إدارة أوباما وتمكين الإرهاب

العدد: 
14619
سبت, 2016/06/18

بات من الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تدرك تماماً مدى الفرق الكبير في التفوق اللافت في العمليات والخبرات التي يمتلكها الجيش العربي السوري على الأرض في محاربة الإرهاب. وعليه فإن أوراق الحل السياسي تصبح بحوزة الدولة السورية بشكل أقوى وهذا ما تتحسب له أمريكا بالإضافة إلى حلفائها خاصة في المنطقة ... لذلك نجد أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد قرأ جيداً طبيعة تحركات وتصرفات لا بل ومناورات زميله الأمريكي السياسية فكان الرد على لسانه سريعاً بأن يكون صبر الأمريكي طويلاً فيما يخص الأزمة السورية بدلاً من أن يطلق التصريحات المضرة والخاطئة التي لطالما اتسمت بها السياسة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة في المنطقة لأنها أساساً اعتمدت على دول بعينها تدعم وتساند الإرهاب وتضرب دولاً وشعوباً مظلومة غلطها الوحيد أنها أرادت التخلص من تبعية الاستعمار والرجعية كأنظمة الخليج وسواها ...

نحن نعلم أن واشنطن لم تتوقف عن إضفاء المزيد من التعقيدات على مشهد الأزمة في سورية في تأكيد واضح وصريح على انحيازها للإرهاب ودعمه وليس للحل السياسي ، فواشنطن لا تزال كما نعلم تمتنع عن التنسيق مع موسكو للقيام بعمليات عسكرية مشتركة لمحاربة الإرهاب في حين تسلط القرائن على الأرض الضوء على العلاقة القائمة بين الإرهاب والدور الأمريكي وهذا ما تجسد أكثر من مرة خلال فترة الحرب الكونية على سورية منذ بدايتها وحتى اللحظة وذلك مثلاً بقيام الطائرات الأمريكية بإسقاط الأسلحة لتلك التنظيمات الإرهابية بما فيها (جبهة النصرة) وقول أمريكا على لسان (لافروف) إنها بحاجة الآن إلى ثلاثة أشهر كي تفصل إرهابيي (النصرة) عن الإرهابيين (المعتدلين) حسب تصنيفهم بالطبع !!!.

أمام ذلك يمكننا القول: من خلال معرفة ما تتعرض له سورية من إرهاب تمارسه تنظيمات إرهابية كالقاعدة وسواها أصبح الحديث عن (معارضة معتدلة) خرافة لا أكثر فالحرية التي كنا نتمتع بها وحالة الوئام والانسجام الاجتماعي التي كانت سائدة في سورية قبل الحرب الإرهابية كانت نموذجاً للعيش المشترك بين مكونات المجتمع السوري بمختلف فئاته ...

بالطبع إدارة أوباما التي تشارف على نهايتها أقدمت على خطوات خطيرة من الناحيتين السياسية والدبلوماسية من خلال دعمها ودفاعها المستمر عن بعض التنظيمات الإرهابية التي تعد الحليف الوثيق لتنظيمي جبهة النصرة والقاعدة الإرهابيين وهي لا تزال تسوق لها بأنها (معارضة معتدلة) متجاهلة الجرائم التي ترتكبها والانتهاكات المتكررة لنظام وقف الأعمال القتالية في سورية وكذلك العلاقة التي تربطها بتنظيمات مدرجة على قائمة الإرهاب الدولية ...

لذلك نجد أن أمريكا تسابق الزمن من أجل تمكين الإرهاب الذي زرعته ورعته في سورية كي تقطف ثمار ما زرعت من تدمير سورية ومقدراتها وثرواتها وإبادة شعبها ولكن تبقى حقيقة أن من صمد أكثر من خمس سنوات مقدماً التضحيات الجسام من أجل سورية وبقائها ووحدتها واستقلالها وسيادتها سيكون قادراً على إفساد نيات (الكاوبوي الراعي الأول للإرهاب في العالم) .

حلب
الكاتب: 
جهاد اصطيف