الأسلحة الصغيرة والخفيفة.. أسلحة دمار شامل غير مباشر

العدد: 
13112
اثنين, 2010/06/21
لم يعد ثمة اختلاف على كافة المستويات حول الخطر الكبير الذي تشكله الأسلحة الصغيرة والخفيفة على الأفراد وأمن المجتمعات والدول, ولهذا لا نستغرب وصف القانونيين والعسكريين للأسلحة الصغيرة بأنها أسلحة دمار شامل بشكل مباشر وغير مباشر

, وخاصة بعد ازدياد ثقل الكابوس الذي تشكله تجارة هذه الأسلحة على مستوى العالم وبحيث أن التجارة بهذه الأسلحة صار خطرا يهدد شعوباً بأكملها. والمشكلة الأكبر التي تواجه مكافحة الأسلحة الصغيرة تتمثل في صعوبة وقف تهريبها, فهناك تنظيمات خاصة بتهريب الأسلحة الصغيرة يمكن وصفها بالمافيات الأشبه بالجيوش الصغيرة المحترفة والمنظمة, كما أن الأسلحة الصغيرة تتميز بتوفرها في كل مكان وسهولة نقلها واقتنائها وإخفائها من قبل الأفراد والعصابات وهي رخيصة الثمن نسبياً, وفتاكة وقابلة للحمل والإخفاء، ومعمرة وسهلة التشغيل لدرجة أن أطفالاً دون العاشرة يستطيعون استخدامها بمهارة وسهولة. تكريس للقتل وبشكل عام يجري الآن تداول ما يزيد عن 500 مليون قطعة من الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة في شتى أنحاء العالم, أي بواقع قطعة لكل 12 شخصاً وهي الأسلحة المختارة في 46 من الصراعات الرئيسية التي وقعت منذ عام 1990 وقد تسببت تلك الأسلحة في مقتل أكثر من خمسة ملايين شخص حوالي90% منهم من المدنيين و 80% منهم من النساء والأطفال, وفي أفغانستان وحدها يوجد نحو 10 ملايين قطعة من الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة, وفي أفريقيا يقدر عددها بـ7 ملايين. الجهود الدولية!! لم تول الأمم المتحدة طوال سنوات الحرب الباردة مشكلة الأسلحة الصغيرة والخفيفة اهتماماً يذكر إزاء الاهتمام الذي أولته للأسلحة النووية والاستراتيجية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل ومع ذلك ظهرت بعض الجهود منذ سبعينيات القرن الماضي لطرح مشكلة الأسلحة الصغيرة وتحريم تسويقها من قبل الدول المصنعة لها إلا ضمن احتياطات تمنع الاتجار بها بشكل غير مشروع أو وصولها للعصابات الإجرامية ولكن تلك الجهود قوبلت بالرفض التام من قبل الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سابقاً على حد سواء كما قوبلت بالرفض من معظم الدول الأخرى. وهكذا استمر وازداد تدفق الأسلحة الصغيرة إلى أنحاء العالم وبدأت الأمم المتحدة تستشعر حقيقة أن هذه الأسلحة هي في الحقيقة دمار للبشرية بشكل خطير فبدأت منذ التسعينيات بطرح مشكلة هذه الأسلحة على المستوى الدولي ولكن هذا الطرح لم يأخذ طابع الجدية إلا في عام 2000 عندما دعت الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر دولي خاص بمشكلة الأسلحة الصغيرة والخفيفة ومنع الاتجار بها بشكل غير مشروع وبعد كثير من المماطلات من قبل الدول الكبرى تم في كانون الثاني 2000 انعقاد المؤتمر الذي صدر عنه القرار 54/54ت وهو أول قرار دولي يتحدث عن خطر الأسلحة الصغيرة على البشرية. وفي 2 آذار 2001 عقدت اتفاقية فيينا الملزمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة بمنع التصنيع والاتجار بالأسلحة الصغيرة أو قطعها أو أجزائها أو ذخيرتها واتخاذ إجراءات دولية موحدة فيما يتعلق بوسم الأسلحة الصغيرة من قبل الحكومات حال استيرادها لحصر استخدامها في القوات الحكومية لأغراض الأمن الوطني ومنع تسربها للأفراد أو العصابات المحلية. وفي عام 2004 عقد مؤتمر نيروبي الذي وقعت عليه معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وينص على حظر امتلاك الأفراد داخل الدول الأعضاء لأسلحة صغيرة أو فردية إلا بموجب تراخيص تضع الأسلحة تحت الرقابات الحكومية.. ولكن بقي الخطر قائماً رغم كل المؤتمرات الدولية حول الأسلحة الصغيرة والخفيفة والعمل على الحد منها ومنع الاتجار غير المشروع بها بقي خطر هذه الأسلحة قائماً وبقية تجارة الأسلحة الصغيرة والخفيفة في تزايد وبحيث استحقت الأسلحة الصغيرة تسمية أسلحة دمار شامل يتكاثر وجودها في العالم بشكل سرطاني ويزداد عدد ضحاياها بشكل صار يهدد البشر ككل.‏

الكاتب: 
عبد الرحمن حمادي