الزعيم إبراهيم هنانو .. صفحات نضال ومواقف بطولة

العدد: 
14431
أحد, 2015/12/13

كانت حياة الزعيم المجاهد إبراهيم هنانو حياة كفاح وطني ونضال قومي في مرحلة تاريخية خطيرة من تاريخ أمتنا العربية بداية ضد الحكم العثماني وسياسة التتريك الطورانية لحزب الاتحاديين (وظهور التيار القومي ومطالبة العرب باللامركزية وتعريب دوائر الدولة في الولايات العثمانية) إضافة إلى النضال في سبيل الاستقلال من الاحتلال العثماني البغيض مع الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف حسين ثم النضال الوطني التحرري في سورية ضد الاستعمار الفرنسي .

حول هذا الموضوع وبمناسبة الذكرى الثمانين لرحيل المجاهد إبراهيم هنانو أقامت مديرية الثقافة بحلب بالتعاون مع رابطة رجال الثورة السورية للمنطقة الشمالية ندوة عن حياة الزعيم إبراهيم هنانو شارك فيها كل من الأدباء الدكتور محمد حسن عبد المحسن وأسامة مرعشلي وتميم قاسمو, وقد أشار مرعشلي إلى أن الزعيم المجاهد إبراهيم هنانو كان رجلاً تاريخياً كبيراً وزعيماً سياسياً محنكاً وقائداً عسكرياً بارزاً في ثورة الشمال السوري ثورة حلب التي كانت حلقة من حلقات الثورة السورية وصفحة ناصعة من صفحات الكفاح الوطني للشعب السوري ضد المستعمر الفرنسي على دروب الاستقلال وصناعة الجلاء .

ولد إبراهيم هنانو في بلدة كفر تخاريم التابعة لقضاء حارم غرب مدينة حلب عام 1869 وحاز على الشهادة الثانوية في حلب وعلى شهادة الحقوق من جامعة الآستانة وكان له نشاط سياسي في اسطنبول  وقد دافع عن الأفكار التنويرية التي تنادي بالاستقلال عن الدولة العثمانية.

عمل في السلك الإداري في مدينة حلب وأصبح قائم مقام في ديار بكر وأخذ نجمه يسطع كرجل إداري وزعيم سياسي وقائد عسكري في ظل الحكومة العربية في سورية التي شكلت في دمشق في تشرين الأول عام 1918 في العهد الفيصلي ..  فقد كان إبراهيم هنانو مندوباً عن قضاء حارم من ممثلي حلب في المؤتمر الذي كانت من أولى أهدافه ومهامه تحقيق الاستقلال التام لسورية بحدودها الطبيعية ورفض كل أشكال التقسيم والتجزئة .

وقاد هنانو ثورة الشمال التي قامت ضد الاستعمار الفرنسي من بلدته كفر تخاريم وامتدت من أقاصي الفرات والجزيرة شرقاً إلى لواء اسكندرون غرباً .

ولم تكن ثورة الشمال ثورة إقليمية وإن اتخذت طابعاً محلياً وإنما وضعت نصب عينيها توحيد سورية وطرد المستعمر الفرنسي لذلك فقد عملت على الارتباط بجميع ثورات الوطن فكان أن نسّقت في بداية نشاطها مع ثورة الساحل التي قادها المجاهد صالح العلي الذي ثار ضد الفرنسيين لاحتلالهم الساحل السوري .

وكان للزعيم إبراهيم هنانو دور كبير في النضال السياسي ضد المستعمر وبقي هنانو الرجل القيادي في الكتلة الوطنية رغم مرضه واعتلال صحته فقد كان منزله ملتقى للقادة السياسيين إلى أن وافته المنية في 21 تشرين الأول عام 1935 فكان يوم وفاته يوم حداد وطني في سائر المدن السورية .

وتحدث الدكتور عبد المحسن عن المجاهد إبراهيم هنانو في عيون الشعراء والأدباء باعتبار أن الأدب لا يمكن أن ينفصل عن القضايا الوطنية وقد رصد الأدب الحركة النضالية فقد لمع في سماء سورية قادة ورجال عظماء شكلوا نواة العمل الوطني وشاركوا جنباً إلى جنب مع المواطن العربي من أجل تحقيق استقلال سورية .

وقد كان لوفاة إبراهيم هنانو بالغ الأثر في نفوس الأدباء فقد رثاه الشاعر بدوي الجبل في أكثر من قصيدة وأفرد الشاعر عمر يحيى قصيدة أسماها نشيد هنانو وأيضاً رثاه الشاعر عمر أبو قوس والشاعر شفيق جبري والشاعر عمر أبو ريشة وغيرهم  من الشعراء إيماناً منهم بأهمية دوره في تحقيق الجلاء .

بدوره تحدث قاسمو عن رجالات كانوا حول الزعيم إبراهيم هنانو فعلى الرغم من ارتباط ثورة الشمال باسم المناضل هنانو ارتباطاً وثيقاً إلا أنه يجب ألا ننسى كل من ساهم في هذا العمل العظيم ومنهم الحاج فاتح المرعشي وكان أهم ممول لثورة الشمال واستمر في دعم هنانو في نضاله الوطني .

أيضاً الحاج محمد نجيب باقي وهو من أسرة ذات نفوذ وثراء وأسس في حلب مدرسة شمس المعارف وهي أول مدرسة تدرس باللغة العربية في حلب وكانت له وقفات بطولية إلى جانب إبراهيم هنانو .

أيضاً هزاع أيوب الذي كان بطلاً في العديد من معارك الجلاء على الأرض السورية وكان محل تقدير وثقة عند الزعيم هنانو .

في نهاية الندوة قدم عدد من الحضور مداخلات ونقاشات , أدار الحوار فيها طه هنانو وقد أكدت المداخلات على ضرورة تحصين الجلاء الذي دفع أجدادنا ثمنه باهظاً من خلال مواجهة المشروع الصهيو - أمريكي والقضاء على الإرهاب على الأرض السورية .

فالجيش العربي السوري يخوض أشرس المعارك ضد أدوات المستعمر وذيوله ويقدم بواسلنا دماءهم رخيصة في سبيل وحدة سورية وعزتها ، وأكدت المداخلات أن النصر السوري بات قريباً بفضل تلاحم أبناء الوطن في سورية وبواسل رجال الجيش العربي السوري والقيادة الفذة للسيد الرئيس بشار الأسد .

حضر الندوة الدكتور جمال حساني عضو مجلس الشعب واللواء المتقاعد إياد حاج سليم أمين شعبة المحاربين القدماء للحزب واللواء المتقاعد عبد الوهاب خريزاتي رئيس رابطة المحاربين القدماء وأحمد محسن معاون مدير الثقافة ولفيف من الضباط والأساتذة الجامعيين والمهتمين .

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
سعد الراشد

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة