الفريق الشباطي يعرقل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية

العدد: 
12309
اثنين, 2007/03/26
تواصل المعارضة الوطنية اللبنانية جهودها من أجل اخراج لبنان من دوامة أزمته السياسية المستفحلة وهي ترى أن السبيل لحل هذه الأزمة هو تشكيل حكومة وحدة وطنية متوازنة تمثل التيارات السياسية

والايديولوجية والمذهبية والطائفية ومكونات المجتمع اللبناني كافة حكومة يكون للمعارضة الوطنية فيها الثلث الضامن أو كما عرف بصيغة (19+11)إلا أن هذه الجهود الوطنية الحريصة والبناءة تصطدم دائما بالعراقيل والمعوقات التي يضعها الفريق الشباطي الذي يصر على نزعة الهيمنة والاستئثار بالسلطة ويرفض التوافق الوطني القائم على اساس المشاركة الحقيقية للمعارضة في السلطة لقد أحبط الفريق الحاكم الجهود السياسية والدبلوماسية الداخلية والعربية كافة التي بذلت حتى الآن لحل الأزمة اللبنانية المستفحلة بل إن بعض أقطاب هذا الفريق الفاقد للشرعية الدستورية لم يكتف بتخريب الجهود الخيرة لانقاذ لبنان وخاصة مبادرات الجامعة العربية التي بذلها السيد عمرو موسى بالتنسيق مع الدول العربية والاقليمية الفاعلة.‏

فقد عمد الى مزيد من التخريب والتحريض من خلال المشاريع المشبوهة التي تستهدف لبنان شعبا وأرضا وسيادة وقد تجسد ذلك بالزيارات المعلنة التي قام بها بعض أقطاب هذا الفريق الى واشنطن مستجدين دعمها ضد المعارضة الوطنية اللبنانية وسورية حاملين معهم لحكام واشنطن المشاريع التي يرفضها كل وطني لبناني وعربي حر كالفيدرالية والتدويل والتقسيم وفي هذا السياق يأتي البيان الذي أصدره المطارنة في بكركي في اجتماعهم الذي انعقد في السابع من شهر آذار الجاري ليصب في الاتجاه الصحيح ولينبه الى مخاطر تدويل الأزمة اللبنانية وقد عبر بيان المطارنة عن ذلك صراحة :/ إن اللجوء الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يفصل في سلسلة الاغتيالات التي وقعت في لبنان يدل في حال حصوله على أن لبنان قدأصبح مفككاً وغير قادر على تسيير الأمور بذاته وهذه ستكون ضربة قاسية تشل لبنان أكثر مما هو مشلول/.‏

لقد وضع الفريق الشباطي المحكمة الدولية كشرط لأية تسوية سياسية قادمة وهو بذلك يضع شرطا تعجيزيا أمام المعارضة الوطنية فمن المعروف أن هذه المحكمة ذات طابع سياسي وليس قضائي ولهذا ترفضها المعارضة وترى فيها غطاء للتدخل الأمريكي والصهيوني في شؤون لبنان والمنطقة عموماً.‏

إن نظرة فاحصة وموضوعية للأزمة اللبنانية تقود المرء للتوصل الى استنتاج يكاد يتفق عليه الجميع وهو أن التدخلات الأجنبية وخاصة الأمريكية والصهيونية هي السبب الحاسم الذي يحول دون الاتفاق الوطني اللبناني وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وتجاوز الأزمة .‏

من ناحيتها أجلت المعارضة الوطنية العصيان المدني وذلك رغبة منها لافساح المجال أمام المساعي الدبلوماسية المبذولة لحل الأزمة اللبنانية حلا سلميا متوازنا يحافظ على السلم والاستقرار في لبنان وأعلنت أكثر من مرة عن ترحيبها بالمبادرات العربية السلمية كافة التي تبذل لاخراج لبنان من عنق الزجاجة ..!!‏

لقد حدثت في لبنان في الفترة القريبة المنصرمة عدة تطورات ملفتة وتشكل المزيد من الخطورة على الوضع اللبناني برمته وعلى رأسها الاختراقات الجوية الاسرائيلية المتكررة التي تعتبر انتهاكاً واضحا وصريحا للسيادة الوطنية اللبنانية وللقرارات الدولية اضافة الى المعلومات التي تؤكد توريد الأسلحة الأجنبية للمشبوهين في لبنان وذلك لدفع الوضع الى الانفجار والعودة الى الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي الذي ترفضه المعارضة الوطنية بشدة وتعتبره خطاً أحمر .‏

ثم اكتشاف شبكات التجسس الاسرائيلية مؤخرا وهذا يكشف مدى الخطورة البالغة التي يشكلها الكيان الصهيوني وأجهزة مخابراته التي تمكنت من اختراق الوضع الامني في بعض مفاصله .‏

ان هذه الأحداث والتطورات السياسية سيكون لها تأثير بالغ على مسيرة السلم الأهلي في لبنان لذا فقد أصبح من الضروري أن تقوم جامعة الدول العربية والقوى العربية الحريصة على مستقبل لبنان أن بالمبادرة الى وضع الحلول السياسية المناسبة لخروج لبنان من دوامته الحالية وإنقاذه من التدخلات الأجنبية الامريكية- الصهيونية الرامية الى إلحاقه بالمشروع السيء الصيت الشرق الأوسط الكبير أي تحويله الى تابع ذليل للمخططات الاسرائيلية في المنطقة .‏

ومما يفضح مزاعم الفريق الشباطي الذي سبق وأن حمل حزب الله والمقاومة اللبنانية مسؤولية اشعال الحرب السادسة الاعتراف الذي أكده أولمرت مؤخرا وهو أن العدوان الاسرائيلي تم الاعداد له قبل وقوعه بأشهر ولم يكن مرتجلاً أو رداً على أسر الجنديين الاسرائيليين..‏

إن الدلائل كافة تدل على أن المعارضة الوطنية اللبنانية تحاول إنقاذ لبنان واعادته الى محيطه العربي والحؤول دون وقوعه في براثن المخطط الصهيوني وهي تقدم الحلول الواقعية والمبدأية للوصول الى ذلك ولم يبق أمام الفريق الحاكم إلا الرضوخ لصوت العقل والقبول بالمطالبة العادلة للمعارضة أو أنه سيواجه مستقبلاً الانتخابات النيابية المبكرة والتي ستثبت حجم التأييد الحقيقي له وهو تأييد لن يحسدهم أحد عليه .‏

الكاتب: 
ناهض حسن