تركيا تواصل دعمها للقضية الفلسطينية

العدد: 
13125
سبت, 2010/06/05
تواصل الجارة الشقيقة تركيا ، دعمها الفعال والمتنوع الأشكال للقضية الفلسطينية العادلة وتقف موقفاً حازماً لمساندة كفاح شعب غزة الباسل ضد العنجهية والعدوانية الصهيونية العنصرية فهي ترى في الحصار المفروض على هذه المدينة العربية منذ أكثر من خمس سنوات ممارسة صهيونية فاشية تنتهك حقوق الإنسان وجريمة إبادة منظمة ضد الإنسانية .

وقد تنامت المواقف المشرفة لتركيا الداعمة للعرب وللقضية الفلسطينية إيماناً منها بشرعية نضال الشعب الفلسطيني المدافع عن حقوقه التاريخية الثابتة ، وفي مقدمتها حقه في العودة وبناء دولته المستقلة على تراب وطنه الطهور ، وقد عبرت تركيا بوضوح على لسان رئيس وزرائها ، السيد رجب طيب أردوغان ، عن أن إسرائيل هي العقبة الكأداء بوجه السلام في المنطقة ، وأنها المصدر الرئيسي للتوتر والعدوان فيها .‏

وبسبب مواقف تركيا العادلة هذه بدأت إسرائيل تقوم بشتى المحاولات الرامية إلى الضغط عليها ، بل وتهديدها بأساليب مبطنة غاية في الخسة والقذارة ، من أجل ثنيها عن مواصلة نهجها السياسي الموضوعي الذي تجسد بمواقفها الحكيمة والعادلة من قضايا المنطقة كافة .‏

فقد اتخذت تركيا موقفاً فعالاً ومسانداً لقافلة (الحرية، وحينما قامت إسرائيل بفعلها البربري المتوحش ، وعملها القرصني الإجرامي ضد المشاركين في هذه القافلة من رسل السلام والحرية ، وأدى ذلك إلى سقوط عدد من الشهداء في هذه القافلة ، أغلبهم من الأشقاء الأتراك المناصرين للقضية الفلسطينية .‏

وقد أدت هذه الأعمال الصهيونية القذرة إلى توتير العلاقات السياسية والديبلوماسية بين تركيا وإسرائيل مؤخراً ، واشترطت تركيا لعودة هذه العلاقات مع إسرائيل أن تقوم هذه الأخيرة بتقديم اعتذار رسمي للجانب التركي ، ورفع الحصار الفوري عن غزة .‏

وتشير الأنباء الأخيرة في هذا المجال أن تركيا تدرس مسألة تجميد العلاقات الديبلوماسية مع هذا الكيان العنصري . الجديد ، واللافت أيضاً ، أن أمريكا المدافع الأمين عن الكيان الغاصب دخلت مؤخراً في مرحلة انعدام الوزن بصدد موقفها من تركيا ، فقد هاجم في الأيام القليلة الماضية بعض أعضاء مجلس الكونغرس الأمريكي تركيا على مواقفها الداعمة لقافلة (الحرية) وأهل غزة ، بل إن الأمر خرج عن حدود النقد للموقف التركي ودخل في إطار التهديد العلني لتركيا ، حيث أدان هؤلاء الأعضاء (المتصهينون) المواقف التركية وبالغوا في وقاحتهم حينما قالوا إن : (تركيا بدأت تعادي إسرائيل في الفترات الأخيرة ، وخاصة بعد حادثة الهجوم على قافلة الحرية ،وبدأت بالتقرب من إيران ، ومن أجل هذا ينبغي عليها أن تدفع الثمن) . هكذا تثبت أمريكا دائماً بأنها الداعمة الأولى للإرهاب العالمي ، ولإرهاب الدولة المنظم الذي تقوده إسرائيل ،وإذا كنا نعرف جيداً أن هذا الدعم يقع في إطار الاستراتيجية الثابتة لأمريكا ، إلاّ أن الملفت حقاً هذا التهديد الأمريكي الوقح لدولة عضو في هيئة الأم المتحدة بل لدولة مازالت عضواً في الحلف الأطلسي .‏

وهو مايؤشر إلى أن أمريكا مستعدة للتخلي عن بعض أعضاء الحلف الأطلسي ذاته إذا اقتضت الضرورة من أجل دعم الكيان العنصري .‏

وفي الحقيقية فإن التشنج الإسرائيلي وممارساتها العدوانية والعنجهية ضد تركيا يقع في إطار المتوقع بسبب المواقف التركية العادلة والمشرفة وفي مقدمتها أنها تصر على إنشاء محكمة للتحقيق في جرائم إسرائيل التي ارتكبتها ضد قافلة الحرية مؤخراً ، كما تصر على مقاضاة المجرمين الصهاينة بوصفهم مجرمي حرب .‏

إن التطورات السياسية في السنوات الأخيرة تؤكد أن العرب والمسلمين عموماً كسبوا نصيراً مهماً لقضاياهم العادلة ،ولهذا فإن ذلك يستوجب منهم الذود عن تركيا والوقوف ضد الافتراءات الصهيونية ضدها والذي تقوده الصهيونية والماسونية العالمية بشكل منظم ومتعدد الأشكال ، كما يستوجب من العرب العمل على تطوير العلاقات مع تركيا على الصعد كافة وفق منظور استراتيجي يتجاوز ماهو آني من أجل مصلحة الطرفين ومن أجل الوفاء ورد الدين لتركيا التي أصبحت مواقفها النبيلة محط احترام كل مواطن عربي ، بل وكل إنسان شريف ومحب للحرية على امتداد معمورتنا .‏

الكاتب: 
ناهض حسن