من القلب .. مليارات العرب أين تذهب ?!

العدد: 
12310
ثلاثاء, 2007/03/27
تصوروا المفارقة حينما يتجلى بلوغ اجمالي الناتج القومي العربي العام الماضي أكثر من تريليون مليار دولار بزيادة 870 مليار دولار عن العام الذي سبقه ولأول مرة في تاريخ العرب حسبما جاء في تقارير مجلس الوحدة الاقتصادية العربية وهذا بسبب ارتفاع أسعار النفط وحصة الاستثمارات الأجنبية ,

الأمر الذي أدى لحدوث معدل نمو في الدول العربية يتراوح بين 7% الى 10% وهذه معدلات نمو مرتفعة عالمياً .. مما يدفع للتساؤل أين تذهب هذه المليارات ?‏

ومجلة فوربس التي تعنى بأخبار الاثرياء بالعالم أكدت منذ أسابيع أن معظم أصحاب المليارات يتمركزون في المنطقة العربية !‏

الجواب أن أكثر من 200 مليار دولار تشتري بها بعض الدول العربية أسلحة من أمريكا وأوروبا والغريب أن هذه الأسلحة كلها استغنت عنها الدول الكبرى وتشكل مشكلة في ترسانتها العسكرية وتسعى للخلاص منها بين حين وآخر ولم تجد هذه الدول الكبرى سوى الدول العربية لكي تشتري هذه الأسلحة وكذلك تحصل على ماتبقى من أموال البترول بعد صرفه في كازينوهات العالم وفي صرعات غاية في الغرابة والعجب مثل ذلك الثري العربي الذي اشترى انقاض سيارة ديانا ودودي الفايد بعد الحادث المأساوي الشهير بعشرات الملايين من الدولارات وذلك الذي أوصى شركة سيارات رويس ¯ رويس أن تصنع له سيارة من الفضة الخالصة , وآخر تبرع بمليون يورو لبلدية باريس مساهمة في انشاء مقبرة حديثة للكلاب المدللة وتلك الصفقة الخيالية التي تمت مؤخراً بين دولة خليجية وفرنسا على شراء حق استعمال اسم اللوفر وهو المتحف الشهير في باريس لاطلاقه تيمناً على متحف للفنون تنوي انشاؤه هذه الدولة العربية على أراضيها تدفع بموجبه لفرنسا 400 مليون يورو اضافة إلى 575 مليون يورو لقاء بدل استعارة مؤقتة لبعض الاعمال الفنية اضافة إلى كل هذا تقديم منحة قدرها 25 مليون يورو لاعادة تأثيث جناح بافليون في أحد طوابق اللوفر ( يابلاش ) .‏

نحن من حيث المبدأ نفرح لأي دولة عربية تشتري وتملك أسلحة حديثة متطورة وليس من مخلفات امريكا وأوروبا .. ونفرح أكثر لو أن هذه المبالغ الطائلة انفقت على تطوير دولها وانتشال شبابها من البطالة والهجرة الذين بلغوا حوالي 20 مليون شخص عربي طبقاً لما أظهرته آخر احصاءات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية يقضي بعضهم غرقاً بالبحر للوصول الى شواطئ أوروبا بحثاً عن لقمة العيش .. يحزن المرء منا عندما يقرأ مثل هذه الأرقام والاحصائيات ويتساءل متى تتحول الطموحات الى واقع ?! كم نتمنى أن يكون للعرب مراكز أبحاثهم وصواريخ تحملهم الى الفضاء الخارجي مثل غيرهم ومراكز علمية ودراسات لاحتضان آلاف العلماء العرب المشردين في الاغتراب طالما أنهم يملكون الأموال اللازمة للتقدم العلمي وان يكون عندهم مشروعات ثقافية ومراكز للطاقة واعمار الصحارى وأبحاث علمية تجعلنا نلحق بحضارة الفضاء أو حتى الصناعات الثقيلة لنسير في ركب التقدم ويحترمنا العالم ويحسب لنا حساباً .. متى يحدث ذلك ?!‏

الكاتب: 
حسام الأحمد