( مخطط شيطاني ) لإحباط الهدنة

العدد: 
14510
ثلاثاء, 2016/03/01

خلال السنوات الماضية من عمر الحرب الكونية على سورية كان أعداء سورية يجتمعون كل فترة ويتباحثون حول سبل سفك المزيد من دماء أبناء شعبنا عبر مرتزقتهم معلنين في كل مرة دعمهم الكامل للإرهاب والإرهابيين حتى باتوا يتولون تنفيذ هذه المخططات الإرهابية المتطرفة وفي كل مرة ـ كما قلنا سابقاً ـ  يوجهون رسائل لطمأنة هؤلاء لا بل ويسعون جاهدين لتغطية أفعالهم التي تتجسد إما بالتفجيرات الإرهابية التي تطال الأحياء الآمنة أو عبر قذائف وصواريخ الحقد التي تطال العشرات من المدنيين الآمنين في مختلف المدن والمناطق السورية أو بالدعم المباشر وغير المباشر الذي باتت بعض الأنظمة في المنطقة كتركيا والسعودية تقدمه لهؤلاء المرتزقة الإرهابيين لتنفيذ مخططات الغرب الاستعماري على حساب الدم السوري .

بالطبع ما دعانا إلى الحديث مجدداً حول ماهية التآمر الخارجي ضد سورية هو مواصلة بعض الأنظمة وبالتحديد النظامين السعودي والتركي اللذين يواصلان النهج العدائي ضد سورية وشعبها ويسعيان لإفشال أي جهد هادف لحل الأزمة فيها سياسياً ويكرسان بشكل أساسي انفصالهما عن الواقع ويغردان خارج سرب التوافق الدولي الروسي ـ الأمريكي المتمثل باتفاق وقف الأعمال القتالية الذي دخل حيز التنفيذ منذ أيام وقد وصفه الجميع بما فيها الدول الغربية بأنه صامد ومتماسك ليدخل على الخط بطبيعة الحال الموقف الفرنسي الحاد والقاسي كما يفعل في كل مرة في محاولة من هؤلاء جميعاً لعرقلة الاتفاق والمراهنة على تغيير المسار تعويضاً ليأسهم وهزيمتهم في الميدان السوري على يد أبطال الجيش العربي السوري والقوى المتحالفة معه .

وهنا أريد أن أذكر السادة القرّاء بموقف مشابه حدث طبعاً في خضم الأزمة عندما كان رموز نظام آل سعود ( بندر الشيطان والهزازة الخرِف) مجتمعين مع وزير خارجية فرنسا السابق عندها وعلى غير العادة لف صمت مطبق هذا اللقاء وبالكاد استطاع ممثلو وسائل الإعلام والمراقبون الحصول على تأكيد غير رسمي بأن ذاك الاجتماع خصص لبحث تطورات الوضع في سورية على ضوء تطهير أبطال الجيش العربي السوري لمدينة القصير من رجس المجموعات الإرهابية المسلحة .. هذا الصمت وهنا بيت القصيد فسره وقتها مختصون بالشأن الدبلوماسي بأن الجانبين لم يجدا ما يقولانه بعد أن وصلت مساعيهما في دعم الإرهاب والإرهابيين إلى حائط مسدود وأحرقت أحلامهما في القصير بصورة تكاد تكون سينمائية حيث  تمكن فيها البطل من قلب توقعات المشاهدين وتحويل المعركة لمصلحته ليكون الجيش العربي السوري هو ( علاء الدين صاحب المصباح السحري ) الذي يغير المعادلات لصالحه دائماً مع كثرة الأعداء ولو كان بينهم ( سوبرمان الغرب ) .

بالطبع واقعية هذا التفسير تدعمها زحمة التصريحات سابقاً وحالياً التي تحاول التأثير على المجريات والضغط لا أكثر رغم إدراك هؤلاء أن الحلفاء الروس لن يسمحوا بأن يكون لهؤلاء ولا لغيرهم بأن يمدوا أيديهم لإنقاذ الإرهاب وتعطيه فرصة لالتقاط أنفاسه وهذا ما كان فعلاً إذ جاءت التصريحات الروسية حاسمة ووضعت المشروع الحالي الذي تدعو إليه السعودية وسواها بالتدخل في سورية ليس سوى ( مخطط شيطاني ) فضلاً عن تصريحات الدبلوماسية السورية التي أكدت بأنه عبارة عن مشروع ( وهن في ذهن نظام آل سعود ) .. الهدف منه ضرب الاتفاق وإفشاله وإحباطه .

فرنسا دون شك تتحرك بشكل أرعن حيال الأزمة السورية وتنفذ عملية حسابية خاطئة أفقدتها مكانتها وتخالف تقاليدها السياسية فربما وزير الخارجية الفرنسي الجديد يريد أن يواصل مجاملاته للسعوديين لعله يحصل على فاتورة من البترودولار تساعده وتعينه في مستقبله ومستقبل بلده الذي لم يعد يحقق أية نسبة نمو منذ سنوات ! .

وبعد كل ذلك يمكن القول إن من يحاول تعطيل الاتفاق أو المؤتمر المرتقب حول سورية وركب رأسه مراهناً على الإرهاب  والإرهابيين لتغيير الواقع على الأرض سيندم وإذا أصروا على عنادهم وتعنتهم سيعضون أيديهم ندماً لسبب بسيط ألا وهو أن أبطال الجيش العربي السوري دائماً جاهزون لأن يضيفوا ملاحم أخرى للملحمات التي حققوها في مختلف ميادين وساحات الوطن وعلى وزير خارجية فرنسا الجديد أن يتذكر معاهدة فرساي .

حلب
الكاتب: 
جهاد اصطيف