من واقع السياسة الشهداء مناراتنا في كل العصور

العدد: 
13082
اثنين, 2010/05/10
شنفت أذني طرباً لما سمعته من أحدهم وهو يصف ما قام به شهيد من شهدائنا الذين قضوا في حرب تشرين التحريرية..

"لقد قضى الدين الذي برقبته تجاه الوطن وبقينا نحن مع هذا الدين‏

ولا بد أن نقضيه يوماً ما" عبارة رائعة تختصر القوة الكامنة في هذا الشعب المتطلع دائماً للحرية العاشق للوطن إلى حد الهيام.. المنتصر على عدوه قبل قوة السلاح بقوة إيمانه وقناعته بأن النصر مهما كان غالياً يبقى الثمن المدفوع في سبيل الوطن رخيصاً ويدفع عن طيب خاطر بل وبتدافع بين المقاومين وكأنهم مقبلون على عرس.. وهل الشهادة غير عرس للفرح يزف فيه الشهيد إلى أعلى عليين مع الأنبياء والصديقين والصالحين أنه باستشهاده استبدل الوجود المؤقت بالوجود السرمدي.. وجود حقيقي ووجود مثالي في عقول وأفئدة الأجيال القادمة التي شربت مفهوم الشهادة حتى أضحت جزءاً من قناعاتها.. ألم يقل أحدهم حينما كان يجادل أعداءه.. "أتيتكم بأناس يحبون الموت كما تحبون الحياة" فحب الموت هنا ليس حباً عدمياً بل هو مرادف للحياة لأنه يدافع عن قيم هذه الحياة من حماية للأرض والإنسان والحقوق.‏

فالشهيد عندما يقدم نفسه عربوناً لمحبة الوطن فإنه بذلك يحمي حقاً من الحقوق أو يحرر أرضاً مغتصبة أو يقطع يداً غادرة امتدت إلى جسد الوطن.‏

إن هذا الفهم الواضح لمعاني الشهادة هو إرث تتناقله الأجيال وترضعه الأم لأبنائها ويعلمه المدرس لطلابه وهو ما يخيف أعداء الأمة وترتعد له فرائصهم.. ولذلك تتجه الحرب الثقافية الصهيونية اليوم إلى تهميش هذا الفكر المقاوم ومحاولة اقتلاعه من الكتب والسطور ثم اقتلاعه من الفكر والعقول. وعلى هذا تراهن القوى المعادية وتشحذ لهذه المهمة أساطيل إعلامها العابر للقارات وعولمتها التي تلتهم أفكار الشعوب.‏

ومع كل تلك الإمكانيات غير المحدودة فإن الأمر المبشر هو عدم جدواها.. فعربي اللسان والقلب والهوى محصن من كل تلك الأكاذيب الغربية ...وسيبقى الشهداء هم مناراتنا في كل العصور.‏

الكاتب: 
محمد مهنا