بلا مقدمات...حلفاء واشنطن .. واستراتيجية الرحيل

العدد: 
13125
سبت, 2010/06/05
الأمريكيون ومن ورائهم الدول التي تحالفت معهم في الحرب على أفغانستان لم يحصدوا وبعد مرور أكثر من عام على استراتيجية أوباما بشأن هذا البلد ، سوى المزيد من الخسائر البشرية في صفوف قواتهم التي تعيش مآزق متعددة هي الأصعب منذ احتلالها لأفغانستان ، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف هذه الحرب الباهظة التي راحت بدورها تشكل عبئاً ثقيلاً على هذه الدول في ظل أوضاع اقتصادية سيئة تعيشها.

ومع وصول قوات التحالف الى عنق الزجاجة وتورطها أكثر فأكثر في المستنقع الأفغاني راحت تتعالى الأصوات لا المنددة بالحرب وضرورة العمل على وقفها فقط وإنما وصلت الى حد توجيه الانتقادات اللاذعة لقادة الدول المتحالفة بشأن هذه الحرب وما آلت إليه أوضاع قوات بلدانهم على أرض الميدان حيث تتزايد خسائرها يومياً التي بلغت وخلال الشهر الماضي حوالي /90/ قتيلاً .‏

وإذا كانت الانتقادات قد اقتصرت في الماضي القريب حول نقص الإمدادات اللوجستية لهذه القوات فإنها اليوم طالت الوجود العسكري برمته في أفغانستان لدرجة أن ماكريستال قائد قوات التحالف وجه انتقاداً لاذعاً ساخراً للرئيس الأمريكي الأمر الذي دفع هذا الأخير إلى قبول استقالة ماكريستال وتعيين آخر لهذه المهمة التي لم يخف قائد الأركان للقوات الأمريكية المشتركة صعوبتها البالغة .‏

وبالعودة الى الأصوات الداعية إلى إنهاء الوجود العسكري الغربي في أفغانستان فإنها هذه المرة جاءت من أقرب حلفاء أمريكا في هذه الحرب وهذه المرة من رئيس الوزراء البريطاني كاميرون الذي وجه رسالة للأمريكيين بأن التزام بلاده معهم لن يطول إلى مالا نهاية ، عندما قال وفي آخر تصريح له بأن تداعيات الحرب كارثية على بلاده وأنه بالتأكيد لن تكون في أفغانستان قوات بريطانية بعد خمس سنوات من الآن .‏

بدورهم الاستراليون والذين يشكلون ثالث أكبر قوة عسكرية في أفغانستان لم يخفوا قلقهم بشأن تردي أوضاع قواتهم هناك حيث الخسائر المتزايدة راحت تلاحقها ، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نبرة أصوات الاستراليين الداعية لسحب قواتهم ومن مختلف المستويات الشعبية والحكومية حتى أن المسؤولين الاستراليين قالوا صراحة بأن على الدول المتحالفة مع واشنطن في هذه الحرب أن تجتمع فيما بينها لوضع استراتيجية ناجحة لترحيل قواتها بأسرع وقت من هذا البلد قبل فوات الأوان ولمنع توريطها أكثر في المستنقع الأفغاني في إشارة واضحة لتورط أمريكا في فيتنام ، والحديث عن توريط الامريكيين لحلفائهم في أفغانستان راح يأخذ أبعاده على كل المستويات في الدول التي تشارك في هذه الحرب .‏

إذن هي استراتيجية الرحيل البديل الناجع لاستراتيجية أوباما والذي يحاول لملمة صفوف تحالفه من الانفراط وعلى مايبدو دون جدوى فقد ملّ المتحالفون مع بلاده تغيير الأهداف والاستراتيجيات الأمريكية في هذه الحرب .‏

الكاتب: 
حسن أسعد