الفنان أنور الرحبي ... واللوحة الكاملة بصياغة العمل الفني بالحالة العفوية

العدد: 
14395
سبت, 2015/11/07

من خلال زيارتي إلى دمشق وفي صالة الرواق العربي الذي يعتبر مقهى الفنانين التشكيليين وصالة عرض لأعمالهم التقيت خلالها مع العديد منهم وأجريت بعض الحوارات مع بعض الفنانين ليحدثوني عن أعمال غيرهم وعلى غير العادة فكان أحد لقاءاتي مع الفنان التشكيلي عبد الرحمن مهنا ليحدثني عن تجربة الفنان أنور الرحبي فكان هذا اللقاء : (أنور الرحبي فنان تشكيلي عاش كل التحولات والتداعيات التي تعيشها الساحة السورية الفنية نظراً لخبرته كفنان تشكيلي وعمله في العديد من المناصب الإدارية والفنية كما تعامل مع كل الألوان التي يمكن للفنان أن يشكل بها أفكاره على سطح اللوحة البيضاء).

 الفنان أنور الرحبي من الفنانين الذين خزنوا في ذاكرتهم تاريخ ثقافة بيئية لها أهميتها واستطاع ان يكوّن من خلال تشكيلاته وتكويناته وألوانه عالماً خاصاً واستطاع أن يترجم عوالمه الداخلية ضمن حركة لونية فيها العفوية والمتانة والتكوين من خلال اللون والخط . استطاع أن يقدم لنا لوحة متميزة فيها عوالم بإمكان الذاكرة أن تقرأها بشكل جيد وخاصة من كان عارفاً بهذا الإنسان الفنان المبدع .

الفنان الرحبي من الفنانين الذين عاصروا الحركة التشكيلية بعمق وتابع الفنانين الرواد واستطاع أن يستفيد من كل من حوله من الرؤى التشكيلية والفنية والحياتية وتجاربه الخاصة فكان فعلاَ من الفنانين الذين استطاعوا أن يؤكدوا حضوراً متميزاً على الساحة التشكيلية السورية بل والعربية أيضاً ولم أبالغ أن تكون تجربته تعتبر من التجارب العالمية ( ويبقى هذا رأياً خاصاً للفنان عبد الرحمن مهنا) ويتابع الفنان مهنا : فأنا معجب بتجربة الفنان أنور فلوحته متماسكة لونياً وتشكيلياً وفلسفة وجدانية خاصة ضمن علاقات ومساحات لونية هي في غاية الروعة والعفوية والعمل الفني الذي يجمع بين العفوية والمتانة والرصانة بكل جزئياتها فهو فنان مقتدر ( ويبقى الحديث للفنان المهنا ).

وعن سؤاله للمجموعات الجديدة للفنان أنور رحبي من خلال متابعاتي لها ؟. قال: إن الفنان رحبي له خصوصية وحتى الآن لم يستطع أن يشكل انعطافاً أو لم يرغب بهذا الانعطاف الكبير بتجربته الفنية فهو يخوض ويسير ضمن خط بياني متدرج ومتنام  وإنما ليس هناك انعطافات كبيرة في تجربته الفنية وإنما هناك نوع من التطور الذي يعتمد على عالمه وأسلوبه السابق فيطور ضمن خط معين من خلال ذاكرته ونوع من تطور والإيحاءات والعوالم التي يضيفها على خطه ويعتبر تطوره ضمن خط بياني متصاعد ومتجدد ولكن دون انعطافات حادة .

 فالفنان أنور ليس من الفنانين التقليديين الذين يشترون أشكالهم التي تكون محفوظة بالذاكرة لنسخ وإنما هو يعيش الحالة الفنية ويعيش حالة جميلة مع لوحته وبعض الجزئيات التي تمر بحياته ضمن خط لوني وحساسية معينة وهذا يعطي حيوية لتجربته الفنية وليس جموداً أو سكوناً كما نراه عند بعض الفنانين التشكيليين.

 

وفي سؤال حول تأثير الفنان الرحبي على الحركة التشكيلية السورية؟ قان مهنا: كل الفنانين من بداية التاريخ وحتى اليوم الفن يعتمد على بعضه وذاكرة الفنان اللاقطة يجب أن تأخذ من كل جماليات الواقع أو الفن وما أبدعه السابقون واللاحقون وإنما الفنان الحق هو الذي يهضم هذه التجارب كلها ويعطي تجربته الخاصة به مثل النحلة عندما تأخذ رحيقاً من جميع الزهور وتعطي عسلاً خاصاً بها ، أي أن الفنان يتأثر ويؤثر وهذه قاعدة عامة تنطبق على جميع الفنانين ، إما أن يصيغها الفنان حسب طبيعته وأسلوبه .

 وهل هناك فنانون قادرون على أخذ من هذا الفنان أو تأثيره فأنا أشك بذلك فما يهمنا من الفنان تأثيره المعنوي ومدى فتح آفاق جديدة إلى الفنانين الآخرين وليس التأثير بالأسلوب ، فالفنان أنور رحبي له تأثر قوي بمدى فهم الفنانين لهذه التجربة وأن يدركوا أبعادها. أما التأثير الآخر هذه تتطلب إمكانيات أخرى وأنا ضد أن يقلد الفنان أو الفنانين أنفسهم.

وفي سؤال أين يكون موقع الفنان الرحبي بين الفنانين السوريين ؟ أجاب :يعتبر الفنان أنور رحبي من الصف الأول من الفنانين التشكيليين السوريين ولا يقل عن أي فنان كبير وله اسمه بغض النظر عن ذكر الأسماء من خلال قراءة اللوحة التشكيلية وفهمها من قبل الفنان مهنا ومعرفته في تقييم اللوحة بشكل جيد ومعرفته لإمكانيات الفنان الرحبي ويبقى في رأيه ذلك الانعطاف الكبير لتجربته حتى تتماشى مع مدى ترجمة الحياة المختلفة والانعطافات الحادة في الأسلوب والتشكيل والتقنية لإثبات هذا الفنان أو ذاك بمقدرته على مسايرة الإمكانيات الفنية لجميع الحالات وتطورها والتي يعيشها وطبعاً يبقى هذا الرأي للفنان مهنا. وعن تشريح اللوحة عند الفنان أنور رحبي من حيث الشكل والمضمون ؟ أولاً من حيث الشكل هو متكامل خطاً ولوناً وتكويناً ولوحته لا ترى فيها ثغرات أو هفوات قد يقع فيها بعض الفنانين ومن حيث المضمون ففيها فلسفة تراثية في أفق جميل وروح ، وإذا كان جملة من الفنانين بهذا المستوى نستطيع أن نؤسس فناً له خصوصيته العربية أو البيئية ويعمل من خلال البيئة التي يعيشها والمعاصرة إضافة إلى ذاكرته وثقافته وقراءته للواقع أخذها بشكل متكامل وجميل ليست بها أي عيوب بالعمل الفني ونستطيع أن نقول من لوحته اللوحة الكاملة كما أنه مقتدر على صياغة العمل الفني بالحالة العفوية وليس كل فنان أن يقف أمام السطح الأبيض ويمارس حالة إبداعية بشكل فطري وهذه العملية جداً مهمة للفنان المقتدر والفنان الذي يحمل طاقة انفعالية ويستطيع أن يصبها بإمكانيات متوازنة مع مشاعره على هذا السطح دون أية عوائق أو حسابات أو تكرار أو خوف . يبقى الفنان أنور رحبي مقتدراً يقف أمام السطح الأبيض كالفارس في ساحة المعركة.

بطاقة تعريف : يذكر أن الفنان أنور الرحبي هو من مواليد دير الزور عام 1957 ، ويشغل أمين السر العام في اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين . أقام أكثر من 36 معرضاً دولياً ، كما شارك في العديد من المعارض الجماعية في دمشق واللاذقية وفرنسا والنمسا وبلغاريا والاتحاد السوفييتي (سابقاً) والكويت والأردن وألمانيا وأمريكا وكورسيكا ولبنان.

نال العديد من الجوائز التقديرية (من ضمنها ميدالية مدينة كارل ماركس - ألمانيا، ودبلوم من تجمع فناني فارنا، ومفتاح مدينة الحمامات في تونس، والجائزة الأولى من بينالي مسقط، والجائزة الأولى في تصميم الغلاف من معرض الكتاب في تونس). وله كتابات في النقد التشكيلي في الصحافة السورية والعربية، كما صمم أكثر من 250غلافاً لكتب أدبية.

ويعتبر الرحبي أكثر فنان سوري حاصل على جوائز دولية منها الشارقة والجائزة الكبرى بمسقط وجائزة فارنا بلغاريا ,وجائزة تجمع فناني مسقط بدول أجنبية وعربية , وجائزة شرق البحر المتوسط , وجائزة المفتاح بتونس عام 1986.

حلب
المصدر: 
الجماهير