قراءة في رواية ( الثمن ) لأحمد خالد شويحنة

العدد: 
14388
سبت, 2015/10/31

تمتلك كل أمة ذاكرة تاريخية تحتفظ بها ، انتصاراتها ومحنها على امتداد الأيام والقرون ، ومع كل دورة فإن كل شعب ينسج خيوط إشراقة جديدة لكل ظلمة تحيط به وكل فتنة أحكمت حلقاتها واشتدت عليه .

هذا ما يتجسد أمامي من خلال رواية تحت عنوان ( الثمن ) للكاتب الروائي السوري من مواليد مدينة حلب الشهباء أحمد خالد شويحنة الذي وصف لنا من خلال الكتاب مراحل متعددة مرت بها سورية ابتداء من الاحتلال العثماني الذي تبعه الانتداب الفرنسي إلى أن سقطت فرنسا بيد القوات الألمانية ومن ثم دخول القوات البريطانية في الصيف التالي لسقوط فرنسا .

ركز الكاتب في الفصل الأول على ترابط الأهالي ورسم الأحداث في مدينة حلب آنذاك وكيف أن الأحياء والناس وحتى دور العبادة تكاتفت للمطالبة بالاستقلال بكل الأشكال ، ثم الفصل الثاني الذي وصف فيه موقعة ميسلون التي استشهد فيها البطل يوسف العظمة ودخول غورو مدينة دمشق ووقوفه أمام قبر  البطل صلاح الدين الأيوبي وقوله ( قم يا صلاح الدين  .. ها قد عدنا ) وهذا ما حرض أولى شخصيات الرواية ( فارس ) على الوقوف بوجه الاحتلال والاستمرار بهذا النهج إلى آخر الرواية.

ثم الفصل الرابع الذي وصف بها ثورة حلب التي قادها إبراهيم هنانو من حارم ( ريف حلب يومها ) وبعد انسحابه إلى الأردن ومن ثم تسليمه للفرنسيين في سورية من قبل بريطانيا التي كانت محتلة فلسطين والأردن بعد أن اقتطعتها من أرض الشام ، وكيف عرض الفرنسيون عليه مناصب الحكم على منطقة الشمال تحت الوصاية الفرنسية حين جاءهم الرد استهزاء بهم بقوله ( ان لي شريكاً لا يمكننني الإتيان بشيء دون استشارته ) وبالطبع فقد صعقوا حينا علموا بأن ( الطربوش ) الذي يرتديه هو شريكه وأنه قد رفض عروضهم السخية . حين حكم عليه بالإعدام ثم فضلوا الإفراج عنه خشية انتقام الأهالي.

وتتالت الأحداث من تجاوزات الفرنسيين واستمرار الضغط على الأهالي وتصدي المقاومة لهم حتى وفاة هنانو من بدايات الفصل الخامس وصولاً إلى نهاية الفصل العاشر الذي وصف به مقتل زوجة فارس على يد أحد الضباط المسمى لويس ( الذي كان أهم الشخصيات في الرواية ) وسقوط فرنسا بأيدي القوات الألمانية والإعلان عن ضم منطقة الساحل وجبل العرب إلى الدولة السورية مجدداً من قبل المقيم الفرنسي الجديد ( الموالي لحكومة فيشي ) وبعد دخول القوات البريطانية ومعها قوات من جيش تحرير فرنسا فطردت الموالين لحكومة فيشي ليعود زمام الأمور إلى الموالين لحكومة فرنسا الحرة التي شكلها الجنرال ( ديغول ) في لندن حينها أعلن عن استقلال سورية وانتخب شكري القوتلي رئيساً للدولة السورية وسعد الله الجابري رئيساً للحكومة .

هذا ما أوضحه الكاتب من خلال الفصول الأحد عشر وأشار إلى تكاتف الجهود وتقديم التضحيات وتمسك الشعب بالبلاد وأشار إلى أن أهم الشخصيات التي كانت في صدارة الأحداث ( صالح العلي وإبراهيم هنانو وسلطان باشا الأطرش والدكتور الشهبندر  والعديد من الشخصيات التي سعت جاهدة للتخلص من الانتداب الفرنسي .

 وأخيراً لا يسعني إلا تعليق وسام حب وإكبار للكاتب أحمد خالد شويحنة لوصف الأحداث بشكل مبسط ودعوته إلى الافتخار بهذه الانتصارات .

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
بتول جمو