعليم الشباب ومنحهم وسائل الإنتاج وأدواته وتمكينهم ودعم المتفوقين منهم بوسائل الإنتاج التي تختصر عليهم مهمة البدء بمشاريع فردية أو جماعية من أجل تخفيف العبء الاقتصادي عليهم وعلى عائلاتهم وبنفس الوقت تمكنهم من العيش بحياة كريمة.
وأضاف سليميان أن الكنيسة أطلقت مبادرتها مدعومة من مجلس الكنائس الشرق الاوسط في تقديم دورات مهنية تهدف إلى تطوير مهارات الشباب في كيفية التخطيط من أجل تأسيس مشاريع عمل صغيرة بحسب معايير الأوضاع الراهنة، مؤكداً أن نتائج تلك المشاريع ستكون كبيرة ومثمرة ودفعها كبير على مستوى الفرد في صون كرامته الإنسانية، شاكراً جميع الأساتذة الذين قدموا خبراتهم ومعلوماتهم للمتدربين.
بدوره، أكد أمين فرع حلب لحزب البعث العربي الاشتراكي أحمد منصور لـ "الجماهير" أهمية تلك المشاريع التي تصب في التنمية الاجتماعية حيث تعد المبادرة من أمس الحاجات في الوقت الراهن لجذب فئة الشباب من كلا الجنسين لتعليمهم مهارات مختلفة بالحرف المهنية التي يتطلبها سوق العمل، مشيراً إلى أهمية تلك المشاريع كونها تتحول مع مرور الوقت واكتساب المتدربين الخبرات الإضافية إلى مشاريع متوسطة الحجم الأمر الذي يساهم في تنمية فئة الشباب في المجتمع وزجهم في سوق العمل وتلبية حاجات السوق المحلية، متشكراً رئيس طائفة الأرمن البروتستانت في سورية ومجلس كنائس الشرق الأوسط على تلك المبادرة الفعّالة.

من جانبه، قال عضو مجلس الشعب ورئيس غرفة تجارة حلب محمد عامر حموي لـ "الجماهير" إن مدينة حلب كانت بشكل دائم محافظة رائدة في الأفكار الاقتصادية ودعم فئة الشباب يتطلب تكاتف جميع الجهات الرسمية والخاصة، متمنياً وجود فعاليات مشابهة لدعم فئة الشباب وإعادة تفعيل دورها في إعادة دوران عجلة الاقتصاد السوري وخاصة في المجتمع الحلبي الذي يعد في تطور مستمر، وانطلاقاً من كون تلك المشاريع التنموية المساهمة في المقام الأول على تشبث الشباب بمدينتهم والبدء بمشاريع صغيرة والعمل على رعايتها ونموها، مؤكداً أن غرفة تجارة حلب بمجلسها الجديد طرح العديد من الأفكار التي تتطلب تعاون مشترك من جميع المنظمات والجهات والمعاهد بحيث تساهم بشكل فعلي لمساعدة فئة الشباب ودعمهم الأمر الذي يساهم بشكل إيجابي على تطور الاقتصاد المحلي والوطني.
ونوهت عضو مجلس الشعب الدكتورة لوسي اسكه نيان لـ "الجماهير" بأن المشاريع الصغيرة تكتسب أهميتها انطلاقاً من كونها نابعة من الوضع الاقتصادي الصعب التي تعانيه سورية خاصة ضمن فترات الحرب الاقتصادية التي تتطلب الاعتماد على الجهود الشخصية وهنا يظهر بشكل جلي دور التماسك الداخلي والتعاضد الاجتماعي فهذه الدورات تساعد فئة الشباب للحد من الهجرة والدخول المباشر لسوق العمل، بالإضافة إلى مساهمتها بالدخول بعد فترات زمنية للنهوض بالاقتصاد الوطني ولا يمكن أن تتوقف الجهود عند الحدود الداخلية يجب أن تتصل بالأسواق الخارجية من خلال ربط الجسور مع الدول المحيطة وبالتالي تحولها إلى مشاريع متوسطة أو كبيرة الحجم بهدف النهوض بالاقتصاد الذي يعد مطلباً أساسياً لجميع المواطنين، إضافة إلى أنه ضرورة وطنية.

منسقة برنامج مشروع تطوير وتنمية اجتماعية ودورات مهنية ودورات تأسيس مشاريع صغيرة ماريا بوزاكريان قالت لـ "الجماهير" إن البرنامج استقطب المتدربين بداية العام الحالي وبدأ بدورة تدريبية استمرت 3 أشهر تلاها دورة إدارة الأعمال، وجاء البرنامج التدريبي انطلاقاً من الحاجة بتشجيع فئة الشباب في فترة ما بعد الحرب قررت طائفة الأرمن البروتستانت إقامة هذا المشروع الذي يتألف من مرحلتين أولها التدريب المهني حيث تم تدريب 200 طالباً في عدة مجالات منها (صيانة موبايلات_ تمديدات كهربائية_ تصميم الأفلام والطباعة_ مكياج_ حلاقة نسائية_ دورة الطبخ وصناعة الحلويات_ الحبكة والدرزة_ إدارة مكاتب السياحة والسفر) وبعد انتهاء الدورات تم توزيع شهادات مصدقة تخولهم الدخول في سوق العمل في مجالاتهم.
وأضافت منسقة البرنامج أن المرحلة الثانية شملت دورة إدارة الأعمال شارك فيها 50 طالباً متفوقاً تم اختيارهم من ضمن الـ 200 واليوم بمثابة نهاية المشروع ليتكلل النجاح بتسليم المواد والعدة للمسجلين لينطلق هؤلاء الشباب إلى ميدان العمل بعد أن أتموا دورة مهارة التسويق على أيدي نخبة من المدربين الذين سهلوا انطلاقتهم لمشاريعهم وتحقيق طموحاتهم.
تصوير: هايك أورفليان
رقم العدد ١٦٢٣٩