الرموز المقدسة ودلالاتها

العدد: 
14362
اثنين, 2015/10/05
نتيجة للثروة الفكرية والحضارية والمعرفية التي اكتسبها الإنسان في بلاد الشام ووادي الرافدين منذ خمسة آلاف عام قبل الميلاد,

‏‏‏

فقد بدأ الإنسان باختصار أفكاره , ومدلولاته , وعقائده الفلسفية والدينية برموز اقتضتها الضرورة حتى أصبح الرمز أحد نشاطات الفكر الإنساني التي استخدمها منذ آلاف السنين للتعبير عن أفكاره ومشاعره وعاداته , وذلك بتحويلها إلى رموز صورية .‏‏‏‏

مثال ذلك العَلَم الذي هو رمز الدولة ويجسد برمزيته كل مكونات مجتمع الدولة وتاريخها بألوانه , وأشكاله الهندسية , والصورية, وليست الدول فقط من وضعت رمزاً لها بل حتى الأحزاب السياسية والشركات والأندية الرياضية .‏‏‏‏

سنستعرض بعضاً من هذه الرموز بإيجاز مع دلالاتها:‏‏‏‏

رمز الهلال : ذلك الرمز الذي كثيرا ما تراه في المنحوتات القديمة منذ ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد , وهو يرمز إلى إله القمر(ننار السومري) و(سين الأكادي) إله النور الأنثوي وأسرار السحر والحكمة , وقد استفاد منه السومريون بالتعبير عن الوقت فبين ظهور هلال وآخر ثلاثين يوما , وعند اكتمال الهلال بدراً يكون أربعة عشر يوماً , ونصف تلك المدة سبعة أيام, فكان أيضا رمزاً للعدد والشهور, وقد أصبح الهلال أحد الرموز المقدسة في الإسلام , لأن التقويم الإسلامي قائم على الهلال , ثم أصبح الهلال رمزاً إسلامياً بصورة رسمية, لذلك وضع في كثير من أعلام الدول الإسلامية.‏‏‏‏

رمز الشمس : وهو رمز نجده في كثير من المنحوتات السومرية , والأكادية , والبابلية , والآشورية , وهو يرمز للإله (شمش) إله الشمس الذي يدل على نور الحقيقة والحق , ونراه واضحاً في أعلى مسلة حمورابي.‏‏‏‏

رمز الصليب : وقد استخدم قبل المسيحية بآلاف السنين, ويرمز إلى شجرة الحياة, والخصب والديمومة , فهو متكون من جذع أو ساق عمودي للشجرة , وغصنين أفقيين , والساق هو رمز المعرفة العمودية بين البشر والإله , والغصن الأفقي يرمز للمعرفة الأفقية في الوجود والطبيعة , ثم أصبح رمزاً لصلب السيد المسيح , ولكثير من الدول الأوربية.‏‏‏‏

رمز الصليب المعقوف : واحد من أهم الرموز الموغلة في القدم وقد وجد على كثير من المنحوتات الفخارية الرافدية لعصور تعود لأربعة آلاف عام قبل الميلاد وكان يلاحظ أيضاً لنساء راقصات بهيئة صليب معقوف وهو يرمز للحركة المتواصلة , والسباق الأزلي غير المتناهي نحو المعرفة الكبرى في الوجود, ثم صار شعاراً للدولة النازية في ألمانيا.‏‏‏‏

رمز النجمة الثمانية : وهو في حضارة وادي الرافدين رمز لعشتار إلهة الحب والخصب والحياة اعتقادا منهم بأن هذه النجمة هي نجمة الزهرة التي يرونها في السماء حيث يبزغ الفجر , وهي أول نجمة تظهر في السماء عند الغروب.‏‏‏‏

رمز حمامة السلام : ارتبطت صورة الحمامة البيضاء بالسلام وأصبحت شعاراً لكثير من الجهات الرسمية أو غير الرسمية الراعية للسلام في الوقت الحاضر وقد ظهر ذلك الرمز في العراق القديم لأول مرة في قصة الطوفان السومري ,ففي اليوم السابع للطوفان أطلق أوتونابشتم (نوح بطل الطوفان) حمامة لاستطلاع المحيط فعادت تلك الحمامة تحمل بمنقارها غصن الزيتون.‏‏‏‏

والحمامة رمز الإلهة (نينمار) ربة الخير والسلام .‏‏‏‏

رمز الصيدلة : كثيرا ما نرى علامة الكأس الذي تلتف حوله الأفعى لتضع سمها به , وهي مرسومة على الأدوية، وهي رمز وشعار يستخدم في واجهات الصيدليات في كافة أنحاء العالم, وتاريخ هذا الرمز يعود إلى الفترات السومرية من حضارة وادي الرافدين , فقد عثر المنقبون الأجانب في مدينة لكش الأثرية على لوح يحمل ذلك الرمز ويرجع بزمنه إلى ألفين وثماني مئة عام قبل الميلاد , وهو يبين كأساً في اللوح الفخاري وتلتف حول ذلك الكأس أفعى , وهي إشارة قديمة لذلك الرمز المتداول في وقتنا الحاضر .‏‏‏‏

كما أن الأفعى أيضاً هي رمز لعشتار الخصب والشافية.‏‏‏‏

رمز العين أو التعويذة: وكثيراً ما يعلق رسم العين في البيوت لطرد الشر والحسد والأرواح الشريرة, والعين رمز قديم في حضارتنا.‏‏‏‏

رمز النسر : وهو رمز للقوة والسيادة والهيمنة وقد وجد على فخاريات من الألف الثالث قبل الميلاد. وقد كان النسر يرمز للإله ننكرسو أحد آلهة العراق القديم , أما الآن فإن النسر أصبح رمزاً وشعاراً لكثير من الدول ومنها العراق ومصر , كذلك هو رمز لكثير من الأحزاب العالمية , والأندية الرياضية المشهورة .‏‏‏‏

الكاتب: 
عبد الفتاح قلعه جي