حلب مدينة البراكات

العدد: 
14384
ثلاثاء, 2015/10/27

كانت حلب سابقاً تسمى المدينة الأنظف والأجمل بين المدن الأخرى وسميت أيضاً بمدينة الوقف لكثرة العقارات الوقفية فيها

من مساجد وأسواق وخانات وحمامات وبيمارستانات ومدراس وأسبلة ماء حتى بلغت نسبة تلك العقارات 20% من عقارات مدينة حلب القديمة أي خمس البناء من الدور السكنية وسميت في الفترة الأخيرة بالمدينة البيضاء نسبة لحجارتها البيضاء الجميلة .‏

لكنها اليوم على ما يبدو ستأخذ اسم (حلب مدينة البراكات) لكثرة البراكات المنتشرة في الشوارع التجارية والسكنية المكتظة بالسكان والمارة كأحياء الجميلية والإسماعيلية والفيض .‏

وكان الأنسب وضع تلك البراكات في أحياء أقل اكتظاظاً كالشارع الممتد من مستديرة القنصلية الروسية باتجاه مستديرة عمر أبي ريشة وحتى مستديرة بولمان الشهباء وعلى الطرفين وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر أيضاً حول محيط الحديقة العامة وذلك في الأماكن التي عرض الرصيف فيها أكثر من 3 أمتار وكذلك حول محيط الملعب البلدي وفي الأماكن الفارغة نسبياً والشوارع ذات الأرصفة التي يزيد عرضها عن 3 أمتار أما وضعها حول السجل العقاري الجديد (مدرسة خالد ازرق) سابقاً ولم يبق مكان يسير عليه الناس والشارع مزدحم بالسيارات ذهاباً وإياباً فقد يسبب ذلك حوادث سير لا تحمد عقباها .‏

ونقدر عدد البراكات في مدينة حلب حتى مطلع عام 2016 بحوالي 4000 براكة موزعة في أنحاء المدينة المختلفة دون ضوابط واضحة .‏

ونحن نعلم أن مديرية الأملاك في مجلس مدينة حلب قد وضعت مخططات لأماكن توضّع تلك البراكات ولكل منها رقم ترخيص يوضع في مكان ظاهر على البراكة ويحصّل مجلس المدينة لقاء ذلك مبلغاً نقدياً حين الترخيص ولمرة واحدة ومبلغاً نقدياً سنوياً لقاء إشغال البراكة لمساحة محددة من أملاك البلدية العامة ونعلم أيضاً أن تلك البراكات تتجاوز المساحة المخصصة لها ، فالبراكة في الأصل ووفق المخططات الهندسية 2×2 = 4 م2 لا تتجاوز مساحتها أربعة أمتار مربعة وكانت البراكات توزع على المعوقين ومشوهي الحرب ثم أصبحت لذوي الشهداء هؤلاء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الشعب والوطن وهم يستحقون أكثر من ذلك .‏

ولكن بيع البراكة بطرق مختلفة رغم عدم جواز ذلك وتأجيرها بغاية التجارة والربح قد أدى إلى انحرافها عن الغاية الممنوحة لها إضافة إلى التركيز والتوسط لوضعها في شوارع هي أصلاً مزدحمة وضيقة والأرصفة فيها مشغولة إما بفتحة في الرصيف للنزول إلى القبو أو بوضع درج للصعود إلى المحل أو التجاوز من قبل صاحب المحل بوضع بسطة أمامه أو بوضع أحجار أو أحواض زينة أو أشياء حديدية تخصه لأنه يعتبر أن الشارع والرصيف ملكاً له ومن حقه التصرف كما يحلو له كوضع أسطوانات غاز وأماكن للشواء والقلي أو الصناديق الخشبية والبلاستيكية والكرتونية الفارغة وغيرها كالمولدات الكهربائية التي زادت الطين بلة وما شابه ذلك من بسطات وسواها .‏

إضافة إلى ذلك فإن بعض المهن التي تمارس فيها مخالفة أصلاً للقوانين وأنظمة البلدية مثل عدم وجود ترخيص لذبح وبيع اللحوم والفروج والسمك وقلي الفلافل وكافة المواد الغذائية كالألبان والأجبان واللحوم والتي تحتاج إلى ترخيص صحي‏

بل يمكن القول إن بعض البراكات أصبحت مطاعم ومحال لإصلاح السيارات ما يؤدي إلى إزعاج الجوار ليل نهار والسؤال الذي يطرح نفسه :‏

هل الرخصة تسمح لأصحاب البراكات بمنع الناس من المرور على الأرصفة أو وضع سياراتهم في الشوارع وهم يدفعون الضرائب أصولاً ؟‏

وأين شرطة المرور بالتنسيق مع شرطة مجلس المدينة من هذا وذاك ؟‏

إن عدم تنظيم وضع البراكات ضمن أسواق جعل مجلس المدينة في وضع لا يحسد عليه لذلك على المعنيين هناك إعطاء موضوع البراكات الكثير من الاهتمام وتنظيم هذه المسألة بحيث ترضي جميع الأطراف .‏

أخيراً نعتقد أن مهمة مديرية الأملاك في مجلس المدينة هي إنهاء مشكلة التجاوزات على الشوارع والأرصفة وصحة الناس ووضع البراكات في مكان غير مكتظ أصلاً بالسكان وليس في أحياء هي بالأصل ضاقت بما فيها من محال ومستودعات وعيادات ومكاتب ومارة وسكانها يبحثون عن حل فهل نجده يا مجلس المدينة الموقر ؟.‏

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي