على الوعد يا .. كهرباء !!

العدد: 
14473
أحد, 2016/01/24

يستمر انقطاع التيار الكهربائي عن حلب للشهر الرابع على التوالي تخلله استثناء وحيد يتيم منذ حوالي ( 3 ) أسابيع حيث ابتهج الأهالي بحلول هذه ( النعمة العظيمة ) لساعات قليلة في يوم واحد فقط لتعود الى التبخر والرحيل مجدداً تاركة في النفوس فرحة اللقاء القصير وحسرة وصدمة الغياب الطويل.

ويزداد توق واشتياق المواطنين الى الكهرباء لاسيما في ظل هبوب العواصف المتلاحقة والمتزاحمة ..المطرية والثلجية، المصحوبة ببرد قارس منها قد انتهى وأخرى على الأبواب وثالثة في الانتظار على المدى القريب ..حيث إن حضورها المأمول – الكهرباء طبعاً وليس العواصف - لا شك سيخفف من التداعيات الأليمة  للأخيرة من النواحي الصحية والمعنوية والنفسية والإنتاجية والمادية....

للكهرباء ( أياد بيضاء) و(لمسات سحرية) أيضاً في التدفئة وأعمال الطبخ والتنظيف خاصة مع  تعثر وتباطؤ وتلكؤ عمليات توزيع المازوت  وأسطوانات الغاز المنزلي التي أصبحت تتم بطرق أشبه بخبط عشواء يدفع نتائجها  من جيبه وكرامته وصحته المواطن من ذوي الدخل المحدود والمهدود والمفقود فيما آخرون بها ( يغنمون ويتمتعون ) بكثرة ووفرة الاحتياجات الأساسية والكمالية والترفيهية أيضاً اللهم لا حسد على حساب حقوق وحصص  ضائعة ومتعثرة تعود الى الكثير من المواطنين.

ومن باب المفارقة التي تعتريها الصدمة والاستغراب ما يتم تداوله من انتشار التذمر والسخط والانزعاج وربما الحنق ... لدى قاطنين في محافظات أخرى يرفعون الصوت عالياً بسبب زيادة ساعات تقنين الكهرباء التي لا تأتي سوى 6 أو 8 أو 12 .. ساعة فقط يومياً .. الأمر الذي ربما يستفز ويكسر خواطر أهالي حلب المحرومين منها إطلاقاً لفترة طويلة !!.

رب قائل : إن هناك حلاً بديلاً يتمثل في انتشار وتفشي ظاهرة الأمبيرات في مختلف أحياء المدينة  بإمكان المواطنين الحصول عليها.

الجواب بداية وللتوضيح خاصة لأؤلائك الممتعضين والمستائين من زيادة ساعات التقنين فإن الأمبيرات  أشبه بشركات كهرباء خاصة حيث إن أصحابها ومن يمنحهم الحماية والرعاية والحصانة ويسهل أمرهم أو يغض الطرف عن تجاوزاتهم المتعددة في سوء الخدمة وارتفاع الأسعار قد أثروا ثراء ( فاحشاً )..وقد ظهرت بحكم الحاجة والأمر الواقع غير السار للتيار وهي  براءة اختراع حلبية ولا فخر حيث تتراوح أسعار الأمبير الواحد من 900- 1200 ليرة سورية أسبوعياً وبالشهر بين3600- 6000 ل.س وبمدة تشغيل بين 8- 10 ساعات باليوم وذلك حسب المنطقة والمشتركين والرقابة الغائبة على عملها من قبل جهات عديدة وللعلم فإن الأمبير  حجمه 220 واط  ويشغل – في حال جاء كاملاً غير منقوص من خلال التلاعب بالهرتز – تلفزيون 24 بوصة ومن 2-3 لمبات توفير ناهيك عن أن  مولدات الأمبيرات المرخصة  البالغ عددها  حالياً حوالي ( 1300 ) مولدة تستنزف حوالي ( 500 ) ألف ليتر يومياً من مخصصات حلب من المازوت البالغة حوالي مليون ليتر.

أمام تلك الأرقام الفلكية في التكاليف يظهر عدم استطاعة العديد من المواطنين على ( التجرؤ ) على الاشتراك في عضويتها نظراً لتكاليفها الباهظة جداً ، أو يقوم بأخذ واحد أو اثنين منها على أكثر تقدير حتى يوفر من المال الذي بانتظاره (استحقاقات) كثيرة ملحاحة .. شراء مستلزمات المعيشة ..الماء ..المازوت ..الغاز ..الغذاء ...فواتير الاتصالات والانترنت.. التعليم ...الخ.

أمام تلك الحال  من منغصات ومعاناة  متعددة الأوجه والأشكال والألوان فإن عودة التيار الى حلب ولو لساعات محدودة يومياً ستكون بالنسبة للأهالي عموماً والفقراء خصوصاً خبراً ساراً جداً أشبه بالعيد الذي يترقبونه وينتظرونه بكل لهفة متمنين حدوثه على أرض الواقع قريباً بعيداً عن وعود وتصريحات بعض المعنيين بين فترة وأخرى والتي لا تعدو كونها أشبه ببيع الأوهام وذر الرماد في العيون لا أكثر !!.

حلب
الكاتب: 
محمد الشيخ