الرحيل الى الغد !!

الرحيل الى الغد يعني بالضرورة بناء الجسور اللازمة للعبور الى المستقبل ..

وصورة المستقبل هي الهاجس الابدي للافراد والجماعات ..واذا كان الشباب والشابات يرسمون صورة المستقبل الذي يحلمون به وفق الظروف والمناخات المحيطة بهم فان الاباء والامهات يجدون انفسهم منساقين طوعا او كرها الى رسم مستقبلهم ومستقبل ذرياتهم واحيانا يضحّون بما كانوا يحلمون به ليضعوه على مائدة مستقبل ابنائهم وبناتهم وحينما يبلغون من العمر عتيا ويجدون انفسهم قاب قوسين او ادنى من الموت يشرعون بتهيئة مافي وسعهم ليوم البعث والنشور اذا كانواممن يؤمنون بالله ورسله اما اذا كانوا حريين او عدميين او ملحدين فآنذاك كل يهيىء نفسه للرحيل الى عالم الموتى على طريقته .‏

هذا ماكان يطوف في رأسي وانا اقرأ تلك العبارات الساخنة جدا والحارة اكثر مما يجب والى درجة تكاد تكون طلقات نارية موجه الى المجتمع فصديقي الشاب صالح لا يعتبر المجتمع مجموعة افراد لكل منهم خصائصه الذاتية وانما يراه بخلاف ذلك كلا وتفصيلا فكيف يراه .. !!‏

هذا المجتمع يشبه وحشا غامضا لا يرضى الا اذا قدمت له القرابين فالمجتمع لا يقبل- هذا من طبائعه - اشخاصا من خارجه فحتى ننتمي لمجتمع لا بد لنا من مهادنته من الموازنة بين تقاليده وعاداته وبين ما نؤمن به في داخلنا في سلم الصواب والخطأ لابد لنا من الاصغاء بانتباه الى ما يقوله هذا المجتمع بانتباه وحتى باصغاء .‏

وهذا الشاب الذي يرشح حسا تشاؤميا وينظر الى المجتمع بنظارات سوداء لم التق به قط اما الصداقة التي اشرت اليها فقد نسج خيوطها جدول تائه في الصحراء ينبوع يبحث عن مسار له عبر المروج الدائخة في الضياء ..‏

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بنفسه اليوم في بلدنا هذا .. وفي عصرنا هذا .. ما السبيل الى اخراج فريق كبير من شابات وشبان الجغرافيا العربية سواء الضالين منهم في بيداء المدينة وعدميتها او المشردين في دهاليز الاحلام الوردية المغتسلة بالوحل او المحكوم عليهم بارتداء نزعات تشاؤمية ناء بثقلها من قبل شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء ابو العلاء المعري قديما وصاغ ابجدياتها المعاصرة الفيلسوف الالماني ارثر شبنهور بحروف قادمة من بحر الظلمات .‏

ان محطات القرن العشرين وتواصلا مع اطلالة القرن الحالي تؤكد لنا بان السوريين خاصة والعرب عامة جاهدوا مافي وسعهم للتصدي للاستعمار الغربي وبكل صوره واشكاله وقدموا قوافل من الشهداء تصديا للصهيونية ممثلة باسرائيل ومازالت وستبق¯ى مسيرة الصراع العربي الصهيوني حتى ولو تمت الف معاهدة سلام وسلام .‏

لكنما لسوء الحظ لم يعر العرب حتى اليوم الاهمية اللازمة للاستعمار الاكثر خطورة عنيت به كابوس التخلف الذي لا يسكن في سلوكية وعقول الجهلة وانصاف المتعلمين فحسب وانما يأخذ لنفسه مواقع ثابتة حتى في عقول خريجي الجامعات وفريق كبير ممن يتبوؤن منابر سلطوية ودينية واعلامية وادبية واجتماعية وهنا تكمن الطامة الكبرى .‏

لذا اتساءل مجددا وبمزيد من الحسم والتأكيد ما السبيل لتحقيق مسيرة الرحيل الى غد حضاري ليس ببعيد !?‏

الكاتب: 
د. محمد الراشد