جريمة سرقة السيارات...هل هي جناية أم جنحة وهل يجوز إخلاء السبيل فيها ؟

العدد: 
13584
أحد, 2012/05/20
عرّفت المادة 621 من قانون العقوبات السرقة بأنها أخذ مال الغير المنقول دون رضاه وجاء في الركن الرابع من أركان جريمة السرقة : توافر النية الجرمية وقت ارتكابها فالسرقة إذن هي جريمة مقصودة ولا يتصور وقوعها بصورة غير مقصودة فإذا انتفى القصد انتفت الجريمة .

فمن يدخل في حيازته مالاً منقولاً بصورة غير مقصودة لا يعتبر سارقاً له ، وفي جريمة السرقة يجب أن يتوافر لدى الجاني قصد الاستيلاء على منقول دون رضا مالكه وإن هذا الشيء المسروق هو مملوك للغير وأن يعلم أنه مملوك للغير ، لكن هذا العلم لا يكفي لتوفر القصد الجنائي في السرقة بل يجب أن يتوفر لدى السارق أيضاً قصد خاص هو نية تملك هذا المال المستولى عليه وهذا ما أكدته محكمة النقض باجتهادها الصادر في 27/3/1963 إن القصد الجرمي إنما يتم بقيام السارق وقت ارتكاب الفعل أن يأخذ مال غيره دون رضاه وبنية تملكه .‏

والأصل في عقوبة جريمة سرقة السيارة أنها عقوبة جنائية وهي تختلف في مقدارها تبعاً لما إذا كانت السرقة بقصد التملك أو كانت بقصد الاستعمال الشخصي إذاً هناك جريمتان لسرقة السيارة : السرقة بنية التملك والسرقة بقصد الاستعمال الشخصي فقط .‏

فإذا كانت سرقة السيارة تمت بنية التملك فالعقوبة فيها هي الأشغال الشاقة لمدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد عن خمس عشرة سنة على اعتبار أن المادة 44 عقوبات حددت أن أقصى عقوبة للأشغال الشاقة المؤبدة هي خمس عشرة سنة بالإضافة إلى الغرامة المالية التي تتراوح من 2000 إلى 5000 ل.س وإذا لم تدفع الغرامة تستبدل بالأشغال الشاقة بمعدل يوم واحد عن كل عشر ليرات سورية على ألا تزيد العقوبة عن سنة واحدة استناداً لأحكام المادة 64 عقوبات .‏

أما إذا كانت سرقة السيارة تمت بقصد الاستعمال الشخصي فقط فالعقوبة تكون الأشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث سنوات إلى خمس عشرة سنة والغرامة من 1500 إلى 3000 ل.س هذا ما نصت عليه المادة 625 مكرر عقوبات التي جاءت بموجب القانون رقم 18 لعام 1975 .‏

وفي كل الأحوال فإن العقوبة في جريمة سرقة السيارة بقصد الاستعمال الشخصي دون نية تملكها تخضع للقواعد التالية :‏

أولاً : استبدال العقوبة الجنائية بعقوبة جنحية إذ تقضي المادة 625 مكرر عقوبات في البند / ب / من الفقرة الثالثة بأن تخضع العقوبة المتعلقة بسرقة السيارة بقصد الاستعمال الشخصي إلى الحبس سنة واحدة على الأقل والغرامة من 500 – 1000 ل.س إذا أعاد الفاعل السيارة إلى صاحبها أو المكان الذي أخذها منه خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تاريخ السرقة دون أن يحدث أي ضرر أو تلف فيها ، فإذا انتفى هذا الشرط بجميع فقراته مجتمعة أي إعادة السيارة لصاحبها وخلال ثلاثة أيام من السرقة وأن تكون سالمة فعلاً تخفض العقوبة .‏

مع التنويه إلى أن إعادة السيارة لصاحبها يجب أن يقوم بها الجاني تلقائياً وبرغبته ومحض إرادته أما إذا أعيدت من قبل رجال الأمن أو من قبل من وجدها فلا تخفض العقوبة . كما لا تخفض العقوبة إذا أعاد السيارة أهل الجاني خلافاً لإرادته ورغبته .‏

ثانياً : لا تخفض العقوبة إذا أزيل الضرر أو كان تافهاً .‏

إن القاعدة العامة في جرائم السرقة بشكل عام والاحتيال وإساءة الأمانة وفق أحكام المادة 622 عقوبات أن تخفض العقوبات الجنحية فيها إلى النصف إذا كان الضرر الناتج عن الجريمة أو النفع الذي قصد اجتلابه تافهين أو إذا كان الضرر قد أزيل كله قبل إحالة الدعوى إلى المحكمة لكن في جرائم سرقة السيارات فإن هذه القاعدة لا تطبق .‏

ثالثاً : لا تطبق الأسباب المخففة التقديرية على جرائم سرقة السيارات فمن المبادئ القانونية التي أخذ بها قانون العقوبات أن تخفف العقوبة عن الجاني إذا وجدت المحكمة سبباً يدعوها لذلك وتقدم الجاني للمحكمة بهذا الطلب في حين جاءت المادة /625/ مكرر عقوبات وفي الفقرة /د/ منها :‏

لا تطبق على جرائم سرقة السيارات الأسباب المخففة التقديرية كما لا تطبق على هذه الجرائم أحكام وقف التنفيذ المنصوص عليها بالمادة /618/ عقوبات ووفقاً لذلك فإن المحكمة تحجب عن الجاني في جرائم سرقة السيارات حق التماسه الأسباب المخففة التقديرية فلا تمنحه هذه الأسباب لخطورة هذه الجرائم . كما أن المرسوم التشريعي رقم 17 لعام 2004 استثنى جرائم سرقة السيارات من إخلاء سبيل الموقوف فيها فلا يجوز إخلاء سبيل الموقوف بجريمة سرقة السيارة مهما كانت الأسباب .‏

الكاتب: 
المحامي غياث أبوردن