مراحل مكشوفة وإرادة تعطيلية

العدد: 
14529
أحد, 2016/03/20

لا شك أن توقيت انعقاد مؤتمر جنيف 3 في الوقت الحالي يمثل منعطفاً سياسياً جديداً تشهده الحرب الكونية السورية ذلك أن ظروفه بدت وكأنها مختلفة عن المؤتمرين السابقين من حيث مصداقية معارضة ( الخارج ) وما تعلنه من مواقف لا تصب في مصلحة الشعب السوري مطلقاً وبالتالي يمكننا القول إنها انكشفت أكثر فأكثر لاسيما أن مرحلة انكشافها رافقت مراحل التحضير والإعداد لهذا المؤتمر وبرزت بصورة متسارعة أمام الشعب السوري خاصة وشعوب المنطقة والعالم عامة ، حيث تفاوتت  بين افتضاح دورها الداعم للإرهاب الموجه ضد الشعب السوري وبين الممارسة الفعلية للإرهاب والعنف والتدمير وتقمص دور المدافع عن حقوق شعبنا والمتكلم باسمه على طريقة ( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) وكذلك بين حالة الإقصاء والتفرد بإبعاد قوى لها قاعدتها الشعبية على الأرض من التفاوض الأمر الذي يعني أن الولاء ليس لسورية الوطن وإنما لتنفيذ أجندات خارجية سعت وتسعى إليها هذه المعارضة لضرب وتدمير الدولة السورية .

بالطبع أمثلة التاريخ على التآمر والكذب وخداع الشعوب وتوظيفها في خدمة مشاريع التدمير كثيرة لا تعد ولا تحصى ، فالعراق تم تدميره من مدخل إرادة تحقيق تطلعات الشعب العراقي إلى ( تحقيق الديمقراطية وحرية التعبير والحياة الكريمة ) فضلاً عن كيل الاتهامات جزافاً لحكومته وكذلك الحال في ليبيا بالإضافة إلى كذبة تخليصها من ( نظامها المستبد ) لنجد أنه من سهل عملية التدمير هم الذين نصبوا أنفسهم معارضة ومتحدثين عن الشعبين العراقي والليبي ولكن الارتباط بالخارج كان واضحاً ومكشوفاً في جميع مراحل التمهيد للتدمير ثم التدمير نفسه .

إذن يشكل افتضاح ارتباط قوى ( معارضة الخارج ) لفرض أجنداته ضربة قاصمة لها من جهة أن الشعب السوري ازداد قناعة بأنه يتعرض لمؤامرة حقيقية فيها أطراف محسوبة على الهوية السورية وتحاول أن تنصب نفسها عنوة متحدثة ومفاوضة باسمه وهذا دون شك له انعكاساته السياسية وكذلك الميدانية بارتفاع حالة الوعي لدى جميع أبناء شعبنا بأن كل التنظيمات التي تحمل السلاح هي تنظيمات إرهابية بامتياز .

الأمر الآخر الذي شكل ضربة قاصمة لهذه المعارضة المعتوهة يتمثل كما نعلم في التقدم الميداني الهائل واللافت لأبطال الجيش العربي السوي وتحقيق الانتصارات المتتالية والمتسارعة بمختلف الجهات حيث كان لهذا التقدم الميداني المبهر دوره الفعال في إصدار القرار الأممي رقم 2254 الذي أكد على تشكيل حكومة وحدة وطنية في ظل الرئاسة السوري وصلاحياتها الدستورية وإعداد دستور جديد يجب أن يسير مؤتمر جنيف الحالي على هداه دون سواه أما ما تفعله ( معارضة الخارج ) من فرض شروط مسبقة ومحاولة التدثر برداء الإنسانية وتصنع المصداقية والمماطلة والمراوغة فهذا لا يعني سوى إرادة العرقلة والتعطيل لكسب الوقت لجهة محاولة ارتكاب أعمال إرهابية إضافية لعلها تعطي الطرف الآخر ورقة يمكن أن يصرفها في السياسة وهذا بعيد المنال .

حلب
الكاتب: 
جهاد اصطيف