واقع المسرح المدرسي في حلب ... صعوبات مشتركة ومطالبات هل بالإمكان تحقيقها ؟!.

الجماهير - أسماء خيرو

إن أهمية المسرح المدرسي تنبع من أنه كيان حر يؤمن بأهمية الموهبة الشابة، فيفتح لها آفاقا واسعة للتعبير، كي تتدفق من الأعماق في هدير تصاعدي نحو الأعلى وتثبت أقدامها على أرض صلبة مشكلة كياناً فنياً مستقلاً بذاته ، وذلك بدعم وإشراف مدربين اختصاصيين في العلوم الفنية بمختلف مجالاتها من موسيقا ورسم ، وعزف وغناء ورقص شعبي وباليه، ونظرا للأهمية تلك فإن أهدافه تتحقق في تربية القيم الروحية لدى الناشئين من الطلاب والطالبات وإطلاق طاقاتهم المبدعة في كل المجالات فهو يتعدى التربية الفنية إلى التربية الإنسانية العامة، وللاقتراب من واقع هذا الكيان الحر ، ومعرفة الصعوبات التي تعيق سبل تطوره وتحقيق أهدافه كان (للجماهير) هذه اللقاءات ...

*ندرة الكوادر التدريبية الفنية ..
- يقول عمار عساني رئيس دائرة المسرح المدرسي في مدينة حلب : إن من أكثر الصعوبات التي تعترض تحقيق أهداف المسرح المدرسي الذي يعتبر وسيلة للتواصل الفكري والتربوي والفني في الوقت الحالي ، ندرة الكوادر التدريبية الفنية المميزة ، وبالرغم من ذلك تعمل دائرة المسرح المدرسي ضمن خطة وزارة التربية، بانتقاء المواهب من الطلاب والطالبات في كل عام من جميع الاختصاصات ( مسرح - غناء - موسيقا - فنون جميلة - فنون شعبية ) وتدريبهم من قبل مكلفي المسرح ضمن ورشات عمل توزع على الصالات المدرسية المجهزة ،حتى تتوج هذه التدريبات في النهاية بإقامة فعاليات ثقافية مختلفة من ( مهرجان مسرحي، ومعرض مركزي للفنون ، ومهرجان للفنون الشعبية، والموسيقا، والغناء الجماعي) مما ينعكس إيجابا على الصعيد الفني والثقافي بتهيئة مواهب شابة مثقفة فنياً قادرة على الاستمرار بالرغم من كل الصعوبات ، مشيراً إلى أن مايقترحه في المستقبل لتطوير المسرح المدرسي إحداث جامعات للموسيقا في حلب للإخراج المسرحي، تدرس اختصاصات الفنون الشعبية والرقص التعبيري، فضلاً عن إمكانية منح الطالب الموهوب الذي يشارك باستمرار بورشات عمل المسرح المدرسي، وثيقة تؤهله للالتحاق بهذه الجامعات الاختصاصية ...

ثم انتقلت (الجماهير) لسؤال رؤساء الأقسام الفنية والمدربات عن الهموم والصعوبات التي تعيق تطور عملهن في المسرح المدرسي ، إذ لفتن إلى صعوبات اشتركت جميع الأقسام فيها ..

* وسيلة النقل صعوبة جوهرية .
- تقول رئيس قسم الموسيقا نسرين وفيق جمل إن واقع المسرح المدرسي لايمكن أن نصفه بالجيد أو السيء لأنه يعمل وفق الإمكانات البسيطة التي توفرها وزارة التربية ، إذ ينقصه الكثير في ظل الظروف الحالية فقسم الموسيقا يعاني من صعوبات منها ( غياب الكهرباء ، وندرة الآلات الموسيقة - وعدم وجود الستاندات ) إذ يضطر الطالب أن يضع الآلة الموسيقية على الكرسي ، إضافة إلى عدم وجود" وسيلة نقل" التي من المفترض أن تقل الطالب من بيته ، فالطالب يلتزم بحضور ورشات العمل التدريبية على نفقته الخاصة وهذا يشكل عبئا على الأهل وعلى الطالب ، ومن الممكن أن نقول عن هذه المشكلة بأنها جوهرية لأنها تؤدي لخسارة الكثير من المواهب المبدعة، مبينة أنهم طالبوا وزارة التربية مرارا وتكرارا لتحسين واقع المسرح المدرسي وتخصيص ميزانية مناسبة له، إلا أن الوزارة تجيبهم بأن الميزانية لاتسمح في الوقت الحالي ...

*قلة الدعم المادي ..
- مدربة موسيقا ورقص شعبي وباليه زهيدة هورو المعروفة "بكوزيت" تؤكد على أهمية المسرح المدرسي لأنه يجمع أكبر عدد من الطلاب ويقوم بصنع حالة من التناغم فيما بينهم ووفق تجربتها الشخصية تلك التي تصفها بالممتعة ، تشير إلى أن هناك صعوبات كثيرة تعترض تحسن واقع المسرح ، تبدأ من على خشبة المسرح المتصدعة التي تحتاج إلى صيانة فورية والصالة الذي تنقصها الكثير من الخدمات ، وصعوبةالتواصل مع أهالي الطلاب كونها تدرب أعدادا كبيرة وهي تقترح أن يتم تخصيص يوم محدد للأهالي حتى تتواصل فيه معهم بشكل مباشر لبناء الثقة والإجابة عن كافة الأسئلة التي تؤرقهم بدلاً من التواصل على برنامج( الواتس آب )، وتنتهي بعدم توفر الدعم المادي الذي يشكل عائقا أساسيا لتطور المسرح المدرسي ، فالكورال بحاجة لملابس خاصة ومن غير المعقول الطلب من الطلاب والطالبات شراء اللباس .. وبعيداً عن الصعوبات كان لها عتب لطيف على وسائل الإعلام إذ تقول كوزيت إن هناك تقصيرا من جهتهم، إذ أنهم لايهتمون بتغطية فعاليات وأنشطة المسرح المدرسي وهي هنا تبتعد عن التعميم ..

*نقص في المستلزمات الأساسية ..
- بتول عدس رئيس قسم الفنون الجميلة وراميا عتقي مدربة فنون جميلة اتفقتا على أن مايعيق تطور قسم الفنون الجميلة في المسرح المدرسي ، ندرة المواد الخام ( من ألوان مائية وزيتية ، وأقمشة - وأدوات رسم - والشاسيهات - والستاندات ) فضلاً عن التجهيزات الأساسية للمسرح من( كراس ، وطاولات، وإضاءة ،وتدفئة ) إذ أن هناك مراكز تدريبية "كالغسانية "، تفتقر إلى جميع التجهيزات التي ذكرتاهما آنفا ، كما بينتا بأن الميزانية التي خصصت من قبل وزارة التربية لدعم المسرح المدرسي لاتغطي نفقات سوى قسم فني واحد فقط ، لأن الوزارة خصصت أولوية الدعم المادي لترميم المدارس ، لذلك تطالبان بزيادة الدعم المادي ماأمكن ، إضافة لتوفير الأدوات وتأمين مواصلات للطلاب حتى يتمكنوا من حضور الدورات التدريبية، كما اقترحتا إقامة دورات تدريبية في حلب لتطوير أداء المدرسين والمدربين الفنيين في المسرح المدرسي ، كما طالبتا بتفعيل مسرح غرناطة في منطقة المشهد..

*نقص التجهيزات التقنية ..
- المخرجة المسرحية في قسم المسرح غنوة حيدري، تؤكد على ضرورة الاهتمام بتطوير المسرح المدرسي وإزالة المعوقات التي تحد تقدمه ، لأنه مسرح تربوي هادف يعمل على ضخ الدماء الجديدة ،ويعزز القيم ،ويوجه رسائل تربوية تنهض بالمجتمع وترتقي به، ويعلم التلميذ كيف يرى الحياة من منظور مختلف، ولاسيما أن المسرح المدرسي قد يكون بداية لتكوين مواهب مسرحية مبدعة، مبينة أنها تواجه القليل من الصعوبات فيما يخص قسم المسرح وخاصة عند تدريب الطلاب والطالبات على تجربة الأداء التمثيلي، وأن ماينقص المسرح المدرسي الكثير من الخدمات بدءاً من الكهرباء ، والأجهزة التقنية وصولاً إلى المستلزمات الأساسية من ديكور وإضاءة تخدم النص المسرحي، وهذا يحتاج إلى زيادة المخصصات المالية من الميزانية المخصصة من قبل وزارة التربية للمسرح المدرسي.
وحول النصوص المسرحية تضيف المخرجة حيدري بأنه لاتوجد أيه صعوبة في اختيار النصوص المسرحية ، فهناك كتاب مسرحيون منهم ( أحمد فارس العلي ، وفخري قدورة ، وفارس الناقور ) يقدمون النصوص للمسرح إضافة إلى الاعتماد على النصوص العالمية.

*عدم تقبل الأهالي ونقص عدد المراكز التدريبية ..
- وبدورها رئيس قسم الفنون الشعبية فاطمة محمد دحدوح تعاني من عدم تقبل الأهالي لماهية الفنون الشعبية والرقص الشعبي ، ونتيجة لذلك فقسم الفنون الشعبية يواجه مشكلة تسرب الطلاب والطالبات وعزوفهم عن إكمال التدريبات بسبب اعتراضات من أولياء الأمور، ونظرا لتسرب الطلاب تواجه مشكلة تدريب عناصر جديدة، وخاصة عند اقتراب موعد المهرجانات لتقديم العروض، لافتة إلى أن قسم الرقص يحتاج إلى خشبة مسرح خالية من أية عيوب أو تصدع أو تشققات وهذا غير موجود في المسرح المدرسي كونه متضررا بسبب القذائف التي كانت تنهال على مدينة حلب ، إذ تحتاج خشبة المسرح في الوقت الحالي إلى ترميم. كما بينت دحدوح أن دائرة المسرح المدرسي تعاني من نقص في عدد الصالات والمراكز التدريبية إذ أن المركز الوحيد المتاح والذي فيه خدمات مرضية نوعا ما هي صالة معاوية، فيما صالة الغسانية تعتبر بعيدة عن الطلاب والطالبات ، وتفتقر إلى الكثير من الخدمات ، إضافة إلى أن العمل في قسم الرقص الشعبي بحاجة لتوفر الألبسة والديكور وهذا غير موجود أيضا ، لذلك تقوم في معظم الأحيان بصناعة الديكور بجهودها الشخصية. وتطالب دحدوح لتحسين واقع المسرح المدرسي ، بأن يكون في كل تجمع مدارس مسرح مدرسي ، وتوفير الألبسة الخاصة باللوحات الفلكلورية والتراثية لأن اللباس المتوفر حاليا مهترئ نوعا ما ، كما طالبت بزيادة المخصصات المالية ، وإمكانية تبني جهات خاصة أو عامة للأعمال الفنية.

 

لقاءات كانت كفيلة بأن تضع أمام القارئ والجهات المعنية القليل من معاناة الكوادر الفنية في دائرة المسرح المدرسي ، فكيف السبيل لتفادي المشكلات والمعيقات التي ستؤدي إلى فقد المواهب المبدعة ؟ وكيف السبيل لتقدير الطاقات الفاعلة من الكوادر الفنية التي تجتهد ضمن الإمكانات المتاحة والميزانية الخجولة ، لإبراز المسرح المدرسي بصورته الجادة والفاعلة والنشطة ؟ وهل بالإمكان تحقيق ماطالبن به؟ وتبقى كل تلك الأسئلة على قيد الانتظار على أمل أن تجيب الجهات المعنية وتجد حلولا مرضية تخفف من معاناة كل من طلاب وطالبات المسرح المدرسي ، والكوادر الفنية المميزة..
رقم العدد ١٦٢٩٩