نهاد قلعي …عملاق الفن السوري والعربي المؤلف: عبدالرحمن حمادي

العدد: 
13591
ثلاثاء, 2012/05/29
في عام 1980 يتناهى إلى سمعي أن الفنان الكبير نهاد قلعي يعمل في مجلة الكفاح العربي ببيروت، فأذهب للمجلة لأجدهم قد خصصوا له طاولة جلس عليها متهالكاً من شدة المرض، وكانت فرحته كبيرة بزيارتي، لاكصحفي، بل كمواطن سوري، وأشرق وجهه عندما قلت له إنني من جيل لم ولن ينسى نهاد قلعي .

عرفت وقتها من الأصدقاء في المجلة أنه كان يتعالج من الشلل الذي أصابه في بيروت، وقد وظفته إدارة المجلة بدون دوام إذا شاء لقاء استعمال اسمه في إصدار مجلة للأطفال باسم (سامر) ولم أعرف وقتها هل كان ذلك مكرمة من المجلة أم استغلالاً لاسمه، ولكنه بجميع الأحوال كان سعيداً بالمجلة. قال لي يومها إن أحداً لم يسل عنه بعد مرضه ، وقد بقي منسياً في بيروت إلى أن توفي عام 1993 . بالتأكيد لايمكن أن ننسى كلنا الدور الكبير الذي مارسه نهاد قلعي في الفن السوري، وقد أبدى لي اعتزازه بأنه مع دريد لحام نشرا اللهجة الشامية في الوطن العربي عبر مسلسلاتهما الشهيرة بالأسود والأبيض. عملاق الفن التسمية الصحيحة أن نهاد قلعي هو عملاق الفن السوري ومن الذين أسسوا التلفزيون العربي السوري، ومولده كان في دمشق عام 1928، وبعد حصوله على الشهادة الثانوية عمل مراقباً في معمل للمعكرونة ثم ضارباً للآلة الكاتبة في الجامعة، ونقل بعد ست سنوات من العمل إلى وزارة الدفاع واستقال بعدها ليعمل مساعداً لمخلص جمركي طوال خمس سنوات، إلى أن عمل لحسابه الخاص، وفي عام 1954 أسس النادي الشرقي مع سامي جانو والمخرج خلدون المالح، وصار يقدم الأدوار الكوميدية، وقد قدم عدة مسرحيات في تلك الفترة في القاهرة، وعند افتتاح التلفزيون السوري قدم مع دريد لحام ومحمود جبر برامج منوعة خفيفة كوميدية . سينمائياً لم يكن دريد لحام قد استقرّ على شخصية ما، ولكن في عام 1961 قدم أوبريت باسم (عقد اللولو) أعجب الجمهور فقرر المنتج نادر الأتاسي تحويله إلى فيلم سينمائي، فكان نجاح الفيلم بشكل كبير بداية حقيقية لشهرة دريد ونهاد سينمائياً فكان فيلم ( لقاء في تدمر) عام 1965، ثم (الشريدان) الذي فشل جماهيرياً، ثم فيلم (فندق الأحلام) و(أنا عنتر) ثم ( المليونيرة) ...إلى آخر سلسلة الأفلام التي قدماها ودخلت ذاكرة السينما السورية، ومنها (فيلم (غرام في إسطنبول) بالاشتراك مع فريد شوقي، وفيلم (الصعاليك) وفيلم (النصابين الثلاثة) من إخراج نيازي مصطفى... مسرحياً يعتبر نهاد قلعي المؤسس الحقيقي للمسرح القومي في سورية، وذلك عندما عهدت إليه وزارة الثقافة والإرشاد القومي مهمة تأسيس المسرح القومي وإدارته عام 1959 فقد قدم عدة مسرحيات من إخراجه. ثم أسس مع دريد لحام مسرح تشرين، وقدموا من خلالها أجمل العروض فقدموا (ضيعة تشرين) إبان حرب تشرين التحريرية وتدور المسرحية عن الفترة الواقعة ما قبل حرب تشرين وما بعدها وقدموا أيضاً (مسرح الشوك) الذي كتب نصه عمر حجو, وشارك في مسرحية (غربة) رغم اشتداد المرض عليه. تكريم مستمر هذه العجالة إنما أردنا منها التذكير بأحد أهم أعلام الفن في سورية رغم أنه لايحتاج إلى التذكير بحضوره المستمر عبر أعماله المسرحية والسينمائية والتي مازالت محتفظة بألقها حتى اليوم.‏

الكاتب: