أبو نجيب سائق التكسي... مثال حي يبعث الأمل في نفوس متحدي الإعاقة


الجماهير - عتاب ضويحي

لم يدع أبو نجيب الرجل الستيني فرصة لإعاقته المتمثلة ببتر ساقه اليمين من الفخذ نتيجة قذيفة غادرة منذ 8 سنوات أثناء الحرب الظالمة على بلدنا، التي أبت إلا أن تترك ندوبها في أجساد ونفوس الكثيرين، أن تكون حاجزاً بينه وبين عشقه لعمله الذي زاوله لأكثر من 37 عاماً، كسائق شاحنة "قاطرة ومقطورة" على جميع الخطوط الدولية والعربية.
لكنه وكما ذكر للجماهير استبدل الشاحنة بسيارة أجرة والتي يعتبرها على حد تعبيره "لقمة صغيرة" أمام الشاحنة،
ولدى سؤالنا عن كيفية التعامل مع السيارة وصعوبة العمل كون السيارة عادية، "غيار" وليست أوتوماتيك، أجاب قائلاً: الحاجة أم الاختراع كمايقال، ولتخطي العجز في ساقي المبتورة، استبدلتها بشيئين الأول سيخ الفرام عند شده للأعلى يدعس على الفرام، وسيخ البنزين أيضاً عند سحبه للأعلى يدعس على البنزين، إضافة للتبديل بين الدعسات بقدمي اليسار.


وعن صعوبات عمله أوضح أبو نجيب أنه مسؤول عن 14 شخصا نظراً لأن أولاده الاثنين في الخدمة الإلزامية منذ أكثر من 7 سنوات، يقيم في منزل بالأنصاري الشرقي لأحد أصحاب الأيادي البيضاء، طبيعة عمله لاتتعبه مع وجود إعاقته ، إلا أن مردوده لايغطي نفقات أسرته، لاسيما مع الغلاء الفاحش الذي نشهده، ورغم أن لديه بطاقة إعاقة، إلا أنه لم يستفد منها شيئاً، وكل الوعود بمساعدته لاطائل منها، وعود كالرعود لاتأتي بالمزن .
يتلقى أبو نجيب الدعم المعنوي من كل من يستقل سيارته، ويرى فيه مثالاً حياً لتحدي الإعاقة، يجاهد بوضعه الصحي أصعب الظروف، لكنه يتحلى بقوة القلب والشجاعة والتي يوجهها رسالة لكل صاحب إعاقة وللأصحاء جسدياً أيضاً، فالحياة لابد أن تستمر وكل منا له رسالة في الحياة عليه أن يؤديها بإتقان وإخلاص وحب.