سكن الحاضن وخوض في تجارب بعض الدول

العدد: 
12194
خميس, 2006/10/05
موضوع سكن الحاضن وضرورة تأمينه كان ضمن الافكار التي طرحتها الندوة القانونية للمناقشة بهدف الوصول الى صيغة القانون المناسب لها ,

هذه الندوة التي نظمت تحت عنوان / مشروع قانون صندوق النفقة - سكن الحاضن - محاكم الأسرة /‏

في هذه العجالة تطرح الجماهير اهم الأفكار التي اوردتها اللجنة المشرفة على تنظيم مشروع هذا القانون والمتعلقة بسكن الحاضن .‏

سكن الحاضن وخوض في تجارب بعض الدول‏

-----------------------------‏

لم ينص المشرع في بعض الدول على معالجة هذه الحالة كالقانون السوري والمصري والاردني حيث لم تحدد النصوص سوى النفقة الزوجية ونفقة الأولاد في فترة الحضانة الا ان أياً من القوانين السابقة لم تحدد المكان الذي ستقيم فيه الحاضن خلال فترة الحضانة .‏

بالمقابل فإن المشرع التونسي نص في الفصل 56 من مجلة الأحوال الشخصية على ان : » مصاريف شؤون المحضون تقام من ماله وإلا من مال ابيه واذا لم يكن للحاضنة مسكن فعلى الأب اسكانها مع المحضون « .‏

وهو ما اخذت به مدونة الأحوال الشخصية المغربية الجديدة لعام2004 حيث تنص المادة 168 منها على :‏

/ تعتبر تكاليف سكنى المحضون مستقلة في تقديرها عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرهما .‏

يجب على الأب ان يهيئ لأولاده محلا لسكناهم او ان يؤدي المبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه مراعية في ذلك احكام المادة 161 بعده .‏

لا يفرغ المحضون من بيت الزوجية الا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون .‏

على المحكمة ان تحدد في حكمها الاجراءات الكفيلة بضمان استمرار تنفيذ هذا الحكم من قبل الأب المحكوم عليه .‏

حيث يعتبر توفير سكن المحضون واجبا مستقلا عن واجبات النفقة ويتناسب مع الوضع الاجتماعي الذي كان يعيشه قبل الطلاق .‏

ولابد من الاشارة الى ان مسألة تأمين سكن الحاضن خلال فترة الحضانة يرتبط في التشريع التونسي بعدم وجود مسكن للأم.‏

بالمقابل نجد بأن المشرع المغربي قد توسع في حكم هذه المادة بحيث انه اعتبر نفقة المسكن مستقلة عن النفقة المحكوم بها بغية وضع حد لإمكان تهرب الزوج من التزاماته من جهة وعدم التأثير على مبلغ المحكوم به كنفقة من جهة اخرى .‏

كما وأن المحضون لا يغادر بيت الزوجية حتى يؤمن الأب السكن الملائم وقد ربط تنفيذ هذا الالتزام برقابة المحكمة‏

وفي الواقع فإن عودة الأم بأولادها بعد الطلاق الى منزل ذويها او اقاربها يحمل في طياته ظلماً لها ولأولادها فالمرأة التي تعود الى منزل الأهل او الاقارب بعد الطلاق ستجد نفسها امام احد خيارين :‏

1- اما التخلي عن حضانة اولادها وذلك لتذمر الاهل من وجود الاطفال معها وباعتبارهم غير ملزمين بإيوائهم‏

2- او العودة ثانية للزوج وهي مسألة صعبة على السيدة التي لم تطلب الطلاق الا لاستحالة استمرار الحياة الزوجية .‏

وبالمقابل فإن الضغط على الأم للتخلي عن حضانتها يتم بذريعة ان الاقامة في منزل الاهل ومع اولادها فيه اجحاف بحقها وهو ما يعني ان تتخلى عن الأولاد وتتزوج ثانية وكثيرا ما يكون الزواج الثاني على حساب المطلقة وأولادها .‏

حيث ستحرم منهم ويحرمون من امهم في وقت هم بأمس الحاجة اليها .‏

حل هذه الاشكالية :‏

-----------‏

ولعل الزام الزوج بتقديم مسكن او اجرة مسكن سيحل هذه الاشكالية ونظراً للإشكاليات التي تتعرض لها المطلقة والأولاد الذين في حضانتها كان من الهام ان يلجأ المشرع السوري للنص على تأمين سكن للأم الحاضن اثناء فترة الحضانة ولا ننكر بأن للأب دوراً هاماً في حياة اولاده كما وانه ليس المتسبب دوماً بالطلاق الا انه اكثر قدرة على تدبر اموره وما دامت الأم ستقوم برعاية المحضون فإن توفير نفقة السكن للحاضنة اذا لم تكن تملك مسكنا فيه خير وحفظ لها ولأولادها .‏

ولا نرى بأن ذلك مما يعارضه الشرع لأنه انما شرع الزواج لتكوين اسرة مستقرة فإذا استحالت الحياة الزوجية فإن مصلحة الطفل اولى بالرعاية وتمكين الأولاد من الحياة المستقرة مسألة هامة .. ونحن اذا نطالب المشرع بمنح الحاضن نفقة السكن فإن ذلك ليس لمصلحتها فقط وإنما لمصلحة وخير الاطفال والذين لا ذنب لهم في استحالة الحياة الزوجية .‏

ماذا عن طبيعة المسكن :‏

-----------‏

وقد يطرح تساؤل حول طبيعة المسكن الذي سيقدمه الأب لا في الواقع ان تقديم المسكن يجب ان يتلاءم مع الوضع المادي والاجتماعي للأسرة اي يمكن تحديده بناء على قواعد موضوعية تراعى فيها شروط السكن التي تتلاءم مع الغاية من الحضانة والتي تتمثل بتأمين حياة مستقرة للمحضون وفي ظل شروط صحية واجتماعية تحفظه وتحفظ والدته وبذلك نكون قد وفرنا شروطاً ملائمة لوضع الحاضن واولادها من جهة وراعينا الوضع المادي والاجتماعي للزوج .‏

مبررات اقرار سكن الأم الحاضن :‏

مبررات اقرار سكن الام الحاضنة وصندوق النفقة موضوع اجتماعي لا يتعارض مع الشريعة ولا مع القانون ومن الممكن اضافة فقرة للمادة 55 وتعديل المادة 155 من قانون الأحوال الشخصية .‏

اضافة فقرة ثانية للمادة 55 لتصبح كما يلي: يقدر مؤجل المهر حسب قيمته الحقيقية بتاريخ وفاء الدين سواء كان الوفاة او الطلاق .‏

- تعديل المادة 155 اذا لم يكن للولد مال منفقته على أبيه وفق حاله يسراً او عسراً ما لم يكن فقيرا او عاجزاً عن النفقة والكسب لآفة بدنية او عقلية .‏

- اذا لم يكن للأم الحاضنة مسكن يتوجب على الأب تقديم مسكن او تعويض عادل لتأمين السكن لها ولأبنائها خلال فترة الحضانة مع مراعاة الوضع الاجتماعي والمادي للزوج .‏

- تستمر نفقة الأولاد الى ان تتزوج الانثى ويصل الغلام الى الحد الذي يكتسب فيه امثاله‏

الفئة: 
الكاتب: 
أمينة رشيد