القنبلة الكهرومغناطيسية ... تهديد أمريكي لأمن العالم بامتياز

العدد: 
13125
سبت, 2010/06/05
حكاية هذه القنبلة بدأت عندما لاحظ العسكريون والعلماء أن ذبذبات الموجات القصيرة تؤثر على عمل الأجهزة الإلكترونية وتعطلها وهو أمر يمكن أن نلاحظ في بيوتنا إذ أن وجود جهاز هاتف محمول بقرب جهاز تلفزيون يعطل عمل جهاز التحكم في التلفزيون

وهو المبدأ نفسه الذي حدث في عام 1958م ففي تلك السنة أجريت تجربة للقنبلة الهيدروجينية فوق المحيط الهادي أدت إلى تفجيرات في إشعاعات غاما التي ما إن اصطدمت بالأوكسجين والنتروجين في الجو حتى أطلقت إلكترونيات انتشرت مئات الأميال وكانت النتيجة المباشرة لذلك أن انطفأت الأنوار في جميع شوارع هاواي وتعطلت الاتصالات البحرية وصولاً إلى استراليا لمدة 18 ساعة ومنذ ذلك التاريخ ظهرت فكرة السلاح الكهرومغناطيسي . أما السيناريو الذي يمكن وضعه في حال استخدام هذا السلاح فيبدأ من صوت انفجار يشبه صوت الرعد وخلال سرعة قياسية جداً يعم الظلام في المنطقة المستهدفة حيث تنطفئ كل الأجهزة والأدوات الكهربائية والإلكترونية وتتعطل الكمبيوترات وتختفي كل المعلومات المخزنة فيها والخطوط الهاتفية تتوقف والأجهزة الخليوية تتجمد وتفرغ بطارياتها وبالتالي لا محركات تعمل ولا سيارات تسير ولا محطات للطاقة ولا مولدات للكهرباء ولا مصانع ولا مشافي ويمتلئ الجو برائحة حريق البلاستيك من ذوبان كابلات الكهرباء وأسلاك الهاتف . الأمر نفسه يحدث إذا ألقيت القنبلة الكهرومغناطيسية على منطقة عسكرية إذ في السرعة القياسية ذاتها تتوقف الرادارات والحواسيب والكمبيوترات التي تتحكم بالأسلحة وتتحول كل أنواع الأسلحة إلى مجرد هياكل وخردة لأنها غير قادرة على العمل وبالتالي تصبح المنطقة العسكرية بكل محتوياتها هدفاً أقل من سهل يمكن تدميره بسهولة غير مسبوقة ويحدث ذلك لأن القنبلة الكهرومغناطيسية هي عبارة عن رأس حربي من شحنات إلكترومغناطيسية عالية جداً ترسل عندما تنفجر زخات من الطاقة الكهربائية قوتها مليار واط في جزئيات من الثواني فتعطل كل ما يعمل في مدى مئات الأميال ويحمل هذه القنبلة صاروخ كروز أو قذيفة مدفع من عيار 155 ملم أو قاذفة صواريخ وعندما تبلغ هدفها يتفكك غلافها ليحدث الانفجار الإلكترومغناطيسي وترسل شحنات عالية من الطاقة بالمكرويف وفوراً تتحول كل تيارات الطاقة والهوائيات والمحركات إلى لاقطات لشعاعات من هذه الطاقة ويمكن ضبط مجال القنبلة من عشرات الأمتار إلى دائرة قطرها كيلو مترين . ضمن هذه المعطيات نستطيع القول إن القنبلة الكهرومغناطيسية تختلف عن القنبلة التقليدية بأن قوة الدفع فيها تعتمد على موجات تنطلق من خلال مولد حراري أو ضوئي وليس على تفاعل كيميائي نتيجة احتراق البارود وبينما تصل أقصى سرعة للقذيفة العادية 30 ألف كم ـ ث فإن سرعة الموجة تصل إلى (300) ألف كم ـ ث أي سرعة الضوء .‏

أجيال وتطوير‏

حاليا تجري الولايات المتحدة الأمريكية الأبحاث والتجارب حول مزيد في التطوير للقنبلة الكهرومغناطيسية وحتى بدون تطوير فإن هذه القنبلة قد صارت أمراً واقعاً واستخدم الجيل الأول منها على سبيل التجربة وعلى نطاق محدود بواسطة صواريخ توماهوك لضرب شبكات الرادار ، وظهر الجيل الثاني من هذه القنابل تحت اسم (94S.b.u-) وتم استخدامها بواسطة قوات الناتو في ضرب أهداف داخل يوغسلافيا السابقة ومن بينها شبكات الكهرباء وأنظمة الرادار وشبكات الدفاع الجوي وأنظمة الاتصالات التابعة للجيش الصربي الذي كان في ذلك الوقت من أقوى جيوش أوروبا أما الجيل الثالث وما بعده من هذه القنبلة فهو الآن طي الكتمان الشديد والسرية المطلقة .‏

مع أم ضد ؟‏

تقول القيادة الأمريكية : إن القنبلة الكهرومغناطيسية سلاح نظيف لا يقتل البشر ولا يريق الدماء فشلّ وحدة عسكرية مثلاً وأسرها بسهولة أفضل من خوض معركة طويلة ضدها وما ينجم عن هذه المعركة من قتل وتدمير وإراقة دماء وإحساس المقاتلين في مدينة بأنهم أصبحوا عاجزين عن استعمال أي سلاح أو أية أدوات وتقنيات للحضارة سيجعلهم يستسلمون بدلاً من خوض قتال المدن الذي يلحق عادة خسائر تدميرية باهظة في السكان والأبنية .‏

ولكن في المقابل يقف عدد كبير من العلماء والعسكريين ضد المضيّ في تطوير هذه القنبلة ويطالبون بوقف أي أبحاث حولها والأسباب التي يقدمونها كثيرة‏

وعلى سبيل المثال إن هذه القنبلة لا تقتل البشر مباشرة كما تفعل القنابل التقليدية ولكن استعمالها في أي مكان سينجم عنه موت فوري لكل الذين يستعملون أجهزة داعمة للحياة كبطاريات القلب بالإضافة إلى تعطيلها لعمل أجهزة المشافي والدفاع المدني والمرافق المدنية التي لا علاقة لها بالحرب .‏

الكاتب: 
عبد الرحمن حمادي