عوامل التوتر الصيني الأمريكي

العدد: 
12299
أحد, 2006/03/12
رغم أن سنوات الحرب الباردة حملت في طياتها مزيداً من التلاقي بين الصين والولايات المتحدة إلا أن هذه الأخيرة كانت تنظر دائماً بعين الريبة والشك للعملاق الصيني الآخذ بالنمو ,

التي وفي اكثر من مرة طيلة تلك السنوات لم تخف توجسها وحذرها وهذا ما أعلنه مؤخراً نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني, عندما عبر عن قلقه من نمو قدرات الصين العسكرية وزيادة ميزانيتها في هذا المجال الأمر الذي أثار حفيظة الصينيين الذين وجهوا انتقادات حادة لهذه التصريحات معتبرين اياها تدخلاً غير مباشر بشؤونهم وتحديداً عندما طلب تشيني تفسيراً عن سبب زيادة الميزانية العسكرية..وهذا الأمر زاد وبرأي معظم المحللين السياسين من مساحات التوتر في العلاقات بين البلدين..هذا التوتر الموجود أصلاً على خلفية اتفاقية التجارة وحقوق الانسان وحول الوضع في تايوان وانتشار الأسلحة.‏

وقد طفى التوتر على السطح بين البلدين بعدما كان مغموراً تحت الرماد إبان فترة الحرب الباردة وتحديداً على خلفية الأحداث التي شهدتها الصين عام 1989 ليفقد الطرفان السيطرة على التوتر بينهما ومنذ ذلك الوقت والعلاقات تتعقد بينهما في المجالات الامنية والاستراتيجية حيث ترى بكين في تمدد الناتو شرقاً والعمليات التي قادها في كوسوفو , ووجود صواريخ دفاعية أمريكية في شرق آسيا والتحالف الامني الامريكي الياباني ومبيعات الأسلحة الامريكية لتايوان وجدت في هذه السياسات الأمريكية مبرراً للشك فيها وتهديداً لأمنها.‏

وفي المقابل ترى واشنطن في نمو العلاقات الصينية الروسية والتعاون بينهما في المجالات الأمنيةوالتسلح التقليدي وخصوصاً السلاح الروسي الذي يملأ الأسواق الصينية وفي استراتيجيات تحديث القوة النووية الصينية والمفاهيم الأمنية والاستراتيجية التي تنتهجها بكين لمقاومة الهيمنة الامريكية على المناطق القريبة من حدودهاوتوجه الصين لنشر الأسلحة في دول جنوب آسيا والشرق الأوسط وكل هذه السياسات الصينية تجد فيها واشنطن أيضاً سبباً كافياً لتوتر العلاقات وتعقيدها مع الصين.‏

وبناء على هذه المعطيات والاستراتيجيات التي تعمل كل دولة منهما عليها يشير المراقبون ان البلدين اقتربا من ساعة الصفر في الاعلان عن حرب باردة بشكل واضح وصريح خصوصاً أن بكين لاترى في واشنطن حليفاً استراتيجياً بل على العكس تجد فيها عائقاً استراتيجياً لطموحاتها الجغرافية والاقتصادية والعسكرية ويؤكد المراقبون أن ماتمتلكه الصين من قوى عسكرية وسياسية واقتصادية يجعل منها دولة قادرة على تحدي واشنطن وتهديد مصالحها في منطقة آسيا.‏

ومن العوامل التي من شأنها زيادة حدة التوتر لدرجة الصراع بينهما هو زيادة الصراع حول المصالح الأمريكية في منطقة آسيا والمحيط الهادي , حيث الصين تسعى لتكوين نظام اقتصادي وسياسي وعسكري أمني يستند إلى مراكز متعددة من القوى العظمى وهذا التوتر ايضاً مرشح لدرجة الصراع بسبب محاولة واشنطن ابقاء منطقة الباسفيكي تحت سيطرتها ومايقابل ذلك من مقاومة صينية علنية لذلك.‏

ومن عوامل توتر العلاقة بين البلدين أيضاً محاولة الولايات المتحدة السيطرة على صادراتها التكنولوجية التي تعد مصدر وأساس التكنولوجيا العسكرية الصينية.‏

أخيراً.. يشير المراقبون من أن سعي الطرفين لحماية مصالحهما قد يضعهما في مواجهة مباشرة مع بعضهما البعض ...‏

والسؤال هل تمثل الصين الصاعدة في آسيا تحدياً حقيقياً للولايات المتحدة الامريكية في هذه المنطقة ?وهل ستلحق الهزيمة بطموحات واشنطن.. ?‏

هذا ماتخشاه واشنطن وتعمل على مواجهته باكراً وهذا ما أخفته تصريحات نائب الرئيس الامريكي في طياتها.‏

الكاتب: