التشكيلي نزار صابور ... مقاومة الأزمة بالعمل والفن والجمال ...الفنان السوري أقوى من الحرب

العدد: 
14346
سبت, 2015/09/19
الفن ليس هواية ولا احترافاً إنما هو طريقة حياة ويدخل في كل التفاصيل اليومية

للفنان ويشاركه بكل أحاسيسه وأفكاره التي تتشكل من خلال الحياة والهموم المحيطة فاللوحة هي رفيقة الدرب للفنان.‏‏

الفنان التشكيلي نزار صابور لا يعتبر عمله التشكيلي اليوم هو رسم فقط بل هو عمل يتطلب الكثير من التحضير والإنشاء للفكرة وللمواد المستخدمة وهذا يأخذ أوقات طويلة من العمل ومن ثم تخرج اللوحة للحياة بوقت قصير ،مبيناً أنه مع مرور الزمن ينمو إحساس المحاسبة القوية للنتاج لدى الفنان لذلك نرى دائماً هو في حالة عمل ولكن الإنتاج لا يتماشى مع كم الأفكار التي تدور في فكره ما يجعله يشعر حالياً بحالة من الغنى في النتاج وامتلاك القدرة على تقديم الجديد منتقلاً من مفهوم التأثير الآني للمحيط والحالة النفسية في العمل للإمساك بالأحاسيس الحالية وعدم اختلاطها بغيرها.‏‏

وفي ظل تأثير الأزمة الحالية تشغل الفنان صابور عدة مواضيع فمنذ بدايتها عمل مجموعة بعنوان /نعوات سورية/ لجميع المكونات السورية ومن ثم عمل مجموعة تعتمد على الدوائر بعنوان حصار مما يعكس حالة الحصار التي تعاني منها البلد داخلياً وخارجياً ونفذ ايضاً خلال الأزمة مجموعة من الكتب المجسمة بأفكار منوعة عددها ثلاثون كتاباً كل منها يتألف من سبع أوراق خشبية وله مغلف واسم محدد فمنها ما يشبه المذكرات اليومية بعنوان /يوميات الحب والحرب/ ترافق معها عبارات مكتوبة مثل قذائف الهاون في دمشق أكثر من عصافير الدوري وقذائف هاون على كلية العمارة وكتاب آخر بعنوان رصاص وضم عدداً كبيراً من الثقوب التي تمثل الرصاص الذي اخترق حياتنا ومستقبلنا .‏‏

وهذه المجموعة عرضت في دول عدة كما يعمل الفنان صابور منذ حوالي العامين على مجموعة جديدة بعنوان القلمون وفيها أعمال كثيرة عن معلولا وسواها حيث تبرز الصخور التي تمثل طبيعة هذه المنطقة .‏‏

ويرى الفنان صابور أن الحركة التشكيلية بحاجة لسنوات للعودة للحالة الناهضة التي شهدتها خلال السنوات العشرين الأخيرة قبل الأزمة كما أن مغادرة بعض التشكيليين للخارج وإغلاق أغلب الصالات الفنية الخاصة حد من النشاطات التشكيلية. وإن أغلب الفنانين السوريين الذين ظلوا في سورية لايزالون يعملون وينتجون ويقاومون الأزمة بالعمل والفن والجمال وسيأتي اليوم الذي ستخرج هذه الأعمال الهامة للناس وتثبت للعالم أن الفنان السوري أقوى من الحرب وأن ما ينتج من أعمال فنية داخل سورية حالياً لا يقل عما يقدمه الفنانون الذين غادروا للخارج. ويرى الفنان صابور أنه لا توجد هوية واضحة للفن التشكيلي السوري وذلك لغنى الإرث الفني السوري متعدد الأوجه ولعدم وجود كم كبير من النتاج التشكيلي ويقول.. نحن بحاجة إلى المزيد من التجارب والأبحاث ولكم أكبر من الأعمال للوصول لظاهرة تشكيلية سورية مع الوقت وهذا يتطلب إنشاء متحف للفن السوري المعاصر.‏‏

وقد كان من المقرر أن تقيم وزارة الثقافة مؤتمراً دولياً عام 2011 بمشاركة عدد من الدول لإقامة متحف للفن السوري المعاصر لبحث تصاميم وخطط معدة بخصوصه وبخصوص موقعه ولكن الأحداث أجلت هذا المشروع الثقافي آملاً أن يعاد البحث فيه مع انتهاء الأزمة.‏‏

الفنان نزار صابور من مواليد اللاذقية عام 1958 خريج كلية الفنون الجميلة بدمشق - قسم التصوير عام 1981 وحاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة علوم الفن من موسكو روسيا عام 1990 وهو عضو الهيئة التدريسية في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق وله العديد من المعارض الفردية والجماعية داخل سورية وخارجها وحاصل على عدة جوائز من سورية والإمارات وإيران وأعماله موجودة في سورية وعدة دول من العالم.‏‏

الكاتب: 
الجماهير