#سوق_الأحمدية ..

••وفاء شربتجي

يقع سوق الأحمدية بالقرب من ساحة الفستق ، وسوق السقطية ، بطول يقدّر بـ (٤٠) متر تقريباً .

وهو أحد الأسواق التسعة للشارع المستقيم الممتد من باب انطاكية حتى نهاية سوق الزرب المطلّ على قلعة حلب باتجاه جنوب شمال .

سميّ بسوق الأحمدية ، لوجود سبيل ماء الأحمدية فيه ، الذي نقش على واجهته الحجرية اسم واهبه وتاريخ بناءه ، كما يوجد فوقه مظلّة خشبية عليها رسومات زخرفية ملونة .

ويعود سبب التسمية أيضاً لوجود جامع "مدرسة الأحمدية"، تلك المدرسة هي واحدة من أشهر المعالم التاريخية والدينية والعلمية في مدينة حلب .
أنشأها "أحمد أفندي بن طه زاده أفندي" ، الملقب ب "الجلبي" سنة ١١٦٥ هجري ١٧٥١ ميلادي .
وأوقف فيها أوقافاً كثيرة ومكتبة عامرة ونوادر من المخطوطات ، كما بنى فيها مدفناً لوالده ولكبار العائلة ثم توسع المدفن وأصبح يضم جثامين أصحاب العلم من تلك المدرسة .

يمتاز محور هذا السوق بسقف من الأقبية المتقاطعة من بدايته من الشرق ، وصولاً إلى القبة التي تتوسط محور هذا السوق ، ذات الشكل النصف كروي محمولة على مقرنصات بديعة الشكل .

يحوي هذا السوق على (١٩) محلاً تجارياً متنوعاً (ألبسة ، مكسرات ، توابل ، بياضات ، مواد غذائية ، قصّاب ، كهربجي ، بائع أحذية ، ومطعم كباب ، وبائع العجة الشهير).

كما يوجد داخل هذا السوق مقهى قديمة تدعى مقهى "الشلبي" .

تعرّض هذا السوق كباقي أسواق مدينة حلب للدمار عام ٢٠١٢ م حتى موعد تحريرها عام ٢٠١٦ م .

وقد التقيت اليوم بأحد ورثة مقهى "الشلبي" سابقا والمعروفة حالياً بمقهى "الجديدة" ،
حدثنا عن نفسة قائلاً :
أنا أحمد ربيع سمّاك، عملت منذ طفولتي المبكرة في تلك المقهى التي اشتراها والدي عام ١٩٧٠ م من حج عيدو وزوجته اللذان لم يرزقا بأولاد .
كانت تلك المقهى للأعراس النسائية ليلاً ،
وفي النهار مقهى للرجال تعج بصخب الحياة ، حيث كان بعض التجار يتبادلون الحساب فيما بينهم ضمنها .

وأضاف، جاءت الحرب اللعينة ودمّر الإرهابيون معظم هذا السوق بما فيه تلك المقهى ..
وها نحن الآن نعيد ترميمها على حسابنا الشخصي كي تعود كما كانت سابقاً تستقبل الزوّار والسيّاح من جديد .

ويتابع حديثه شارحاً لنا تفاصيلها قائلاً :
تبلغ مساحة تلك المقهى حوالي ٢٢٥م٢ ١٥×١٥
تحوي على خمسة أبواب أمامية مشرفة على سوق الأحمدية وثلاثة أبواب خلفية مشرفة على سوق العقبة ، يتوسطها من الداخل بركة ماء حجرية ، تعلوها قبة ذات فتحات عدّة عددها (١٢) فتحة ، وشبابيكها مغطاة ببللور ملّون ، كما تحوي على (١٣) نافذة منها مايشرف على سوق العقبة ومنها ما يشرف على حمّام "النعيم" الأثري.
أرضها حجرية صفراء اللون بقيت محافظة على وضعها القديم.
كما تتصدر تلك المقهى في الأعلى شرفة كبيرة لجلوس الفرقة الموسيقية مع المغني أو المغنية او الحكواتي ، حسب توقيت الصباح او المساء ..

ثم أشار السيد أحمد سماك إلى كرسي قديم قِدَمَ تلك المقهى العريقة قائلاً :
هذا ماتبقى لنا من أثاث تلك المقهى ،ثم أظهر لي من خلال هاتفه المحمول صورة قديمة لتلك المقهى.
آملاً عودتها للحياة من جديد .

وحالياً بالتعاون مابين وزارة الثقافة ومحافظة حلب ومؤسسة الآغا خان والأمانة السورية للتنمية، وبموجب الإتفاقية التي وقعت ، ستشرف محافظة حلب بالشراكة مع المديرية العامة للآثار والمتاحف على أعمال الترميم للموقع وفق الصلاحيات الممنوحة ووفق القوانين والأنظمة النافذة ، وسيعمل مجلس المدينة على التنسيق مع المديريات الخدمية المعنية لتنفيذ أعمال تأهيل البنية التحتية للموقع والإشراف عليها، والتي تتضمن الصرف الصحي والمياه والكهرباء والإتصالات بما يتناسب مع متطلبات المشروع .

ومن فريق الإشراف على سير العمل ضمن مؤسسة الآغا خان التقينا بالمهندسة "لولوة خربوبطلي" التي حدثتنا بدورها عن المدة الزمنية لهذا المشروع، وهي حوالي ١٨٢ يوماً تبدأ من تاريخ ٢١ /٨/ ٢٠٢١ ولغاية ١٨ /٢/ ٢٠٢٢ بإذن الله .

وتابعت خربوطلي موضحةً أن محاور العمل تتضمن أعمال تصريف مياه الأمطار ، وفتحات تهوية المحلات .

كما أضاف المهندس المشرف "أحمد شريفة" قائلاً :
إن أعمال الترميم بمحور هذا السوق تتضمن ، ترميم القبة ، والمقرنصات الحجرية ، والواجهات ، واستبدال الفاقد من الأحجار، وأعمال التكحيل ، والزريقة الكلسية التقليدية .
بالإضافة إلى الأعمال الخشبية ، التي تتضمن الأبواب الخشبية للمحلات ، وترميم المظلّة الخشبية القديمة الواقعة فوق سبيل الماء .

وختم حديثه شارحاً هدف مؤسسة "الآغا خان"
وهي إعادة ترميم وتأهيل البعض من أسواق مدينة حلب ضمن المعايير الدولية المتبعة لإعادة ألقها من جديد .