النعيرية.. قريتي …آخر ما كتب سليمان العيسى

العدد: 
13591
ثلاثاء, 2012/05/29
يظهر كتاب النعيرية.. قريتي الصادر عن اتحاد الكتاب العرب كيف تشارك قرية الشاعر السوري سليمان العيسى في بناء قصائده وكيف تطلع من بنية التراكيب وتعبق من العواطف يقول.. اذكروا أني كالأطفال غنيت.. وطاردت الفراشات طويلاً.. وتسلقت الشجر..

وقطفت التين والرمان من بساتين جدي والقمر.. كان جدي عاشقاً للقمح والرمان.. والأرض التي تعطي الثمر. كما يبين العيسى كيف كان يستأنس بمكتبة والده الشيخ أحمد التي تحتوي أمهات الكتب وكنوز المجلات كما يتظلل بأشجار التوت والتين والزيتون التي تركت أثراً كبيراً في نفسه يعبق بين الحين والآخر في أشعاره. كما يتضمن الكتاب مجموعة من الأناشيد والمسرحيات التي كتبها العيسى للأطفال وهي عبارة عن حلقات يبرز الشاعر من خلالها معالم طفولته والأشياء التي رسخت في خياله كمنزله الذي يقع قرب نهر العاصي والذي دخل في نسيج مسرحياته الشعرية كثيراً ناهيك عن المكانة العظيمة التي تظهر لوالده في ضميره وأشعاره لأن والده كان مثله الأعلى وكان رصيده الاجتماعي والأخلاقي والثقافي. ويؤكد العيسى على مكانة أمه المرأة البسيطة الأمية في أدبه أيضاً فهي لم تكن أقل شأنا من أبيه من حيث انتمائها إلى مكونات شعره ومسرحياته فهي أكثر من يعطي وأكثر من يضحي لترى ابنها نجماً يلمع في سماء بلده. ويبرز شاعر الطفولة السوري كيف غادر قريته النعيرية بعد ضم لواء إسكندرون إلى تركيا ولا يعود لزيارتها إلا بعد أعوام طويلة ولمرة واحدة فقط إلا أنها تملأ ذاكرته وتوحي له قصائد جميلة علمت الأطفال حب الوطن كما في قصيدة طفولتي التي يقول فيها.. على ضفاف النهر.. طفولتي.. على ضفاف النهر ما تزال.. يلفها العشب وبعض الشوك والشجر.. منتشر على حافة العاصي.. وطفل.. يعشق القمر.. ويلتزم الشاعر بمكنونات إحساسه الوطني والأخلاقي في قصائده التي تكونت منها المجموعة إضافة إلى المقالات النثرية الملتزمة بالاتجاه ذاته إلى جانب محاولة البقاء على الوتيرة التي ابتدأ فيها منذ كتاباته الأولى للشعر ونشأ الطفل العربي على قيمها التربوية . يذكر أن الكتاب يقع في 234 صفحة من القطع الكبير.‏

الكاتب: 
فضاءات الثقافي