سيناريوهات تطور الأحداث في المنطقة ... دخل الله: المقاومة وثقافتها الطريق الوحيد لعودة الحقوق

العدد: 
12299
أحد, 2006/03/12
تعيش المنطقة في حالة من اللا استقرار نتيجة التدخلات الأجنبية وخاصة الأمريكية لفرض ارادتها وتسويق مشاريعها في المنطقة..مفتعلة بذلك حروباً ضد الارهاب حيناً وحماية لربيبتها اسرائيل حيناً آخر..

والمتابع للشأن السياسي والعسكري في المنطقة يجد أن الوضع متأزم لحد كبير وخاصة على ضوء المواجهة المرتقبة بين ايران وأمريكا بشأن المشروع النووي الايراني ..‏

ربما كانت تلك الأزمة تفرض على المحللين السياسيين وضع رؤى وتصورات مستقبلية لحال المنطقة وكيفية الخلاص من هذا التعنت والصلف الامريكي للوصول الى وضع أكثر استقراراً وأمناً وبعيداً عن المصالح الأمريكية والحسابات الخاصة لها.‏

وفي هذا الاطار جاءت محاضرة الدكتور مهدي دخل الله ضمن الأسبوع الثقافي الذي أقامته قيادة فرع الحزب بالتعاون مع مديرية الثقافة احتفالاً بذكرى ثورة آذار المجيدة لتضع توصيفاً دقيقاً للواقع الراهن الذي تعيشه المنطقة واستشراف السيناريوهات المستقبلية المقبلة للوصول الى اجابة محددة عن( ما العمل ..?!)‏

الثورة والتحديات‏

البداية أرادها الدكتور مهدي توضيحاً لمفهوم نجاح الثورة بأنه قدرة الثورة على مواجهة التحديات.. فإذا كانت وتيرة الثورة أسرع من وتيرة التحديات ذاتها فهذا يعني أن الثورة بخير وأنها نجحت في تحقيق أهدافها لأن التحديات لايمكن أن تنتهي ولكن يمكن أن نقول أن التحديات تتطور وقدرة الثورة على مواجهة التحديات تتطور بوتيرة أسرع وثورة الثامن من آذار استطاعت تحقيق هذا المعيار وأصبحت سورية الدولة الوحيدة في المنطقة التي تستطيع أن تقول لا للولايات المتحدة الامريكية وبصوت عال.‏

على ماذا تعتمد سورية في صمودها..?‏

أشار الدكتور دخل الله أن سورية أصبحت تملك قوة كبيرة من خلال الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي الذي تعيشه فمصدر القوة هو داخلي وليس وجود حليف كبير كالاتحاد السوفياتي السابق..لأن الدعم الذي قدمه الاتحاد في مراحل سابقة لم يكن يعني شيئاً إذا لم نكن مكتفين ذاتياً.. وحتى هذا الدعم الخارجي فقدناه بعد انتهاء الحرب الباردة ومع ذلك فقد حقق العرب أول انتصارين ناجزين على اسرائيل.‏

إن عدم وجود توازن للقوى العالمية ليس مبرراً لبعض الدعوات العربية للاستسلام بحجة عظم الضغوط وهيمنة القطب الامريكي على السياسة الدولية.‏

مما سبق نجد أن وصف الحالة يؤكد على وجود تحديات كبيرة تعيشها المنطقة ولكن بالمقابل هناك تطورات هائلة بنيوية في استجابة العرب لهذه التحديات تتمثل بتبني مفهوم المقاومة التي استطاعت أن تنتزع اعتراف العالم بالقضية الفلسطينية وتحرر الأراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي .‏

السيناريوهات المطروحة‏

أشار الدكتور دخل الله أن قراءة الواقع في المنطقة تنبئ باتجاهين اثنين أحدهما سيناريو التصعيد العسكري الامريكي ضد ايران والآخر هو سيناريو التهدئة وفي كلا الخيارين هناك مجموعة من العوامل التي تتحكم بهما.‏

فبالنسبة للخيار التصعيدي يوجد لدى أمريكا مخطط جاهز للتنفيذ يقوم على فكرة ضرب مناطق محددة والابتعاد عن الاجتياح وهذا المخطط مكشوف ويرد في تصريحات المسؤولين الامريكيين ويعتمد على ايديولوجية المحافظين الجدد القائمة على بعد لاهوتي لأنهم يعتقدون أنهم بدعم اسرائيل للسيطرة على المنطقة وضرب كل المعادين لها يحققون ارادة الله ويهيئون الأجواء لعودة المسيح المنتظر.. فكل دعم امريكي لمشاريع اسرائيل وكل حرب تخوضها نيابة عن اسرائيل هو واجب ديني في نظرهم..وهذا مايزيد التعنت والتعصب لدى المحافظين الجدد ويؤدي الى قصر النظر والخروج بأحكام لاتمت للواقع بصلة.‏

إن لحظة اعلان الحرب على ايران ستكون لحظة تفجير المنطقة بكاملها لأن معسكر المقاومة العربي لن يرضى أن يخسر حليفاً كبيراً له كايران كما أن ايران لاتسمح بأن يضرب معسكر المقاومة العربي .‏

الاتجاه الآخر الذي يمكن أن تسلكه الولايات المتحدة في تعاطيها مع تطورات الأوضاع في المنطقة هو اللجوء الى سيناريو التهدئة المتمثل بتقرير بيكر هاملتون الذي يحاول البعض تصويره على أنه سيناريو سلام وعدل وإنما هو في الحقيقة تقرير يحقق نفس الأهداف الامريكية التي يتطلع إليها سيناريو الحرب وإنما بوسائل وأساليب جديدة.‏

ما العمل ..?‏

بعد أن وصف الدكتور دخل الله الواقع الراهن وعرض للرؤى المستقبلية قدم اجابة عن تساؤل ,ما العمل في ضوء هذه المعطيات ..?‏

في البداية اعتبر المحاضر أن هذا السؤال من أهم الأسئلة لأن التشخيص والوصف أسهل من تقديم الحل والعلاج..مشيراً الى أن الحل ينحصر فقط في ثقافة ومنهج المقاومة..فقد جرب العرب الحروب التقليدية والمفاوضات ولكنهم في النتيجة حصلوا على سلام أقل ودماء أكثر لأن اسرائيل في حقيقة الأمر لاتريد السلام.. فلم يبق أمام العرب سوى المقاومة التي أثبتت نجاحها في فلسطين كما نجحت في لبنان للحصول على الحقوق المغتصبة , » فالحل هو التركيز على ثقافة المقاومة«.‏

الكاتب: 
محمد مهنا