سياسات أمريكا في المنطقة العربية

العدد: 
12299
أحد, 2006/03/12
كيف دخلت الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة, وماهي استراتيجياتها في منتصف القرن الماضي وحروب جيوشها في ثمانينيات القرن العشرين ,وماهي سيناريوهاتها في الحروب السبع,

اضافة الى استراتيجية الأمن الأمريكي لما يسمونه الشرق الأوسط عام 1995 والمستقبل الذي يرسمونه لشعوبه, هذه الأسئلة أجاب عليها الصحفي والباحث محمد محلا في محاضرته التي ألقاها في مديرية الثقافة تحت عنوان »سياسات أمريكا في المنطقة العربية«.‏

حيث بين أن البحث عن عوامل الدور الأمريكي في المنطقة العربية يتطلب العودة الى التاريخ لمعرفة عناصر العلاقة الامريكية-اليهودية التلمودية, وهذا يطرح تساؤلاً آخر وهو لماذا العداء الأمريكي للعرب..? علماً أن مصالح الولايات المتحدة الامريكية معهم وليست مع غيرهم والسؤال الذي يطرح نفسه هل تكتفي أمريكا بمعاداة العرب قولاً وسلوكية عبر المحافل الدولية والأقنية الدبلوماسية والمعلوماتية والمواقف السياسية?أم أنها تقوم بهذا كله وتضيف دورها العسكري والاقتصادي والاعلامي والدعائي بحيث يكون عداؤها للعرب متكاملاً ومحكماً ويكون مباشراً بواسطة تحالفات استراتيجية مع القوى المعادية للعرب وخاصة اليهودية التلمودية.‏

فمن المعروف أن أمريكا دولة مؤسسات واحتكارات ,الأمر الذي يعني ان استراتيجيتها لاتتغير بتغير حكوماتها لذلك تبقى الاستراتيجية ويخضع اسلوب التنفيذ للتطورات والتغيرات على الساحتين الداخلية والخارجية.‏

وأوضح الباحث محلا أنه لامجال للمقارنة بين فعالية الدور العربي والدور الصهيوني التلمودي على ساحة الولايات المتحدة فالحضور العربي مجرد من مجموع عناصر الفعل وأسلحته أما الدور اليهودي التلمودي فهو مسلح بعناصر القوة والتنظيم والحركة النشطة لدرجة أن اليهود الامريكيين يحملون الجنسية الاسرائيلية بدءاً من عام 1967 اضافة الى التغلغل اليهودي في أجهزتها.‏

وقد كانت أمريكا أول دولة اعترفت بدولة » اسرائيل« فوق التراب الفلسطيني بعد ثلاث دقائق من اعلان دافيد بن غوريون الذي قال : (إننا دولة بلا حدود ) وأكد الرئيس الأمريكي جيمي كارتر عام 1979 العمق التاريخي لهذه العلاقة التي تعتبرها أمريكا ( الرصيد الاستراتيجي ).‏

دخول أمريكا الى المنطقة العربية‏

ففي عام 1786 أظهرت أمريكا رغبتها بعقد معاهدة مع الدولة العثمانية ولكنها أوقفت المحادثات بحجة عدم توفر الأموال اللازمة , وكانت العلاقات الامريكية- العثمانية الرسمية لاتشكل أقنية الاتصال الأمريكي بالمنطقة كلها بل كانت هناك بعثات تبشيرية وشبكات التجار وحضور البحارة والميكانيكيين ولكل ملحقاتها وفروعها التي تنتشر في أنحاء الامبراطورية العثمانية وتوصلت أمريكا لتوقيع اتفاقية المعاهدة التي تضمنت عبارة الأمة الأكثر تفضيلاً ومبدأ المواطنين الخارجين عن نطاق التشريع الوطني بالاضافة الى فقرة سرية تضمنت الطلب العثماني من الوزير الأمريكي المساعدة لتنفيذ اتفاقات لصناعة السفن في الولايات المتحدة والحصول على الاخشاب اللازمة.‏

وقبل منتصف القرن التاسع عشر أرسلت أمريكا ستين بعثة تبشيرية تحدد فعلها بإقامة مواقع لها على الخارطة العربية وطباعة الكتب وتوزيعها وتعليم الصغار وبعد منتصف القرن المذكور بدأ المبشرون تنفيذ مهامهم والقيام بمهام عسكرية الى جانب السياسية والعسكرية والمخابراتية والتجسسية ومراكز دراسات وأجهزة دعاية واعلام.‏

أما بدايات الوجود الامريكي في الاقطار العربية الواقعة في شمال أفريقيا فتكونت نتيجة ضغط التجار وأصحاب السفن الأمريكيين على الكونغرس لعقد معاهدات تهدف لضمان حرية الملاحة أمام التجارة الأمريكية في البحر المتوسط وبدأت بالعدوان المسلح لفرض ارادتها متذرعة بالحجة التي لاتزال حتى وقتنا الحالي (حماية المصالح الحيوية لأمريكا).‏

وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ومجيء الحرب العالمية الثانية ازدادت المصالح البترولية في المنطقة العربية وتقدمت مصالح الولايات المتحدة الامريكية الاقتصادية لتأخذ الموقع الأول في قائمة المصالح الأمريكية , واعتبرت سنوات الحرب العالمية الثانية فاصلاً بين توجهين للسياسة الامريكية:‏

1- الأخذ بمبدأ(عدم التدخل ) قسراً والوقوف على الحياد.‏

2- خلق مقومات القوة للظهور على الساحة الدولية.‏

وتحت غطاء المساعدت الفنية والمالية والعسكرية تدخلت امريكا بتوسع في الخليج العربي والعراق وايران وغالبية اقطار الوطن العربي وتركيا وبلدان الشرق الأقصى وبرهنت الحرب الكونية عن دورالولايات المتحدة في تقسيم العالم الى مناطق نفوذ .‏

أهداف أمريكا في المنطقة‏

هدفت الولايات المتحدة الأمريكية من بسط نفوذها على المنطقة العربية واستخدام مصادرها لتقوية الكيان الصهيوني والحيلولة دون النفوذ السوفياتي الى داخل المنطقة وزيادة الاستقرار السياسي المواتي لسياستها في المنطقة وربط شعوب المنطقة بمعاهدات واتفاقيات مع الكيان الصهيوني والسعي للحصول على حقوق اقامة القواعد والعبور حيثما لزم الأمر داخل المنطقة والقيام بعمليات عسكرية في مواجهة التهديد بأعمال تعارض وجودها.‏

وقد انتقلت الادارة الامريكية في استراتيجيتها من مرحلة الى أخرى وبدأت بتنفيذ خطة بديلة كالضغط على العراق لمنعه من التوقيع على بيان لمجلس الجامعة العربية وحفاظ أمريكا على سرية دورها وتسويق سياستها في المنطقة العربية وشق الصف العربي وتقسيم استراتيجيتها الى وجبات تقدمها تدريجياً, واتخذت قراراً بدعم اليهودية التلمودية إلى أبعد الحدود وربط أية مساعدة تقدمها للعرب بموافقة ( الكيان الصهيوني ) واستخدام حكام عرب لشن الحروب في المنطقة وتصفية قوى الاستعمار الاوروبي واقامة نظام عسكري سياسي واقتصادي يحيط بالمنطقة العربية وتحطيم الحلقة العربية المحيطة بالكيان الصهيوني وجذب دول عربية للتعاون مع أمريكا من خلال معاهدات واتفاقات ووقف تقدم الشيوعية.‏

وعملت أمريكا لتنفيذ استراتيجيتها من خلال دفعها بالمروجين لسياستها الى واجهة السلطة ووضعهم في ظروف لاتسمح لهم بالتعامل إلا من خلال تحالفات دولية تخدم المصالح الامريكية والعمل على خلق مناخات اغتيال المد القومي العربي وتقوية(الكيان الصهيوني )ووضع المنطقة على حافة الهاوية وتجميد أي مشروع عربي سياسي أو اقتصادي أو عسكري مشترك واجهاض أي قرار للأمم المتحدة فيه بعض الانصاف للعرب .‏

وبدأت السياسة الامريكية في المنطقة تظهر العلامات الفارقة في هويتها معلنة عن مرتكزاتها وأغراضها من خلال استراتيجية بناء القواعد العسكريةوتوسيع دوائر عبور القوات على الأراضي العربية واقامة احلاف اقليمية واعتبار بحار المنطقة والمحيطات المجاورة مناطق عسكرية أمريكية اضافة الى الحضور العسكري الامريكي.‏

وقد حددت استراتيجيتها للقرن الحادي والعشرين بعدة وسائل عن طريق الأمم المتحدة وبترتيبات ثنائية(زرع المنطقة بالقواعد العسكرية الأمريكية) والتحالفات الاقليمية والضغط على القوى الأوروبية واليابان للمساهمة في تنفيذ استراتيجيتها وحماية مصالحها في الشرق الأوسط اضافة لحماية مصادر البترول وطرق تصديره والعمل على حماية الامريكيين وحماية دول المنطقة التي تشارك أمريكا المصالح.‏

الكاتب: 
محمد الأحمد