فيينا الموسع .. انتصار معلن

العدد: 
14393
خميس, 2015/11/05

ما من شك أن انتصار سورية على أعدائها وإسقاط مخططات أمريكا والغرب تجاه المنطقة وخروجها من هذه الأزمة أكثر قوة وصلابة وتماسكاً وعودتها إلى مكانتها العربية والاقليمية والدولية سيكون انتصاراً لجميع أبناء الأمة العربية .

بالطبع ما يحدث في سورية يأتي ضمن حلقة القضاء على قوى المقاومة والتي بدأت كما نعلم منذ احتلال العراق ليأتي الدور بعدها على سورية وعدد من الدول العربية ، فالجيش العربي السوري وقوى المقاومة يواجهان الآن حرباً تشنها قوى غربية وإقليمية عبر أدواتها من تنظيمات إرهابية بهدف ضرب وحدة واستقرار سورية وتفتيت جيشها كما حدث في أكثر من دولة عربية وما تزال تلك القوى العدوانية الغربية والعربية وعلى رأسها أمريكا ومن يسير في فلكها كمملكة الرمال / السعودية / تعمل ليلاً نهاراً على ضرب هذه الدول وتخريب وتفتيت جيوشها كما يحدث في اليمن أيضاً .

إذن هذه القوى الغاشمة اعتمدت بشكل أساسي على المجموعات الإرهابية المسلحة كأدوات بيدها وهي تسعى لتحقيق واقع على الأرض يعطي هؤلاء المرتزقة المرتبطين بالخارج والتي تشكلت في الخارج أصلاً وتعكس إرادة الدول التي رعتها ومولتها وليس إرادة الشعب السوري مكسباً في جولات المحادثات التي أقيمت وستقام لاحقاً في فيينا بعد أن فشلت في تحقيق أي شيء خلال الجولات المكوكية الماضية لأن الجيش العربي السوري بات يحكم السيطرة على الأرض ويفرض ايقاعه بمختلف الجبهات عكس ما يتمناه الغرب وآل سعود وعصابات أردوغان وسواهم .

فيينا حالياً تشكل فرصة تاريخية للحل السياسي ولكن تعنت البعض مثل السعودية وتركيا وأمريكا الذين يضعون شروطاً تعجيزية قد تؤدي إلى فشلها خاصة أن أصدقاء سورية الحقيقيين كالروس والايرانيون لا يقبلون بأي شكل من الأشكال وضع أية شروط مسبقة لأية محادثات بناءة تخص المستقبل السوري لأن تقرير مصير ومستقبل سورية هو حصراً من حق الشعب السوري دون أي تدخل خارجية من أي أطراف إقليمية أو دولية حيث أن الانتخابات هي وحدها التي تحدد وزن كل القوى السياسية دون أي حاجة لفرض وصاية على إرادة هذا الشعب العظيم .

لا شك أن الغرب وبعض العربان سعوا كثيراً على تمكين الجماعات الإرهابية المسلحة لتحقيق مشروعهم الذي عرف بـ / الشرق الأوسط الجديد / وأهداف أمريكا والغرب والجميع بات يعرف الدور الهدام لهؤلاء المرتزقة في زعزعة الاستقرار بالمنطقة ولكن يمكننا التأكيد أن صمود الشعب السوري أفشل مخططهم وأطماعهم بعد أن كانوا يعتقدون أن الدولة السورية ستكون لقمة سائغة كما حدث في ليبيا وهنا علينا أن نشير إلى الدور التركي والسعودي الهدام ، فقد كانتا تريدان وصول العصابات المرتزقة للحكم من أجل تنفيذ مخطط كبير لتفتيت النظم السياسية العربية وإعادة رسم الخريطة وفقاً لمصالح القوى الخارجية وهذا ما لم تسمح به سورية مهما اشتدت عليها المحن والأزمات .

وفي العودة إلى اجتماع فيينا الموسع علينا القول أن هذه الجولة الاضافية والتي سيعقبها جولات مماثلة والحد الأدنى الذي تم التوافق عليه في الجولة الأخيرة يمكن البناء عليه خاصة وان الكل بات يدرك أن محاربة الإرهاب والقضاء عليه هو الأولوية دون سواها .

لذلك بات لزاماً على جميع الأطراف الوقوف إلى جانب سورية لأن التحديات والمصاعب والعدو واحد وإلا فإن سعي البعض إلى استمرار الأزمة في سورية سوف تدفع ثمنه هذه الأطراف وهذه الدول بعينها وليس الشعب السوري وحده .

حلب
الكاتب: 
جهاد اصطيف