الصورة النمطية في الفكر والثقافة الأمريكية

العدد: 
14399
أربعاء, 2015/11/11

برعاية أمين فرع حلب لحزب البعث العربي الاشتراكي أحمد صالح إبراهيم أقامت مديرية الثقافة بحلب بالتعاون مع أمانة حلب للثوابت الوطنية محاضرة بعنوان: (الصورة النمطية عن سورية الفكر والثقافة الأمريكية) تحدثت فيها الدكتورة عهد أحمد الهويس عن المقصود بالصورة النمطية والتي تعني الفكرة المسبقة عن الأشياء أو الأشخاص حيث تتكون هذه الفكرة في اللاوعي ولا يستطيع المرء تحديد الباعث الأولي لها بدقة ولكن من المؤكد أن مصادر المعرفة الرسمية (الكتب الدراسية والمدارس الفكرية الأكاديمية) ومصادر المعرفة غير الرسمية (المجلات، أفلام السينما، الأغاني، الرسوم الكاريكاتورية، البرامج الإذاعية والتلفزيونية ... الخ) هي العامل الأساسي في ترسيخ هذه الصورة في عقل الإنسان.

ونوهت المحاضرة إلى أن الأمريكيين وحتى الحرب العالمية الثانية لم يكن لديهم أدنى اهتمام بالشرق الأوسط وشعوبه لأنهم كانوا يلتزمون بالمبدأ الذي أسسه الرئيس جورج واشنطن وهو مبدأ العزلة في الشؤون الخارجية لكن بعد الحرب العالمية الثانية تغيرت المعادلة وأصبحت الولايات المتحدة مطالبة بملء الفراغ الذي تركته بريطانيا العظمى بانسحابها من الشرق الأوسط وعليه كان لابد لصناع القرار الأمريكي بالاستعانة بمراكز الأبحاث والجامعات لمعرفة طبيعة هذه المنطقة وسكانها ولكن وبسبب عدم توفر المعلومات استعانوا بالبريطانيين وتم تأسيس عدد من مراكز الدراسات والأبحاث المختصة وكان أولها مركز كولومبيا عام /1951/ ومن ثم مركز ميتشغن وغيرها .

لكن المشكلة هنا أن الولايات المتحدة قد بنت أسس معرفتها الفكرية عن سورية والشرق الأوسط وفقاً للنموذج الإمبريالي الغربي صاحب التجربة العدائية مع دول المشرق لذلك كانت العقلية الإمبريالية الغربية هي التي حددت معالم السياسة والفكر الأمريكي اتجاه دول الشرق الأوسط بما فيهم سورية .

وأوضحت الهويس أن طبيعة التصور عن سورية في الفكر الأمريكي تتطلب دراسة النظريات الفكرية التي تبنتها الجامعات والمراكز الإستراتيجية الأمريكية على اعتبار أنها تشكل المصدر الرسمي للمعلومات الأمريكية عن سورية وهنا تجدر الإشارة إلى أن أقسام الدراسات الشرق أوسطية في الجامعات الأمريكية منذ تأسيسها هيمنت عليها نظريات ومفاهيم بأن مهمة الإنسان الغربي هي الأخذ بيد السكان المتخلفين في دول الشرق الوسط وتطويرهم حتى يرتقوا بأنفسهم ويواكبوا ركب الحضارة الغربية والهدف من اعتماد هذه المفاهيم هو تعميق صورة الغرب المتطور والشرق المتخلف ، الغرب المتحضر والشرق الهمجي البربري ، الغرب العقلاني المنطقي والشرق غير المنطقي وبالتالي فكل القيم الإيجابية مرتبطة بالغرب أما الصفات السلبية فقد اقترنت بالشرق ودوله بما فيهم سورية .

وهناك نوع من الضبابية الجغرافية في تناول سورية بمعنى أن مصطلح الشرق الأوسط أو العرب أو المسلمين يعني الدول العربية بالإضافة إلى تركيا وإيران وهذه الضبابية الجغرافية في تناول سورية تهدف كما يذكر الباحث إدوار سعيد إلى تضليل الفكر الأمريكي وإضفاء نوع من الشمولية والتعميم في الأحكام المطلقة وبالتالي تغييب السمات الحضارية الخاصة بكل ثقافة وشعب بعينه .

ونلاحظ أن السينما الأمريكية تصور العرب كهمج وبربر متخلفين وبعيدين كل البعد عن الحضارة ، يسكنون الصحراء ويميلون للعنف والقتل ومغرمين بالنساء والبيضاوات منهم تحديداً أما المرأة فقدمت كجارية أو راقصة لا دور لها إلا إشباع رغبات الرجل وفيما بعد تم توظيف السينما خدمة للصراع العربي- الصهيوني حيث استغل هذا الصراع لتعميق وصف العرب بالعنف وحب القتل والبعد عن الحضارة في المقابل صور الصهيوني كنموذج للمتحضر الذي يسعى لفرض وجوده الحضاري في هذه البيئة المتخلفة .

وفي نهاية المحاضرة دارت نقاشات ومداخلات أدار الحوار فيها محمد حجازي مدير دار الكتب الوطنية وقد أشار محمد ماهر موقع عضو مجلس الشعب إلى ضرورة الابتعاد عن النمطية واعتماد أسلوب البحث العلمي المنهجي فقد يستغرب البعض من حالة العداء الغربي للأمة  العربية والإسلامية وتغييب أي دور حضاري لسورية بالرغم من أنها منبع الحضارات وأرض الرسالات والثقافات والسبب الرئيسي لذلك هو خدمة الصراع العربي الإسرائيلي ، وما يجري اليوم هو من أجل ضرب هذا التنوع والغنى على الأرض السورية وتدمير الإمكانيات الاقتصادية والبشرية والعسكرية يقول بن غوريون رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق (أن قوة إسرائيل ليست من قوتها العسكرية وإنما من تفتيت وإضعاف العراق وسورية ومصر من خلال إثارة النعرات الطائفية والإثنية فيها ونجاحنا في هذه المسألة لا يعتمد على ذكائنا وإنما على غباء العرب) ، لذلك فقد لعب العرب دوراً في تأكيد هذه الصورة النمطية وترسيخها حيث نجد ممارسات أمراء الخليج في الملاهي والفنادق والأسواق في الدول الغربية تأكيداً لهذه الصورة بأن العرب والمسلمين هم أمة متخلفة ... من هنا لابد من العمل الدؤوب من أجل تقديم الصورة المشرقة للعرب ودورهم التاريخي في الحضارة الإنسانية من أجل تغيير هذه الصورة النمطية .

وأكد أن صمود الشعب السوري اليوم وانتصاره على الإرهابيين القتلة وأكلة الأكباد الذين أرسلوا إلينا من كل حدب وصوب للقضاء على كل معالم المدينة هو انتصار لجميع الأحرار في العالم على قوى الظلم والتخلف وبالتالي فإن هذا النصر القريب سيقدم صورة مشرقة للشعب العربي السوري البطل وجيشه الباسل وقائده العظيم السيد الرئيس بشار الأسد .

استمع للمحاضرة جابر الساجور مدير الثقافة وأحمد الهويس رئيس فرع نقابة المعلمين واللواء عبد الوهاب خريزاتي رئيس رابطة المحاربين القدماء ونادر خزنة المنسق الثقافي لأمانة حلب للثوابت الوطنية ولفيف من الأدباء والمثقفين .

 

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
سعد الراشد