تشومسكي عالم متمرد على الصهيونية

العدد: 
13112
اثنين, 2010/06/21
لا أحب الخوض في السياسة, لكن الحياة سياسة, كما اتفق بعضهم على وصفها, فأين المهرب, ومن ثم إلى أين الهروب, لكن خبراً أوقفني بقوة أمام خبر فيه سياسة، وفيه علم,

والمفروض أن يكون فيه احترام وتواضع أمام قامة علمية عالمية ممدوحة السيرة حسنة الحضور (لقد استجوب ?جندي إسرائيلي الأستاذ الأمريكي الشهير نعوم تشومسكي الذي يجله الملايين من الطلاب والأساتذة من أنحاء العالم, ومن ثم منعه من دخول ?الضفة الغربية من فلسطين المحتلة ليلقي محاضرة مدعواً إليها مسبقاً). ليس تشومسكي فقط مواطناً أمريكياً، وأستاذاً جامعياً مرموقاً وعلامة في اللغويات بل هو معروف في كل أصقاع الأرض بآرائه وأبحاثه وإبداعاته, وتتشرف أية جامعة بأن يقبل بإلقاء محاضرة فيها. الفلسطينيون (الذين يريدون تحرير بلدهم) يدعون تشومسكي العالم لإلقاء محاضرة علمية في جامعة بيرزيت الفلسطينية في الضفة الغربية والصهيونية المتقدمة الديمقراطية المتحضرة الحضارية ممثلة الغرب, ووجهه المشرق في المنطقة الإرهابية المتخلفة كما تدعي تستجوب نعوم تشومسكي وتمنعه من إلقاء محاضرته العلمية وتمنعه من زيارة الشعب المسحوق البائس المشرد المناضل الذي يعاني من جميع صنوف الصلف الإسرائيلية وتعنته, إن تجاهل القيم الإنسانية والأخلاقية أمر معتاد عليه في السلوك الإسرائيلي تجاه العرب ولكن تصاعد الغطرسة الصهيونية لتطال علماً أمريكياً من جهة, وعالمياً من جهة أخرى فهو دليل قاطع على أن الصهاينة وصلوا إلى درجة من العنت تجاوزوا فيه كل القيم وكل الأخلاقيات والخطوط الحمر المتفق عليها بين شعوب الأرض. يقول تشومسكي دام انتظاري خمس ساعات واستغرق الاستجواب أكثر من ساعتين وكان هناك اتصال مستمر بين المحقق وكبار المسؤولين الصهاينة والسؤال الذي ردده المحقق أنهم غير راضين عما أقوله بشأن إسرائيل إلا أنني لا أعتقد أن هذا هو السبب الأساسي إذ سبق ووجهت لي دعوات من قبل جامعات لإلقاء محاضرات حول إسرائيل وقد أثارت انتقادات واسعة أما المحاضرة التي كنت سألقيها في جامعة بيرزيت فإنها تتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية لذلك أقول إن السبب الرئيسي الذي حال دون اجتيازي الحدود هو أن هذه الزيارة اقتصرت على جامعة بيرزيت مما أدى إلى انزعاجهم وهم لا يحبذون فكرة استقلالية الجامعة الفلسطينية ولا فكرة أن تكون فيها مستقلة حالها حال كل الجامعات في العالم. وتحدث تشومسكي عن المواضيع التي كان سيتحدث عنها في جامعة بيرزيت المحاضرة الأولى عنوانها (أمريكا والعالم) ويتعلق الأمر بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة وبشكل خاص في الشرق الأوسط في حين أن الثانية تتناول موضوع (الولايات المتحدة في عقر دارها) والمتغيرات التي طرأت على الداخل الأمريكي وتحديداً في /50/ سنة الأخيرة وكنت سأتطرق في المحاضرة الأولى إلى العلاقات الدولية للولايات المتحدة منذ نشأة الجمهورية وفترة الحرب العالمية الثانية عندما أصبحت الولايات المتحدة لاعباً أساسياً على الساحة الدولية, وإلى تطور السياسات أثناء فترة الحرب الباردة وصولاً إلى العصر الحالي بما في ذلك السياسة المتعلقة بالمنطقة الحيوية وهي منطقة الشرق الأوسط, وذلك منذ أن تم التأكيد على أن البترول سيكون المصدر للثروات. نعوم تشومسكي مفكر وكاتب أمريكي عرف بانتقاداته للسياستين الأمريكية والإسرائيلية وله العديد من الكتب على هذا الصعيد كان آخرها كتاب (الحرب على غزة ونهاية إسرائيل) الذي صدر في نيسان الماضي عن دار الحصاد ترجمة (ناصر ونوس) يقول مترجم الكتاب في مقدمته: إن أحد الاستنتاجات التي يصل إليها تشومسكي في كتابه هو أن إسرائيل تعمل دوماً على تقويض الجهود التي توصل إلى أية تسوية مشيراً إلى أن تنبؤ تشومسكي بنهاية إسرائيل هو ما دفعه إلى عنونة كتابه الحرب على غزة ونهاية إسرائيل وفي كتابه (أوهام الشرق الأوسط) يتعرض تشومسكي تاريخياً وتحليلياً لتغيرات شهدتها المنطقة منذ خمسينيات القرن الماضي حتى الوقت الراهن, وينتقد فيها المعايير المزدوجة لواشنطن ويصف التزام بلاده بحقوق الإنسان بأنه كذاب فللحكومات الغربية حقوق فقط عندما تسيطر على الشعوب وتضمن تدفق الثروة إلى الغرب ولبريطانيا حقوق ما دامت تلعب دور التابع الوفي للولايات المتحدة مؤكداً أن هدف الولايات المتحدة وبريطانيا يتمثل أساساً في الاحتفاظ بالسيطرة على المناطق المنتجة للنفط وليس الدفاع عنها.لقد رفضت الصهيونية المتعنتة العنصرية السماح لهذا العالم دخول الأراضي المحتلة والتقاء الطلبة الفلسطينيين لأنهم يعرفون أفكاره التحررية ويعرفون تأثيره على من يلتقي من الناس ليس تشومسكي الأمريكي مع حكومة أمريكا, ولا مع الصهيونية المحتلة المغتصبة وإنما بأفكاره العادلة يؤيد الشعب الفلسطيني ويؤيد قضيته العادلة لذلك أغلق الكيان الصهيوني المتعنت المتسلط حدود فلسطين أمام هذا العالم المتمرد على الصهيونية.‏

الكاتب: 
محمد صبحي المعمار