أسرار وخفايا قراءة الفنجان .. البصارة رقية المحمود : للرسوم معان تقرأ .. ولا يجوز القراءة إلا يومي الأحد والأربعاء .. مختصون : قارئة الفنجان تقرأ ملامح الشخص فهي بمجرد أن ترى عينيه تفهم ماذا يريد!

الجماهير - أسماء خيرو

وقالت لهن : قد أبصرت فارسا له هامة من ضياء، وطريقا مفتوحا للقاء، ورزقا فيه نماء ، فإذا بهن غائبات الفكر أسيرات كلامها الوضاء، ذلك ماقيل على لسان قارئة الفنجان في إحدى الجلسات النسائية ، قول وللأمانة المجتمعية يحظى بالتقدير بالرغم من أنه يتأرجح مابين الوهم والخيال، فما الذي جعله يشغل هذه المكانة ؟ حتى أضحى شاغل العقول والقلوب إلى أن وصل بالبعض من الناس إلى حد الهوس والاعتقاد الفعلي والإيمان بما تتنبأ به هذه البصارة أوذاك المنجم.
* ضعف بشري!
-ولقد تواصلت " الجماهير" مع الدكتور أحمد البارودي الباحث في علم التنجيم عبر الإنترنت إذ قال عن هذا الأمر : إنها طبيعة البشر التي يمكن أن نعنونها" بالفضول " لمعرفة أشياء غير معلومة، إذ يرغبون بالتنبؤ بما سيحدث في المستقبل، بالرغم من يقينهم الضمني أن الغيب لايعلمه إلا الله ولكنهم ضعفاء أمام مايحدث لهم من تقلبات في الحياة ، لذلك يلجؤون إلى المنجم أو البصارة لتخبرهم بمايجهلون ... وبالمقابل هناك من يعتقد أن من تقرأ أو يقرأ الفنجان، اختصه الله بهذه الملكة، لذلك يعمدون للذهاب إليه وتصديقه ، ولكنهم لايعرفون أن هذا الشخص لديه مقدرة على قراءة مافي أعين الناس ، مؤكدا من وجهة نظره الخاصة أن قارئة الفنجان لاتقرأ الفنجان هي تقرأ ملامح الشخص فهي بمجرد أن ترى عينيه تفهم ماذا يريد .. فتقوم باستغلال الانفعالات التي ترسمها الملامح على الوجه وتتمكن بذلك من التخمين كون جميع الناس يتشابهون في الظروف والهموم والمشاكل، هي ذكية بحيث تستغل نقاط الضعف التي تلاحظها ، بمجرد جلوسها مع الشخص والحديث معه ، إذ لاتحتاح إلا لقليل من المفردات البسيطة التي يبوح بها عن غير قصد ، فتستنتج ماذا يريد ، وماسيحدث، وبهذا تتمكن من السيطرة عليه والتأثير على عقله.

* المرأة أقدر من الرجل
- وعمن يمتلك البراعة في قراءة الفنجان يضيف البارودي فيقول : المرأة تختص وتبرع في هذا المجال أكثر من الرجل لأن قراءة الفنجان بالنسبة لها للقضاء على أوقات الفراغ، ولإشباع فضولها إضافة إلى أنه نوع من أنواع التسلية وتمضية الأوقات الممتعة مع الصديقات ، والجيران أو الأهل ، ولكن في الوقت الحاضر هناك نساء اتخذن من قراءة الفنجان مهنة لكسب المال ، مستغلة ماوهبها الله من دقة الملاحظة وعززتها بدراسة ماذا تعني الرسوم والخطوط والأشكال التي تخطها القهوة داخل الفنجان، وحين يطلب القراءة منها تقوم بتحليل الأشياء والرسوم التي تمكنت من رؤيتها في الفنجان ، وتربطها ببعض المفردات التي سقطت سهوا من المرأة أو الرجل، ويكون الحظ إلى جانبها حين يتصادف كلامها مع شيء حدث بالفعل للشخص، وبتصوري قارئة الفنجان تعتمد على الأخبار السارة أكثر من الأخبار الحزينة لجذب الزبون كي يتردد عليها أكثر من مرة فهي بارعة في جعل الشخص يصدقها ويطمئن لها ، فالإنسان بطبيعته الضعيفة يميل إلى الكلام الجميل الذي يخدر القلوب والعقول مع أنه يعلم في قرارة نفسه أن المستقبل والغيب لايعلمه إلا الله ، إلا أنه يسعى دائما لاكتشاف ماذا سوف يحدث ، وهذا دليل على ضعف النفس الإنسانية..

*للبصمة والشكل والرسم دلالات تقرأ
-وفي السياق ذاته التقت " الجماهير " مع قارئة الفنجان رقية المحمود لمعرفة كيف تعلمت هذه المهنة إذ أوضحت أنها تعلمت قراءة الفنجان من جارة لها مصرية الأصل كانت تتقن القراءة، وليس عن طريق الدراسة، ومنذ أن استهواها هذا المجال،بدأت بالملاحظة والتركيز في كل رسم يظهر في الفنجان ، وبالممارسة تعلمت ماذا تعني الرسوم ، فتحولت من هاوية إلى محترفة .. مبينة أنها لم تجرب قراءة الكتب مطلقا فقط عملية تركيز وإلهام لاغير ..
وحول ماذا تعني الأشكال والرموز توضح المحمود (الحمامة والفراشة تعني خبر -والسمكة تعني الرزق والطائرة تعني السفر - والشمس تعني الحقيقة-والبقرة تعني سنة خير - والطرق والخطوط إذا تعاكست تعني أن الأمر لن يتم ، والتي تريد أن تتم خطبتها تضع خاتم من القهوة على عنق الفنجان وتنوي نية في داخل قلبها وتخبرها إن كان هذا الأمر سيتم أم لا .
- وتتابع المحمود وتبين بأنها تستطيع القراءة لأشخاص لاتعرفهم ولم ترهم، فليس بالضرورة حسب اعتقادها وجود الشخص أمامها حتى تقرأ له، إذ هناك أناس يرسلون لها صورة الفنجان عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، فتقرأ الفنجان ، و٧٠ % مماتقوله يحدث وباستطاعتها إعطاء مواعيد محددة بيوم كذا وكذا فالأرقام لها دلالات أيضا (فرقم ٢٤يعني ٢٤ ساعة ، ورقم ٢ يعني زواج ، ورقم ٧ يعني النصر)..

كما أن للبصمات دلالات عند القارئة المحمود فبعد أن يقوم الرجل أو المرأة بالبصم في الفنجان ثلاث بصمات واحدة عند مسكة الفنجان تخبره عن أموره العاطفية والثانية في أرض الفنجان تخبره عن المستقبل والثالثة في جانب الفنجان تخبره عن علاقاتة مع أشخاص عاديين، حتى أنها تتمكن من رؤية اشتباكات وتتحدث بتفاصيل حياة كاملة تجري داخل الفنجان ..
والرسوم على صفحة الفنجان أيضا لها دلالات تقرأ فعندما يقلب الشخص الفنجان ولاتظهر أية رسوم داخل الفنجان تقرأ له الأشكال التي توضحت على صفحة الفنجان ٠
*الأحد والأربعاء أيام فضلى للقراءة
وللأيام عند قارئة الفنجان المحمود قدسية إذ أن هناك أيام يجوز فيها القراءة وأيام لايجوز ، وعن السبب تقول : الفنجان لايقرأ إلا في يوم الأحد والأربعاء والسبب في ذلك أن يومي الاثنين والخميس ترفع فيهما الأعمال لذلك لايجوز القراءة في هذين اليومين حتى يوم الجمعة لاتجوز القراءة فيه لأنه يوم مبارك ، فعندما أقرأ للشخص يوم الأحد فإن الأحداث التي قرأتها تستمر ولا تتغير مابين الأحد والأربعاء، أما إذا قرأت يوم الإثنين أو الخميس فلاشيء سيحدث مما قرأت ، موضحة بإضافة معلومة عن اللواتي يكن أقدر على القراءة من غيرهن إذ قالت : إن من تمتلكن عيونا خضراء أقدر وأبرع على قراءة الفنجان ممن تمتلكن عيونا لونها أسود أو بني!! ..

*قراءة الفنجان تقضي على القلق والفراغ
وتقول السيدة أم عبادة التي صادفتها عند القارئة المحمود : أنا لا أعتقد بقراءة الفنجان ولكن ألجأ إليه من باب التسلية والمرح وتمضية الوقت مع أني متيقنة أنه لايعلم الغيب إلا الله ولكن ماذا أفعل الفراغ بصيبني بالملل ..
بينما الشابة مروة قصي تخالفها الرأي قائلة : لاأستطيع أن أبدأ يومي إذا لم أشرب القهوة وأقلب الفنجان لتقرأ لي رقية وتخبرني عن أمور وأشياء تقلقني وتؤرق بالي لقد أرهقت القارئة بترددي المتواصل ، وسؤالها عن أمور تشغل بالي ، حتى أصابها الملل مني لقد أصبحت قراءة المستقبل بالنسبة لي هوسا، لاأستطيع التخلص منه ، لقد تمكن مني ..
فيما تقول السيدة نهى زاهد : دائما أشعر بقلق وتوتر شديد من المستقبل، عندي حالة خوف لذلك ألجأ إلى رقية لتقرأ لي ، صحيح أني لاأصدق كثيرا من الكلام الذي تقوله ، ولكني أشعر ببعض الراحة من كلامها إذ تعطيني جرعة أمل ،طاقة نور، تزيل القلق والتوتر الذي أحمله في داخلي ..

* وضع اجتماعي خانق .
-وبسؤالنا للمرشد الاجتماعي رجب قرمو حول سبب تفشي هذه الظاهرة في المجتمع قال: إن السبب الرئيسي لانتشار هذه الظاهرة هو زيادة الضغوط المعيشية في وقتنا الحاضر، والجو الاجتماعي الخانق، فالأغلبية لديهم معاناة وإن اختلفت شدتها .. لذلك يسعون لقراءة الفنجان لتخفيف نوع ما من الضغط الذي يغلف حياتهم، هم يرغبون بسماع أخبار سارة وإن لم تكن تتمتع بقدر كبير من الصحة إلا أنها تمنحهم بعضاً من الأمل، فهم يعيشون في حالة قلق وتوتر مستمرين ، ولكن من الأفضل أن يتوقفوا عن فعل هذا لأن السعي نحو معرفة ماسيجري في المستقبل هو أسلوب خاطئ للحياة، لأنه يزيد من الاضطراب والقلق الموجود في حياتهم ، يجعلهم دائما في حالة انتظار وترقب حدوث الأشياء الجيدة، أعصابهم دائما مشدودة نحو إن كان سيتحقق ماقاله الفنجان فعلا أم لا ، والمصيبة حين تشاء الصدف ويتحقق قول البصارة أو المنجم ، إذ يصبح الشخص أسير قراءة الفنجان ومصاب بحالة من الإدمان الفعلية ...

* وبهذا يمكننا القول : إذا توقف التبصير وقراءة الفنجان على أنه أمر يجلب المتعة والتسلية فضلاً عن أنه يمكن الإنسان من كسر الروتين وحالة الملل، والتخفيف من ضغوطات الحياة لتخطي العقبات التي تسبب القلق والتوتر لديه فهذا الأمر لاضير منه ..
ولكن أن يصل إلى حد الاعتقاد والهوس والإدمان الفعلي ، فهنا يكمن الخطر لأنه سيضعنا أمام حالات مستعصية الحل مرهونة بحديث فنجان، وإن فكر قليلاً هذا الإنسان، لوجد بأنه لو كان الذي يقرأ يستطيع أن يتنبأ بما سيحدث في المستقبل القريب وليس البعيد، لتنبأ لنفسه وتدارك كل ماسيحدث له من عقبات ، ومشكلات، وكوارث، وسيطر من خلال علم التنجيم والتبصير على العالم بأجمعه ، لذلك فليسلم الإنسان بماكتب له الله ولايستعجل في طلب يوم غد، ومستقبل المرء الله أعلم به ..
*ومن الجدير ذكره ختاما لما جاء بأن قراءة الفنجان يعود أصولها إلى الصين حيث كانوا يقرؤون أوراق الشاي، ثم انتقل إلى الهند ، ومنها إلى تركيا، التي تعد أول من قرأ فنجان القهوة ، حيث كان الناس يدخلون معابدهم قبل الإسلام ويشربون القهوة وعند خروجهم من المعبد يكون من هو في انتظارهم لقراءة الطالع والحظ ، وهذا العلم يسمى ( بالتاسوغرافي ) وهو باب من أبواب التنجيم المحرمة شرعاً .
رقم العدد 16309