أهل حلب في مهب .. عواصف الشتاء !!

العدد: 
14432
اثنين, 2015/12/14

هذا الشتاء سيكون شديد البرودة ومصحوباً بعدة عواصف متلاحقة ، حيث انتشرت أنباء بأن تنحدر الحرارة الى مستوى غير مسبوق .. مما أطلق العنان لبعض التوقعات بأنها ستكون عشرات الدرجات تحت الصفر .. وإِنْ كانت مواقع أرصاد جوية وخبراء ومختصون قد دحضوا تلك ( الشطحات ) وفنَّدوها لكن في نفس الوقت تم الإقرار بأنه سيكون قارساً.

تلك الأخبار عن الطقس تلقى اهتماماً كبيراً وربما قلقاً وحذراً متزايداً من المواطنين في سورية  لاسيما في ظل ما تتعرض له من حرب شرسة استهدفت موارد الطاقة الكهربائية والمشتقات النفطية وسواها من المقومات والمتطلبات الرئيسة للحياة.

أما أهالي حلب فإن وقع تلك الأنباء على أسماعهم وعقولهم  ثقيل بل وربما صادم وصاعق لأن حالهم يختلف عن نظيره في محافظات أخرى حيث الكهرباء في متناول اليد لساعات طوال يومياً ومازوت التدفئة قد تم توزيعه بالكامل أو بنسب مرتفعة ..والمستلزمات الأخرى لـ ( استقبال ) الشتاء موجودة بكثرة ووفرة  مقارنة مع حلب تلك المدينة التي تغيب عنها الكهرباء بشكل متواصل منذ ( 50 ) يوماً ، ولم تنجز سوى نسبة خجولة من توزيع مازوت التدفئة على المنازل ( في الكثير من  الأحياء ما بين 10- 15%، إضافة الى تحليق أسعار المازوت في السوق ( 250) ل.س لليتر والحطب ( 70) ل.س لكيلو غرام ، أما الغاز فهو – والحمد لله واللهم لا حسد !!- متوفر بسعر ( 1900 ) ل.س للأسطوانة المنزلية ، ناهيك عن ارتفاع أسعار المدافئ العاملة على الغاز (30- 50 ) ألف ليرة للواحدة وعلى المازوت ( الصغيرة بين 15- 20 ألف ليرة والقفص 30- 40 ألف ليرة ) والأنابيب كل (50 ) سم بـ ( 450 ) ل.س وكذلك العكس ،وعلى الحطب ( 45) ألف ليرة .

الكثير من الأحاديث والاتهامات أطلقت وتطرقت الى وجود إهمال وتقاعس وربما تواطؤ  في توزيع  المازوت والمحسوبيات بين حي وآخر وحتى داخل الحي نفسه بين أبنية وأخرى مجاورة إضافة الى تقاضي مبالغ زائدة ( 28500 ) ل.س ثمن ( 200 ) ليتر أي بزيادة ( 500 ) ليرة لحجج ومبررات زائفة وكذلك التلاعب من قبل بعض الموزعين بالعداد لإنقاص الكمية الواصلة فعلاً وربما تصل الى (20 ) ليتراً، وما يخشاه المواطنون أن يظل هذا التوزيع يمشي الهوينى أو يدخل مرحلة الثبات الشتوي تحسباً وخوفاً من البرد القارس ليعاود النشاط في فصل الربيع كما حصل العام الماضي !!.

مع العلم أن الحصة الكاملة للأسرة ( 400) ليتر ستوزع على دفعتين ( 200) ليتر كل واحدة وإن حلب- طبعاً ولا فخر وكما هي العادة – لما تحقق سوى تلك النسبة الضئيلة من الدفعة الأولى فما بالكم بالثانية التي ربما توزع فقط في أدغاث أحلام المواطنين وفي وعود المعنيين !!.

رب من قائل : إن حلب تعرضت للحصار (13 ) يوماً مما أثر سلباً على سرعة التوزيع وإنه تم تخفيض حصة المحافظة من المازوت حيث كانت ( 33 ) طلباً يومياً أي ( 660 ) ألف ليتر وارتفعت مؤخراً الى (38 ) طلباً أي ( 700) ألف ليتر وهناك بنود عديدة تشمل المشافي والمؤسسات الحكومية والمدارس والمنشآت  ومولدات الأمبيرات التي تأخذ حصة كبيرة ..الخ .

رد المواطن البسيط على تلك التبريرات ينطلق من مثل شائع ( شفناكم فوق وشفناكم ..) ، فقبل ذلك الحصار الظالم كانت صهاريج المازوت تتدفق وتتسابق وعلى مدى أشهر عدة أمنت كميات هائلة لماذا لم يتم حسن استثمارها وتوزيعها وقتها ، وبعد أن تم إعادة شريان حلب الى الحياة منذ أسابيع فماهم هؤلاء المعنيون فاعلون سوى سوق التبريرات غير المقنعة وإطلاق الوعود الجوفاء ، ناهيك عن وجود كميات كبيرة من المازوت في السوق لكن بأسعار مرتفعة لا يستطيع الاقتراب منها واقتناءها سوى أصحاب الجيوب المتخمة بالمال..!!، أما أولائك الذين يعانون الأمرين من ويلات النزوح وفقر الحال وضيق ذات اليد وهم غالبية الأهالي منهم رضع وأطفال ومرضى ومسنون ..فما عليهم سوى أن يتدبروا أمرهم كل بطريقته وحسب ما يمتلك من( شطارة وحيل ) وفي أقل الحالات سوءاً فسيأخذون نصيبهم ( الوافر ) من البرد وما يترتب عليه من أمراض جسدية ومعنوية ونفسية أيضاَ !!.

وما نتمناه في الختام أن يتحلى أولائك الذين تتقاذفهم العواصف القارسة بالصبر والجلد المديد في وجه هجمات البرد التي لا ترحم ، وأن تظل منازل ومكاتب وسيارات الكثير من المعنيين تنعم بالدفء الوفير والكهرباء والوقود الكثير وأن يبعد عنهم شبح العواصف الجوية ليظلوا في برجهم العاجي هانئين ..وفي نوم عميق يغطون لا تكدرهم أو تزعجهم أو تقلق راحتهم ( المقدسة والغالية ) استغاثة أو بكاء طفل أو أنين مريض من شدة البرد !!.

حلب
الكاتب: 
محمد الشيخ