بعد أربع سنوات ... لعنات وفضائح تطارد بوش..والعراق جرح نازف

العدد: 
12309
اثنين, 2007/03/26
اليوم وبعد أربع سنوات من الاحتلال الامريكي للعراق..يتساءل المراقبون والمحللون السياسيون وقادة الفكر في العالم عما جناه الامريكيون بصورة عامة وبوش واركان ادارته خاصة من بقائهم في العراق وعما ينتظرهم في هذا البلد ..?!

بعد أربع سنوات من الحرب لم يجن الامريكيون إلا الخسائر المادية والبشرية الهائلة التي لم تكن في الحسبان فالقتلى الامريكيون هم أضعاف ما أقر به البنتاغون وجرحاهم في تزايد مستمر حتى أن المستشفيات العسكرية لم تعد تستطيع أن تقدم لهم الخدمات الطبية ومليارات الدولارات هدرت لاثبات عدو وهمي ولتحقيق شعارات مزيفة خادعة وأهداف قذرة لاناقة ولاجمل للشعب الامريكي فيها..‏

هكذاوباعتراف الامريكيين أنفسهم صار الاحتلال للعراق لعنة أشد وأقسى من تلك التي أصابتهم في فيتنام..لعنة راحت تطاردهم في حياتهم العامة والخاصة وهذه اللعنة التي صنعها وجلبها بوش ومقربوه أصابهم ما أصابهم منها واتبعت بفضائح توالت فصولها ومشاهدها خلال السنوات الأربع الماضية و هذه الفضائح التي اطاحت بكثير من الرؤوسالحامية في هذه الادارة وقدمت لمحرقتها مستشارين ووزراء عدة...راحت روائحها النتنة تزكم أنوف الامريكيين الذين خرجوا وفي ذكرى الاحتلال الرابعة الى الشوارع منددين بهذه الحرب و مطالبين بعودة أبنائهم من جحيم العراق الى بلادهم ليقضوا بقية حياتهم بأمان وسلام بين ذويهم وعائلاتهم.‏

وإذا كانت آخر هذه الفضائح هي استدعاء كبير مستشاري بوش للأداء بشهادته تحت القسم فإنها راحت تطفوا على السطح في صراع سياسي بين الديمقراطيين والجمهوريين صراع أشبه بحرب تدور رحاها اليوم في أروقة ودهاليز مجلس الشيوخ والكونغرس..‏

صراع دفع بوش للتهديد باستخدام حق الفيتو ضد أي تشريع أو قرار يعارض سياساته وتوجهاته وهذا بحد ذاته دفع بالمراقبين لاطلاق جملة من التوقعات والتكهنات في مقدمتها أن بوش سيجد نفسه مضطراً للرضوخ والاستجابة لمطالب الاكثرية الديمقراطية الفقيرة (كما اسماها) بشأن جدولة انسحاب القوات واعلان إنهاء الاحتلال في نهاية المطاف كما حدث إبان الاحتلال الامريكي لفيتنام حيث لم يجد وقتها الرئيس الامريكي آنذاك بداً من الاعلان بنفسه عن الانسحاب واقرار الهزيمة والفشل..‏

وفي المقابل أربع سنوات والعراق فوضى وعنف وخوف وقتلى وتدمير وخراب ناهيك عن محاولات الاحتلال نفسه لاذكاء نيران الفتنة المذهبية والطائفية والعرقية لزيادة تمزيقه وتفتيته.‏

أربع سنوات والعراق مازال جرحاً ينزف شلالات من الدماء جثث على قارعة الطريق وأكثر من خمس العراقيين صاروا خارج بيوتهم وبلادهم.. وأكثر من 600 ألف ضحية .‏

أربع سنوات..والمرأة العراقية واقعة تحت الاضطهاد عرضة للاغتصاب والاعتداءات الجنسية حقوقها مهملة..وأطفالها يعانون من كوابيس الموت والاختطاف ورؤية مشاهد الدمار والخراب,حيث يعاني70% منهم اعراض الأمراض النفسية الضاغطة حيث الهلع الاجتماعي والأرق وانعدام النوم والسلوك السلبي خوفاً من الظلام واللصوص والحرمان من اللعب وأبسط حقوق الطفولة..وهذا ما تعكسه أحاديثهم اليومية الخائفة المرعوبة مفرداتها الموت وهدير الطائرات والاختطاف والقنابل واللصوص..حتى بات تفكيرهم بالغد معدوماً كونه مجهولاً كما مصير كامل بلادهم أمام ناظري أبنائه.‏

الكاتب: 
حسن أسعد