الفنان الراحل حزقيال طوروس ... رائد المناظر الخلابة في الفن السوري

العدد: 
12989
خميس, 2009/12/24
في ذكرى رحيل الفنان الكبير ( حزقيال طوروس) الخامسة والعشرون ، أحاول التأكيد على أثره الكبير على الحركة التشكيلية السورية ، وخاصة في مدينة حلب ،

ومدى أهميته كفنان رائد في الرسم بأداة سكين الرسم المعروفة لتلك المناظر الطبيعية أثناء رحلاته لممارسة هوايته الصيد ... الفنان الراحل ( حزقيال طوروس ) واحد من أهم الفنانين الذين استطاعوا أن يتعلموا الرسم من خلال تجربته الذاتية ، ثم اخذ علوم وثقافة الفن التشكيلي من الفنان الرائد ( محمد غالب سالم ) الذي كان أستاذا لعدد كبير من فناني مدينة حلب ، وقد دفع الفنان طوروس بقوة إلى متابعة الرسم ، وقدمه إلى الوسط الفني ، فكان تلميذا نشيطا عرف كيف يستفيد من خبرة أستاذه الكبير ( غالب سالم ) ، فقدم أعمالا فنية غنية بألوان طبيعة بلده التي أحبها كثيرا ، وقد تأثر كثيرا بالطبيعة الحية بسبب هوايته بالصيد ، وقد زار عددا كثيرا من مناطق طبيعة بلادنا الجميلة سورية ، وكانت المناظر الطبيعية أستاذه الأول ، فعمل على رسم بعض هذه المناظر الطبيعية الذي زارها أثناء الصيد بأسلوبه التسجيلي الواقعي ، وبرز كفنان مبدع بالرسم بواسطة سكين الرسم المعروفة ، حتى انه يعتبر فيها رائدا على مستوى القطر في الحركة التشكيلية السورية . الفنان المرحوم ( حزقيال طوروس ) أحب الرسم كثيرا وكان هاجسه الكبير في حياته ... حتى درجة العشق ، وأعطى للحركة التشكيلية السورية روافد فنية رائعة من فنه الرفيع ، وتجربته المميزة التي تأثر بها عددا من الفنانين الشباب فيما بعد ... ولد الفنان (حزقيال طوروس ) في مدينة (خربوط) تركيا عام /1912/ ، وانتقل إلى مدينة حلب مع أسرته في عام /1916/ ، وتعلم في مدارس حلب، وتتلمذ على يد الفنان الرائد ( محمد غالب سالم)، وبدأ الرسم في عام /1932/ . لقد أحب الصيد ومارسه بكثرة في أرجاء الطبيعة ، ونتيجة حبه الكبير للطبيعة الخلابة ، كانت أكثر مواضيعه الفنية مستمدة من هذه الطبيعة والآثار والحارات العتيقة ، وأول أعماله ( قلعة حلب ) في عام /1936/ ، وأول معارضه الفردية كانت في واجهة دكانه الذي يعمل فيها تصليح الساعات ، عام /1943/ ، ومعرضه الثاني في صالة نادي ( السعد ) بحلب ، قدم فيه أكثر من (54) لوحة باعها جميعا للمغتربين العرب والأجانب . في عام /1961/ بدأ يشارك في المعارض الرسمية ، وقد شارك مع الفنان ( فاتح المدرس ) بمعرض في صالة نادي اللواء عام /1954/ ، وبعض معارضه الشخصية ( 1953 اللاذقية -1960 دمشق - 1963 القامشلي - 1974 - 1975حلب ) وكان معرضه الأخير في صالة تشرين بحلب عام /1977/ ، نال الفنان طوروس عدة جوائز تقديرية في حياته الفنية . تتميز تجربة الفنان الراحل ( حزقيال طوروس ) الفنية منذ بدايتها بتفردها باستعمال سكين الرسم في إنتاج لوحاته ، وأظهر فيها قدرته الكبيرة على محاكاة الطبيعة وألوانها العديدة ، وثقته في أداء الشكل من الواقع المرئي ، وأكثر ألوانه ذات طبيعة حارة لأنها مستمدة من طبيعة بلادنا وشمسها استمد مواضيعه من الطبيعة الحية والحارات القديمة والآثار ... وقد رسم في حياته أكثر من (1500) لوحة كرّس أكثرها للطبيعة حتى انه يعتبر من رسامي الطبيعة الأول في الحركة التشكيلية السورية . أسلوبه الفني بأعماله يتراوح بين التسجيلية ، والواقعية ، والانطباعية ، يعمل فيها بضربات ريشة متزنة بمسارها ، وتأخذ مكانها المناسب في اللوحة بكل ثقة وإتقان وبراعة في الأداء الفني ، وضمن مفاهيم الفن الكلاسيكية والأكاديمية ، وإنتاجه الفني غزير ، ورسم في حياته كثيرا حتى أن الرسم نال من صحته في آخر حياته ، نتيجة ضعف كبير في بصره ، فتوفي في مدينة حلب في /5/2/1984/ ... وقد أقامت صالة تشرين للفنون بحلب معرض استرجاعي كبير لأعماله الفنية في ذكرى وفاته عام /1999/ .‏

الكاتب: 
محمود مكي