الفنان التشكيلي روبيرت جبه جيان .. عفوية في الطرح

العدد: 
13699
اثنين, 2013/06/10
الدكتور الفنان روبيرت جبه جيان واحد من أحد أعلام مدينة حلب الكبار ، بل سورية ، فقد أعطى جلّ ما يستطيع ولم يبخل قط في تقديم المساعدة للناس ...

وقد تعددت عطاءاته ما بين العلم والطب والأدب والفن ...‏‏

ولد الفنان جبه جيان في حلب عام ( 1909 ) ودرس في مدارس حلب ثم تابع دراسة الطب في الجامعة الأمريكية في بيروت ، وتابع تخصصه في طب العيون في فرنسا وسويسرا ، له أبحاث طبية عديدة نشرها في مجلات عالمية ، ومن أهم أبحاثه عن ( حبة حلب ) ومرض ( التراخوما ) ، كما له السبق في زراعة القرنية في سورية وترقيعها ، وحصل على جوائز عديدة في مجال الطب ، وهو موسيقي بارع في العزف على الكمان ، وأسس ( رباعي الوتري ) في حلب عام ( 1955 ) ، وهو الذي ساهم في تعليم نجمي وضياء السكري ، وهو من مؤسسي جمعيات طبية وأدبية وفنية ، منها : الجمعية السـورية للوقاية من العمى ( 1948 ) ، والجمعية السورية لأطباء العين ( 1965)، وأكاديمية ( صاريان ) للفنون ، ومكتبة ( فيوليت ) الشهيرة بحلب التي حوت كثيرا من الكتب المتنوعة الهامة ، وله مؤلفات عديدة في الطب نشرها بعدة لغات ، كما ترجم بعض الكتب ، ووضع كتاباً عن سيرته الذاتية ...‏‏

في بداية حياته الفنية تتلمذ على يد الفنان الكبير ارميس المولود في حلب ، وقد تأثر به كثيرا في أعماله الفنية ، وأصبحت فيما بعد تربطه معه علاقات حميمة بالفنان ( ارميس ) ، الذي التقى به في فرنسا ، كما التقى بالفنان العالمي ( كارزو ) المولود في حلب ...‏‏

قدم أول معرض شخصي في صالة المتحف الوطني بحلب في عام ( 1972 ) ، وقدم معرضه الثاني في نفس الصالة في عام ( 1984) تحت عنوان ( كسب الجميلة ) ، وفي عام ( 1987 ) أقام معرضه الثالث في صالة دار أمية للفنون بحلب وكان له صدى طيب في الوسط الفني والثقافي لما تحمل أعماله من نزعة إنسانية في الموضوع الفكري ...‏‏

وفي عام ( 1998 ) أقام معرضه الرابع في صالة بلاد الشام ، وبعد تكريمه من قبل الجمعية السورية لأطباء العين إبان انعقاد المؤتمر الرابع والعشرين ...‏‏

ولا شك بأن معرضه الأخير قد أثار في الوسط الثقافي والفني عددا من تساؤلات هامة تبحث في قضايا الفن والموهبة والهاجس الفني القوي فيهما ... ؟ !‏‏

من أهم إنجازاته الفنية على مسـتوى تاريخ الحركة التشكيلية السـورية تأسيسه أكاديمية ( صاريان ) للفنون بحلب في عام ( 1955 ) التي درّس فيها عددا من الفنانين الكبار أمثال الفنان ( صاروخان ) ، والفنان ( ارميس ) ، والفنان (كارزو)، والفنان ( زاره ) ، والفنان ( طالب يازجي ) والتي تخرج منها عدد كبير من الفنانين الذين أصبح لهم دورهم في تاريخ الفن ...‏‏

توفي جبه جيان في حلب في عام ( 2001 )‏‏

الحديث عن تجربة هذا الفنان يعتبر حديثا خاصا عن بداية الحركة التشكيلية في حلب ... ويعود السبب كونه من أحد مؤسسي هذه الحركة في بداية القرن العشرين ، بالإضافة إلى تجربته الفنية الجديدة ، التي تدور حول الواقعية البسيطة في تشكيلاتها والتعبيرية التلقائية في مضمونها , رغم ما تحوي من أفكار فنية جديدة ... بينما ألوانه التي كان يستخدمها دسمة وسميكة حتى ضربات ريشته عريضة وكثيفة لونيا تحوي الكثير من ألوانها الممزوجة بكل عفوية ، وهي رمادية وحارة ، مثل اللون الأحمر ومشتقاته ...‏‏

رسم الفنان أكثر أعماله من الطبيعة الخلوية ، والطبيعة الصامتة والوجوه الإنسانية البسيطة ، ومن أهم لوحاته تلك التي رسمها من زوايا بيته في منتجعه بكسب ، وأحلى لوحاته في هذه المرحلة هي التي تحوي الكرسي الخشبي الملفوف بالقش ...‏‏

ومن أهم لوحاته التعبيرية لوحة ( بعد عملية الساد ) التي رسمها في عام ( 1965 ) وهي لمريضين أجريت لهما عملية استخراج الساد من عيونهم ، حيث نرى الأول في اللوحة ذا عينين كبيرتين وظاهرتين دليلا على الشفاء التام ، والثاني وضع ضمادا على عينه اليمنى بعد العمل الجراحي ، والعين الثانية ، نرى الحدقة بلونها الأبيض دليل على وجود الساد فيها ... وقد استخدمت هذه اللوحة كثيرا كشعار في مؤتمرات الجمعية السورية لأطباء العين ...‏‏

في أكثر أعماله نرى بوضوح تام مدى تأثره الكبير بأستاذه الفنان ( ارميس ) أسلوبا ومضمونا ، وخاصة من حيث دسامة اللون ودرجاته ، والخط المحيط بالألوان ومدى انحناءاته اللينة حولها حتى لا نكاد أن نميز بين أعمالها في بعض اللوحات ، وقد نرى مدى تأثير الفنان ( ارميس ) على الفنان ( جبه جيان ) في وجود عدد كبير من لوحات الفنان ( ارميس ) معلقة في جدران البيت ... والذي يحوي الكثير من اللوحات العالمية حيث يمكن اعتبار بيت الفنان ( جبه جيان ) متحفا صغيرا ...‏‏

لا شك أن تجربة الفنان الدكتور جبه جيان تعتبر في حقيقتها تجربة فنية قائمة في زمانها وعصرها تعطي صورته الواضحة ، واستطاعت هذه التجربة أن تقدم مفهوما جديدا للواقعية التعبيرية المبنية على بساطة الشكل والخط واللون والمضمون الفكري ، والعفوية والتلقائية في الأداء ...‏‏

الكاتب: