البيوت الحلبية القديمة.. روعة البناء وجمال الهندسة حمل شهرة المعمار الحلبي

العدد: 
13282
أربعاء, 2011/02/23
يرى الباحثون أن السبب في محافظة البيوت الحلبية القديمة على روعة البناء وجمال الهندسة فيها رغم أن معظمها بني خلال الحقبة الممتدة بين القرنين الـ17و19 نابع من كون هذه الأبنية مشيدة من الحجر الذي كان يجلب من جوار حلب ليعطي لونه المائل إلى الأشهب الاسم الذي عرفت به الشهباء على مر العصور.

وأعطى هذا التفرد في بناء البيوت تميزا حمل شهرة المعمار الحلبي للآفاق فبنت إلى جانب الخانات والحمامات والمساجد والبيمارستانات والأبواب والمدارس والسبل مجموعة من أجمل البيوت التي امتزج فيها الفن الهندسي الدقيق وصلابة العمارة الشامخة لينهض فن العمارة في هذه المدينة ويتقدم عبر مختلف العصور.‏‏‏

‏‏

وتقول المهندسة المعمارية الدكتورة لمياء الجاسر أن البيت الحلبي التقليدي يتألف من عناصر اساسية هي الباحة وتعتبر العمود الفقري للبيت وتضم بركة ماء مزخرفة ومصنوعة من الرخام الملون وتتوضع امام الايوان ويمكن ان تكون خلفها مصطبة لجلوس المغنين عند اقامة الحفلات ثم الايوان والذي يرتفع عن الباحة حوالي 40 إلى 50 سنتيمترا وهو مفتوح على الباحة من جهة واحدة وفي داخله غرفتان وقد تحوي بعض البيوت أكثر من إيوان يكون إحداها مفتوحا لجهة الشمال للجلوس فيه صيفا ومنح الجو الرطب للجالسين وآخر يكون متجها جنوبا ليستقبل اشعة الشمس ويمنح الجالسين في الشتاء الجو الدافئ كما تزدان جدران هذه الايوانات بالزخرفة الكتابية والهندسية والنباتية وبلاطها القيشاني.‏‏‏

وتقسم الجاسر البيوت الحلبية التقليدية إلى 3 نماذج يضم الأول باحة تحيط بها عناصر الدار المكونة من ثلاثة اضلاع فيما يصعد من الضلع الرابع درجان متعاكسان يؤديان الى غرف في الطابق العلوي بينما يتكون النموذج الثاني من باحة تحيط بها غرف البيت من جهاته الأربع وايوان مثل بيت دلال الذي يقع في حي الجديدة ويعود الى القرن الثامن عشر الميلادي واما النموذج الثالث من هذه البيوت فيتميز باتساع المساحة ويتألف من ثلاثة صحون فالصحن الاول معد لاستقبال الضيوف ويسمى السلملك والصحن الثاني لسكن العائلة ويسمى الحرملك والصحن الثالث مخصص للخدم ومن هذه البيوت بيت قطرغاسي في حي الفرافرة.‏‏‏

وتورد الجاسر أسماء بعض البيوت الحلبية المشهورة بجمالها مثل بيت جنبلاط وبيت دهان في حي باب قنسرين وبيت مرعش في حي الفرافرة وبيت غزالة في الجديدة وبيت وكيل الذي يعرض المتحف الإسلامي في برلين خشبياته الجميلة.‏‏‏

ويبين الباحث محمد قجة رئيس جمعية العاديات بحلب ان بناء الكثير من البيوت الحلبية التقليدية لم يحل دون تأثرها بالعمارة الاوروبية مثل بناء فيلا روز الشهير في منطقة العزيزية الذي تأثر بالعمارة الباروكية.‏‏‏

ويشير قجة إلى النشاط العمراني الذي شهدته حلب في نهاية القرن التاسع عشر والذي نجم عنه ظهور أحياء جديدة ابتعدت عمارة البيوت فيها عن المنحى التقليدي للبيت الحلبي وأخذت شكل العمارة في أوروبا الغربية مثل حي العزيزية الذي بدأ بالنشوء ما بين عامي /1861/ 1876/ وسمي بحي العزيزية نسبة إلى السلطان عبد العزيز وحي الجميلية الذي شيدت أولى بيوته عام 1886 نسبة الى والي حلب آنذاك جميل باشا.‏‏‏

الكاتب: