القدود والموشحات الحلبية والغناء الديني

العدد: 
13862
اثنين, 2014/03/31
اشتهرت مدينة حلب بالغناء والطرب وانفردت بالقصائد والقدود والموشحات وتتلمذ على أيدي منشديها ومطربيها أساطين أهل الفن كالسيد درويش وصباح فخري وصالح عبد الحي وغيرهم

كما اعترف بفضل مبدعيها محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وكارم محمود وفيروز وغيرهم وكان هذا اللون من الغناء مجالاً رحباً للاقتباس والتقليد في مختلف أقطار الوطن العربي .‏

وقد أنجبت حلب على مر العصور فنانين مبدعين في حرفتهم أثبتوا جدارتهم داخل وخارج سورية وأطربوا وأمتعوا في مختلف المحافل الغنائية والموسيقية وتركوا تراثاً كان مدعاة للإعجاب والاقتباس .‏

القدود الحلبية‏

والقدود جمع قد ويقصد بهذه الكلمة القامة وهي المرأة الممشوقة القد وجاءت هذه التسمية لتصف جمال اللحن الموسيقي للأغنية الشعبية وتشبيه اللحن الجميل بالفتاة الجميلة ذات القد الجميل .‏

والقدود انبثقت من الأغاني القديمة والحديثة ومن القدود الحلبية المشهورة قد /دار من تهواه/ هذا القد من شعر وألحان أبو الخير محمد الجندي وهناك قدود عديدة من هذا النوع نبعت من مدينة حلب الشهباء ومن أشهر الملحنين للقدود /أبو خليل القباني وأحمد عقيل وكميل شمبير ومجدي العقيلي وعمر باقي ومحمد خالد الأنصاري ومحمد بن الشيخ هلال ومن أشهر المطربين: الشيخ مصطفى الحريري الرفاعي الملقب /بالبشنك/ والشيخ أحمد الجذبة وأحمد عقيل وأحمد الوراق والشيخ صبي الحريري وأحمد العطار وأحمد الفقش ومحمد النصار وأسعد سالم .‏

وسميت هذه القدود باسم حلب لأنها كانت موطناً غنائياً ومسرحاً يتبارى فيه كل المطربين والملحنين من أنحاء الوطن العربي فكانوا يسمون هذه المدينة أم الطرب في الوطن العربي حيث كانت أيام زمان تتذوق اللحن الأصيل والطرب المبدع وكانت الموسيقا والغناء يحتلان الصدارة في معظم البيوت الحلبية كما كانت المسارح تحيي حفلاتها صباحاً ومساء .‏

أما الموشحات الحلبية فقد سمي الموشح بذلك لأن النسوة كن يتزين بشريط من الحرير المرصع بالجواهر والذهب من أكتافهن إلى أردافهن وقد كانت بداية الموشحات من الأندلس وواضعها محمود الأوبري الشهير بالغرير وملحنها زرياب وأول من حفظها الشيخ علي الدرويش ثم أولاده نديم وابراهيم الدرويش والشيخ عمر البطش وهذا له الفضل في تلحين الموشحات وبكري كردي لحن الدور وبعض الموشحات والموشح هو نوع من أنواع الشعر الغنائي مؤلف من مذهب ودور وخانة ويكون على أوزان متعددة .‏

الغناء والإنشاد الديني‏

يذهب الدارسون إلى أن الأغاني الدينية عميقة الجذور متأصلة في التقاليد التاريخية للمجتمعات البشرية ويقولون إن الأغاني الدينية تفصح من ناحية الشكل والمضمون عن أنها من تأليف أفراد ذوي ثقافة دينية وعلمية تختلف درجتها عن ثقافة المجتمع الشعبي .‏

إلا أن ذلك لا يقف حائلاً دون ازدهار هذه الأغاني ولهذا حظيت الأغنية الدينية بأهمية خاصة بين أفراد الأغاني وأعتقد أنها انتشرت في المجتمع الإسلامي ويرجع عهد الأغنية الدينية إلى هجرة النبي /ص/ من مكة إلى المدينة المنورة يوم استقبله بنات النجار وهن يغنين:‏

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع‏

وجب الشكر علينا ما دعا لله داع‏

أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع‏

جئت شرفت المدينة مرحباً يا خير داع‏

الموشحات الأندلسية هي أهم أنواع الغناء الديني وقد حملها إلى بلاد الأندلس العرب عندما فتحوها وتأثرت هذه الموشحات بالموسيقا والغناء الديني حيث عبر القوم من خلالها عن مشاعرهم وأفكارهم فاستمع العرب إليها وتأثروا ببعضها وكان حالهم حال أجدادهم عندما فتحوا بلاد الروم فظهر نتيجة هذا التمازج الموشحات الأندلسية وتطورت مع تطور الزمن والمجددين لها .‏

رقص السماح‏

رافق رقص السماح الغناء والإنشاد الديني لأنها جزء مكمل لهما وممن برعوا في رقص السماح بحلب الشيخ عبد الوهاب السيفي والشيخ صبحي الحريري والشيخ عمر البطش الذي تتلمذ على يديه عبد القادر حجار وأسعد حجار ومصطفى البابا وحسن بصال وبهجت حسان وعمر عقاد .‏

الموال‏

الموال هو نوع من أنواع الشعر البسيط غير القصيدة يتألف من سبع خانات وهناك الموال السوري والموال الحجازي والمصري والمغربي والتونسي والموال العربي هو الذي يجمعها بلونه الغنائي الموحد الجميل .‏

ومن أشهر المبدعين بالموال: أحمد الفقش ومحمد خيري وصباح فخري ومن مصر صالح عبد الحي وعباس البليدي ومحمد عبد الوهاب وغيرهم واشتهرت الجزيرة العربية بالموال ونذكر منهم السيد عباس صاحب الصوت القوي المبدع ويحفظ إلى جانب التراث العربي الحجازي الفن الحلبي العريق أيضاً ويحفظ أيضاً الموشح بالنغمة الحجازية والمصرية والحلبية على أوزان مختلفة ومتعددة .‏

الفئة: 
الكاتب: