مهام المخاتير ولجان الأحياء

العدد: 
140122
اثنين, 2015/01/19
أولا - المخاتير في العهد العثماني :

صدر في نهاية القرن التاسع عشر فرمان يحدد أعمال المخاتير والمجلس الذي يساعده‏

وكانوا يسمون بالعضوات لضعف وقلة التعليم باللغة العربية .‏

ويطلق على المختار أحياناً الزعيم أو العقيد وكان المجلس يتألف من وجهاء وتجار الحي مع إمام الجامع ومتعلم .‏

وكان المختار ووجهاء الحي يؤدون الخدمات مجاناً بل في أحيان كثيرة يدفعون المال من جيوبهم لمساعدة الفقراء والمحتاجين والأرامل والأيتام ومن انقطعت بهم السبل ويقومون بعمل الجمعيات الخيرية والتي لم تكن قد تأسست لتاريخه .‏

وفي بداية القرن العشرين وحين اتباع سياسة التتريك من قبل الحكومة العثمانية لحزب الاتحاد والترقي كان للمخاتير دور في تأليف الجمعيات السرية المناهضة لعثمانيين وفي مقاومة الاحتلال العثماني ، وكذلك كان لهم دور مهم في حرب (السفر برلك) وفي إجراءات السوق (للجهادية) والإعفاء منها وخاصة مع الأرغلي وهو الجندي المسؤول عن تنفيذ النفير العام والسوق للحرب العالمية الأولى علماً أن المهن العلمية الجامعية لم تكن منظمة بشكل قانوني كالأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين .‏

ثانياً – المخاتير زمن الاحتلال الفرنسي :‏

كان للمخاتير دور مهم خلال الثورات السورية في المناطق كافة وحين أصدر المفوض الفرنسي القرارات ذوات الأرقام / 186 – 187 – 188 – 189 / تاريخ 25/3/1926 والخاصة بأعمال التحديد والتحرير العقارية ونظام السجل العقاري والتي مازالت نافذة لغاية تاريخه .‏

فقد كانت فرق التحديد والتحرير ( الكادسترو ) ترافق المختار والجيران وإمام الجامع أو راعي الكنيسة في وصف العقار بمحضر رسمي هو أساس الملكية العقارية في سورية وهو دقيق بنسبة 99،99% .‏

وأطلق على الأعضاء الذين يساعدون المختار ( الهيئة الإختيارية ) وكانت الهيئة الاختيارية من أهم المفاتيح الانتخابية لمرشح مجلس النواب حتى الوحدة .‏

وكان التمويل للثورات السورية يتم عن طريق المخاتير وذلك عن طريق نقل المواد الغذائية حين المحاصرة .‏

وقد نظم عمل المخاتير بشكل قانوني حيث صدر المرسوم التشريعي رقم 153 لعام 1935 فحدد كيفية انتقاء المخاتير ومدة ولايتهم ونص على الشروط الواجب توفرها في المختار وما زالت معظمها سارية لغاية تاريخه وكذلك حدد الأجور التي يتقاضاها والعقوبات التأديبية عند الإخلال بالوظائف المناطه به .‏

1- كيفية انتقاء المختار ومدة ولايته :‏

يجري انتقاء المختار بالنسبة لعدد سكان القرية بالنسبة للقرى ولعدد سكان الحي في المدن .‏

ويتم الانتقاء من قبل المحافظ في مراكز المحافظات ومن القائم مقام بالنسبة للقضاء والناحية والقرية وذلك ضمن قائمة يتم انتخابها من الأهالي مباشرة وتمتد ولاية المختار إلى ثلاث سنوات ، أما إذا شغر منصبه قبل انقضاء هذه المدة يحل محله وبطريقة الانتقاء ذاتها أحد المعاونين أو أحد الأعضاء الملازمين .‏

2 – الشروط الواجب توفرها في المختار وأجوره :‏

أن يتم الخامسة والعشرين من عمره وأن يكون مقيماً في القرية أو الحي الذي يعين فيه وألا يكون مديناً للخزينة العامة بدين مستحق الأداء فوراً وأن يلم بالقراءة والكتابة إلا إذا كان لا يوجد في القرية من يعرف القراءة والكتابة فيمكن التجاوز عن ذلك وأن يكون اسمه مقيداً في جداول الانتخابات النيابية ( محل قيد سكنه الأصلي ) ويستبعد المحجور عليهم والموظفون العامون ويتقاضى المختار في القرية عيناً أو بدلاً نقدياً بموجب جدول يصدره القائم مقام باعتباره رئيس مجلس القضاء بالنسبة للقرى .‏

أما في المدينة فبموجب جدول يصدره المحافظ وإذا تجاوز المختار تلك الأجرة تعرض لكف اليد والحبس من شهر إلى سنتين .‏

3 – العقوبات التأديبية :‏

وهي الإنذار والتوقيف عن العمل لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر والتنحية الأخيرة تكون من المحافظ .‏

4 – اخصاصات المختار الإدارية :‏

نشر القوانين والتعليمات التنفيذية والمحافظة على النظام العام ويعلم مأمور النفوس بوقائع الأحوال المدنية ويمنح الشهادات والوثائق المطلوبة ويعلم المخفر أو رئيس الدائرة الاجتماعية بدور السكن الشاغرة لتأجيرها أصولاً ويمنح شهادة حسن سير وسلوك .‏

5 – اختصاصات ووظائف المختار المالية :‏

يساعد الدوائر المالية في أعمال تخمين العقارات ويساعد الجباة في تحصيل الضرائب ويرافقهم في دخول المنازل والمحلات لهذه الغاية ويلزم ببيان قدرة طالبي القروض من المصرف الزراعي وكان يمنح شهادة فقر حال .‏

6- الوظائف القضائية للمختار :‏

يرافق ممثلي الضابطة العدلية القضائية لإلقاء الحجز الاحتياطي والتنفيذي أثناء دخول المنازل والمحال ويساعد المحضرين في التبليغات القضائية ( مذكرات الدعوى والإخطار ) ويساعد قوى الأمن الداخلي في تنفيذ مذكرات الإحضار والتوقيف وغيرها من المذكرات القضائية .‏

7 – الوظائف المتعلقة بأملاك الدولة :‏

يعلم إدارة أملاك الدولة والتابعة لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي عن كافة التعديات التي تقع عليها ويعطي البيانات الضرورية عن أوضاع مستأجري أملاك الدولة والمساعدات الضرورية لهم ويتوجب عليهم - أي المخاتير - إعلام السلطة التنفيذية عن الأملاك المتروكة سواء كانت مرتفقة أو غير مرتفقة والغصب الحاصل على أملاك الدولة .‏

وقد منح المشرع للمختار مؤيدات جزائية لمن يخالف أوامره حين ممارسة عمله وهي الجزاء النقدي من ليرة وحتى عشر ليرات والحبس من يوم وحتى سبعة أيام أو بإحدى هاتين العقوبتين .‏

وبعد الاستقلال صدر القانون 215 لعام 1956 ويعتبر الأساس والمرجع الساري المفعول فيما لا يخالف قانون الإدارة المحلية السابق الصادر عام 1971 والحالي رقم 107 لعام 2011 وينص على أن يجري انتقاء المخاتير بطريقة الانتخاب ولكن بقى هذا الأسلوب حبراً على ورق لمدة طويلة .‏

- الشروط الواجب توفرها في المخاتير :‏

إضافة للشروط السابقة ( العمر 25 عاماً – مسجل في جدول الناخبين – متمتع بحقوقه المدنية التي ذكرناها / فقد جاء القانون الجديد بثلاثة شروط هي :‏

1 – سالماً من العاهات التي تمنعه من القيام بالأعباء الملقاة على عاتقه .‏

2 – غير محكوم بجناية أو جرم شائن ولم يعرف المشرع السوري ما هو الجرم الشائن ويقوم مجلس الدولة الذي أحدث بموجب القانون 55 لعام 1959 وضمن الاختصاص الممنوح له بتحديد كل حالة على حدة ويعتبرها من حالات الجرم المشهود .‏

3 – أن يؤدي اليمين التالية أمام قاضي الصلح المدني قبل أداء مهمته وهو : ( أقسم بالله العظيم أن أقوم بواجبات وظيفتي وفق القوانين والأنظمة بصدق وحرية تامة ) .‏

وإذا لم يباشروا وظيفتهم خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ حلفهم اليمين المذكور اعتبروا مستقيلين .‏

- واجبات المخاتير :‏

توقيع كل وثيقة ومهرها بالخاتم الرسمي ويحظر عليهم تسليم أختامهم لغيرهم لأي سبب كان ويحظر عليهم حفر خاتم رسمي آخر واستعماله إلا بعد حصولهم على إجازة وموافقة من مرجعهم الإداري والتبليغ عن الضياع بضبط شرطة وإخبار السلطات بذلك والنشر والإعلان عن الضياع أصولاً ويحظر عليهم توقيع أية وثيقة يكون لهم مصلحة فيها وحتى الدرجة الثالثة وفي مثل هذه الحالة يتولى المعاون أو أكبر الأعضاء سناً في مجلس القرية أو الحي مثل هذه المهمة .‏

ويحظر عليهم الامتناع عن إعطاء أية وثيقة تدخل ضمن اختصاصهم قانوناً وعدم مغادرة مراكز عملهم إلا بعد حصولهم على إجازة من رئيسهم الإداري بشكل خطي .‏

أما بالنسبة للعقوبات التأديبية :‏

فإذا تعرض المختار للملاحقة القضائية وصدرت بحقه مذكرة توقيف فعلى النيابة العامة تبليغ ذلك إلى المحافظ وخلال ثلاثة أيام من بدء التتبعات القضائية وتكف يد المختار بقرار من السلطة الإدارية المختصة حتى صدور قرار نهائي من القضاء . وخلال ذلك ينوب عن المختار معاونه أو أكبر الأعضاء سناً من مجلس الحي أو القرية ويمنح نصف أجر المختار إذا صدر القرار ببراءته ويلغى قرار كف اليد خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ صدور الحكم ببراءة المختار .‏

أما إذا صدر الحكم بإدانته فينحى ويعين بدلاً عنه إذا كانت المدة المتبقية من ولايته تزيد على ستة أشهر أما إذا كانت المدة المتبقية أقل من ستة أشهر فيقوم بأعماله معاونه أو أكبر الأعضاء سناً في مجلس القرية أو الحي .‏

وأضاف القانون عقوبة تأديبية هي الحسم ما يعادل أجور ثلاثين يوماً من راتبه وقدر راتب المختار في ذلك القانون من / 300 – 1200 / ل . س بحسب عدد سكان الحي الذي هو مختار عليه ومن المعروف أن المختار يصنف بحسب عدد السكان الذين يتبعون له وذلك من / 300 وحتى 1500 / نسمة سابقا وحالياً من / 1000 – 15000 / نسمة .‏

إنهاء خدمة المخاتير :‏

إما بانتهاء مدة الثلاث سنوات أو التنحية بموجب قرار قضائي مبرم أو بقرار من السلطة الإدارية المختصة أو بالاستقالة أو بالوفاة ، ويتقدم المختار بالاستقالة خطياً وعلى السلطة الإدارية أن تبت بالطلب خلال ثلاثين يوماً وإلا يعتبر الطلب مقبول حكماً ، ومن نافل القول إن المخاتير في تلك الفترة كانوا بالوراثة ولمدة غير محددة ، وحين طالبنا منذ عشر سنوات من أكثر من منبر أن يفضل حملة الإجازة في الحقوق عن غيرهم لمهمة المختار اعترض بعض المخاتير على هذا الاقتراح .‏

اختصاصات المخاتير بالقانون 215 لعام 1956 أصبحت تشمل وظائف قضائية وزراعية ومالية وصحية وثقافية واجتماعية وإحصائية والدفاع الوطني .‏

ونحن نتساءل هل كان المخاتير مؤهلين لذلك حينذاك :‏

1 – الوظائف الإدارية والقضائية والمالية ذاتها في القانون رقم 153 لعام 1935 .‏

2 –وظائف اجتماعية وثقافية تتمثل في تقديم المساعدات الكافية لمكافحة البطالة وتنشيط الحركة الثقافية والكشفية والتعليمية والمحافظة على تخوم التحديد والتحرير في الأراضي الزراعية وحماية المناطق الأثرية والإعلام عن التعديات الواقعة عليها .‏

وأضاف أيضاً وظائف صحية تتعلق بالوضع العام الصحي والنظافة العامة وسلامة المواد الغذائية ومياه الشرب ومؤازرة السلطات الصحية حين صدور الأمراض السارية والأوبئة مباشرة .‏

كما أضاف القانون الصادر عام 1956 وظائف الخدمات الاجتماعية والإحصاءات ومساعدة القوات المسلحة والتحري عن المكتومين ومراقبة الفارين من الخدمة العسكرية والمتخلفين عن خدمة العلم .‏

والحقيقة إن هذه الوظائف الجديدة تتطلب تفرغ المختار إضافة إلى كفاءة علمية وخبرة طويلة لا تتوفر في بعضهم .‏

وبتاريخ 11/5/1971 ومن منجزات الحركة التصحيحية صدر المرسوم رقم 15 الخاص بقانون الإدارة المحلية فاستوعب هذه النواحي وجعل معظم هذه الوظائف من اختصاص المجالس المحلية من مجلس القرية إلى مجلس البلدة إلى مجلس المدينة إلى مجلس المحافظة والمكتب التنفيذي لمجلسي المدينة والمحافظة .‏

وقد نصت الماد 45 من قانون الإدارة المحلية :‏

- يتولى المكتب في الوحدة الريفية أو القرية ذات الشخصية الاعتبارية الاختصاصات التالية :‏

- القيام بالمهام الإدارية الأخرى المنصوص عليها في هذا القانون والقوانين والأنظمة النافذة بما في ذلك مهام المختار والهيئة الاختيارية وله في سبيل ذلك أن يكلف أحد أعضائه بمهام المختار .‏

وأصبح المكتب التنفيذي يشرف على المكاتب التنفيذية الأدنى كما يتولى تأمين مختلف النشاط الاجتماعي والثقافي والصحي والتمويني والزراعي والتربوي .‏

كما يقوم المكتب التنفيذي بمراقبة وتصديق قرارات المجلس الأدنى .‏

الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي