سورية وروسيا ...علاقات تعاون تاريخية وطيدة

العدد: 
13082
اثنين, 2010/05/10
العلاقات الروسية العربية وتحديداً السورية قديمة حيث شهدت أوجهاً عدة للتعاون في مجالات مختلفة وقد توسعت آفاق هذه العلاقات في أربعينيات القرن الماضي لتشمل قضايا تهم الجانبين سياسياً واقتصادياً وتجارياً وصولاً الى تبادل الخبرات بما يخدم مصالح الشعبين.

وقد تطورت العلاقات بين سورية والاتحاد السوفياتي فترة الستينيات والسبعينيات وأثمرت عن نتائج ايجابية كان من أهمها توقيع معاهدة الصداقة والتعاون بين البلدين , كما شهدت هذه العلاقات تطوراً ملحوظاً مع وصول الرئيس بوتين الى الكرملين الذي قال في هذه العلاقة : "إن مهمتنا ليست فقط اعادة المستوى السابق من التعاون الثنائي بل علينا تجاوزه وتطويره ", وهذا مطلب شعبي روسي , حيث الروس يرون أن من واجبهم الحفاظ على هذه العلاقة وتطويرها , فقد عبر المسؤولون الروس مراراً عن ارتياحهم للتعاون مع سورية القائم على خبرة غنية تراكمت خلال العقود الماضية.‏

وقد حظيت العلاقات السورية الروسية بحرص ودعم واهتمام من قبل القائد الخالد حافظ الأسد الذي أكد ورغم انهيار الاتحاد السوفياتي السابق أن العلاقات بين البلدين هي تاريخية وقديمة وسوف تستمر , فقد عبرت سورية وفي السنوات اللاحقة لانهيار الاتحاد السوفياتي عن تقديرها واحترامها لعقود من التعاون الصادق والعلاقات الوطيدة التي بدأت وكما اشرنا سابقاً في أربعينيات القرن الماضي عندما قال الوزير السوفياتي المفوض عام 1944 الذي اعتمد سفيراً فوق العادة لبلاده في سورية : أنه سيبذل كل مابوسعه لتوثيق العلاقات القائمة بين البلدين في جو من الصداقة والتعاون المتين.‏

بالأرقام: علاقات اقتصادية متينة‏

دائماً يقاس تطور ونمو العلاقات بين الدول بحصاد عمر هذه العلاقات من الاتفاقيات والمشاريع وحجم التبادل التجاري حيث ساعدت روسيا( الاتحاد السوفياتي السابق ) في اقامة أكثر من 60 مشروعاً في مقدمتها مشروع سد الفرات الذي مولته موسكو بقرض بلغ 120 مليون روبل عام 1966 وهو من أهم المشاريع الكهرمائية في القطر , وأتبع هذا المشروع بناء عدة سدود بمساعدة روسيا أيضاً.‏

كما أتبع هذا المشروع أيضاً بتوقيع عدة اتفاقيات لاقامة مشاريع بناء مصانع لانتاج أنابيب من الحديد والصلب وصفائح الألمنيوم والنسيج والسكر والكونسروة والاطارات وغيرها .‏

وفي العام 1969 تم التوقيع بين البلدين على اتفاقية للتعاون العلمي والفني واتفاقية للتعاون الاقتصادي الفني وبموجب هذه الاتفاقية قدمت موسكو قروضاً لتمويل مشاريع النفط في سورية والتجهيزات وقطع التبديل وانشاء خطوط حديدية بطول أكثر من 1500 كم وتجهيز شبكة الخطوط الحديدية.‏

ولعل من أهم الاتفاقيات التي وقعت مع روسيا إثر وصول الرئيس الروسي السابق بوتين الى سدة الحكم توقيع اتفاقية التعاون التجاري والاقتصادي والتقني عام 1993 والتي اسفرت عن تشكيل اللجنة السورية الروسية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني وفي العام 1995 التوقيع على اتفاقية حول التعاون العلمي الثقافي وفي عام 1996 التوقيع على اتفاقية حول التعاون في مجال التربية البدنية والرياضية وفي 1999 اتفاقية حول التعاون الطبي وفي مجال الصحة وفي العام 2000 تم التوقيع على اتفاقية منع الازدواج الضريبي.‏

وفي مجال التوقيع على اتفاقيات بين البلدين لابد من التذكير بأن هناك عدة اتفاقيات لتسهيل النقل البري والبحري بينهما وفي مجال نقل الركاب البري ونقل البضائع وصولاً لتسهيل تصدير المنتجات السورية الى روسيا الاتحادية .‏

ولعل من أهم الاتفاقيات التي وقعت بين الجانبين اتفاقية التعاون والصداقة والدفاع المشترك عام 1980.‏

وفي مجال تقديم المساعدة التقنية فإن روسيا تقدم هذه المساعدة لأكثر من 40 منشأة في سورية ومن أهمها تشييد العديد من المحطات النفطية والغازية .‏

ومن لغة الأرقام التي تؤكد أيضاً متانة العلاقة بين البلدين تشير الى أن أكثر من 35 ألف طالب سوري تلقوا تعليمهم العالي والأكاديمي في روسيا وإن عدد السوريين في روسيا يتجاوز الـ (25) ألف مقيم فيها وإن عدد الروس المقيمين في سورية حوالي 7 آلاف روسي كما أن هناك الآلاف من حالات الزواج بين الروس والسوريين التي ساهمت في توسيع الروابط الثقافية والاجتماعية بين البلدين .‏

وفي مجال التبادل التجاري فقد بلغ حجم الصادرات السورية الى روسيا عامي (1989-1990) أكثر من مليار و400 مليون جنيه استرليني ورغم الركود في التبادل التجاري الذي أعقب هذه الفترة إلا أنه وابتداءً من العام 2000 بدأ يتطور التبادل التجاري.‏

ومن أهم السلع التي تصدرها سورية الى روسيا : الأقمشة القطنية والحريرية الممزوجة والخيوط القطنية والستائر والمناشف والألبسة الداخلية وبعض المنتجات الزراعية كالبندورة والكرز بالاضافة الى الأحذية والشامبو ومنتجات التجميل والكونسروة , أما السلع التي تستوردها سورية من روسيا فهي : الشعير والخشب والورق و حديد الصلب الخام وأنابيب نقل النفط والغاز والألمنيوم الخام بالاضافة الى الجرارات والعربات وقاطرات السكك الحديدية .‏

العلاقات السياسية‏

في هذا المجال فإن العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين تعود الى ماقبل جلاء الاحتلال الفرنسي عن سورية حيث تم تبادل السفراء بينهما في العام 1944 حيث تبادل الطرفان التحالف فدمشق كانت حليفة للاتحاد السوفياتي خلال حربه الوطنية ضد المانيا النازية ودول المحور في المقابل أيدت موسكو وناصرت دمشق في معركتها الدبلوماسية لتحقيق الجلاء في الأمم المتحدة.‏

وهذه العلاقة توثقت وتعمقت إثر المبادرة السورية لكسر الاحتكار الغربي للسلاح وعقد صفقات تسلح مع الاتحاد السوفياتي ومع قيام ثورة آذار عام 1963 ارتفع الخط البياني لتطور التعاون بينهما على كافة المستويات ليصل الى ذروته بعد قيام الحركة التصحيحية حيث تم توقيع معاهدة التعاون والصداقة والدفاع المشترك عام 1980 .‏

ويؤكد المراقبون أن تبادل الزيارات لكبار المسؤولين من كلا البلدين وخاصة زيارتي السيد الرئيس بشار الأسد الى موسكو قد ساهمتا في بث الدفء والحرارة الى العلاقات بين البلدين وشكلت محطة هامة لعودة العلاقات الاقتصادية السورية الروسية الى التعاون وتبادل المصالح المشتركة الذي ميز هذه العلاقات في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي هذان العقدان اللذان كانا أهم وأميز محطة في العلاقات الروسية السورية في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والسياسية والثقافية والعسكرية .‏

وانطلاقاً من الإرث الكبير في علاقات التعاون والصداقة بين البلدين يتوقع المراقبون أن تأتي زيارة الرئيس الروسي مدفديف المرتقبة الى سورية خلال الايام القادمة بنتائج ايجابية على صعيد توطيد وتعميق هذه العلاقات .‏

الكاتب: 
حسن أسعد