سوق باب الحديد .. ويبقى للصناعات اليدوية عبقها الخاص.

الجماهير/آلاء الشهابي

لا تزال الصناعات التقليدية والحرف اليدوية حية في حلب عاصمة الاقتصاد السوري، وأصحابها يُخرجون لنا تحفاً فنية تعيش طويلاً، ولا تزال تقدم إبداعاتها وأجمل صناعاتها ذات الجودة والأصالة لتؤكد وتثبت للعالم رقي هويتها.

فبين أحضان المناطق القديمة يوجد سوق باب الحديد؛ هناك حيث تبدأ الحكايات التي تروي نفسها، فرائحة التاريخ تعبق بالمكان وأيضاً بالقطع التراثية التي صنعتها يد حرفية ماهرة.

"الجماهير" جالت بين هذه الحرف المتوارثة من الأجداد وكانت البداية مع مصطفى قجة الذي يعمل بمهنة الحدادة منذ 30 عاماً، حيث يعتمد بشكل أساسي على الحديد المستعمل أو الجديد، و"الكور" الذي يعمل على الهواء والفحم الحجري، والمطرقة و"الكماشة" والملقط، ويعمل على تصنيع الأدوات الزراعية و أدوات البناء.

أما مصطفى كرزون يعمل بالنجارة القديمة من (علب لبن وحلو ودبس وغرابيل ومناخل) حيث يعتمد على الخشب الملفوف من دمشق، والشبك.

و"حفار الموبيليا" جهاد كردي الذي يعمل فيها منذ 35 عاماً، ويعتمد في حرفته على خشب السنديان والزان، حيث يصمم الشكل أو الصورة ثم يرسمها وبعد ذلك يقوم بحفرها على الخشب، ويقوم بتعليم أولاده هذه الحرفة.

وهناك أحمد محمد ديب حريتاني الذي يقوم بصناعة الصاج بكل أنواعه منذ 40 عاماً، وأجداده قاموا بتحويل صناعة الصاج من النحاس للحديد عام 1950 حيث يقوم بصناعة صاج البراميل من الحديد النظامي سماكة 2 ملم بقياسات مختلفة.

وفي النهاية توقفت عند يحيى أحمد نحاس الذي تعلم صناعة وتصليح الأدوات النحاسية من 7 أجداد، حيث يحتاج إلى نحاس خام و" سياخ لحام" و اوكسجين وغاز، وبعدها يقوم بدق القطعة حسب طلب الزبون.

وأشار النحاس أن أغلب العالم تعتقد أن المهن أو الحرف سوف تنقرض مع الوقت بل على العكس تماماً سوف تبقى ببقاء أصحابها على الرغم من الصعوبات التي نمر بها من خسارة لورشنا، وغلاء مستلزمات الإنتاج ومحدودية أسواق التصريف بالإضافة إلى المنافسة القوية من قبل المنتجات المصنعة آلياً، ولكن يبقى للصناعات اليدوية عبقها الخاص.

رقم العدد 16317