رواق الحرف…أموت وفي نفسي شيء من (كم)!

العدد: 
13591
ثلاثاء, 2012/05/29
قد لاتكون (حتى) وحدها هي التي من الممكن أن يُشار إليها، كما أشار إليها (يحيى بن زياد) الملقب بالفرّاء أبرز علماء النحو في الكوفة، في قولته الشهيرة: (أموت وفي نفسي شيء من حتى)، ففي عصر

الشابكة، وتحديداً في «الفيسبوك» قد تأخذ (كم) مكان (حتى) في تلك المقولة، فلايقولها واحد من الدارسين أو النحاة، أو الشعراء، أو غيرهم، وإنما قد يقولها غير شخص، حينما تصبح هذه الـ (كم) ومابعدها إشكالية في سطر شعري لأحد الشعراء الشباب. تلك الإشكالية طرحها شاعر شاب عبر موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) بعد أن علّق على قصيدته طالب من طلاب البكالوريا ليشير إلى أن الاسم مابعد (كم) في هذا الموضع تحديداً يعرب مرفوعاً لا مجروراً على أنه مضاف إليه، الأمر الذي أثار الشاعر وجعله ينبش في الكتب النحوية، ويستشير غير مختص وأديب وشاعر. ماجعلني أكتب عن هذا الأمر، ليس حكم مابعد (كم) هنا وحسب، وإنما ذلك التفاعل والتواصل والتعبير والمشاركة والأسئلة المثارة التي طرحها الشاعر في منتصف الليل حول ذلك السطر الشعري، ورجوع الكثير من المختصين والكتّاب (الساهرين حينها) إلى الأداة (كم) لمعرفة موقع مابعدها من الإعراب، إذ انشغل حينها كثيرون ومنهم الدكاترة ومنهم أساتذة اللغة العربية، ومنهم الكتّاب، حتى كانت تلك السهرة سهرة (كميّة) بامتياز، فدارت رحى الأسئلة والأجوبة، وكل واحد من هؤلاء قد أدلى بدلوه، فمنهم من اتفق مع الشاعر بوجوب جرّها، ومنهم لم يتفق، واحتار الشاعر في أمره، حتى إخال أنه لم يعد يستخدم تلك الـ (كم) في قصائده البتة. وكيلا يثيركم الفضول أكثر لمعرفة ذاك السطر، أنقل لكم المقطع كما جاء في تلك القصيدة، إذ يقول الشاعر: (كم مُؤلمٍ ألا أسيلَ مع النَّدى ..ألا أُقبَّل شاهداتِ التِّيهِ.. كم مُؤلمٍ ذاكَ الرَّدى ...ذاكَ المُهيمنُ كالصَّقيعِ فوق تراتيلِ السَّنا.. روحٌ تؤولُ إلى الزَّوالِ ..إلى الزَّوالِ ..روحٌ تشيخُ مع السّوادِ.. هذا الذي يُدعى أنا ...). وأترك لكم الباب مفتوحاً لمناقشة إعراب مابعد (كم) هنا، عسى أن يصل الشاعر السامر غريوي إلى إجابة محددة وحلاً نحوياً يستطيع من خلاله بعد الآن التعامل مع (كم) بكل أريحية وثقة، فكم مؤلم ألا يجد سائلٌ جواباً محدداً لسؤاله؟؟!!.‏

bianca70_2009@hotmail.com

الكاتب: 
بيانكا ماضيّة