الغرب ورؤيته القاصرة للإرهاب

العدد: 
14633
سبت, 2016/07/02

من دون أدنى شك نستطيع القول إن تدفق المئات لا بل الآلاف من الإرهابيين الأجانب من جنسيات مختلفة للقتال إلى جانب المجموعات الإرهابية المسلحة في سورية تحت مسميات عدة قد شكل منذ مدة صفعة كبيرة للغرب خاصة بعد أن حذرت جهات غربية عدة من عودة هؤلاء إلى بلدانهم وارتكابهم عمليات إرهابية فيها.

ولعل المعلومات والتقارير الإعلامية والاستخباراتية التي كشفت وتكشف بين الحين والآخر تورط نظام بني سعود ومشيخات النفط في الجرائم والتفجيرات الإرهابية التي تحدث هنا وهناك سواء عبر الدعم اللامتناهي للإرهاب والإرهابيين بالمال والسلاح وتحريضهم على ارتكاب المجازر أو تدمير البنى التحتية للبلاد وإزهاق أرواح المواطنين الأبرياء الأمر الذي جعل الكثير من الدول الأوروبية والغربية تتلقى (مكافآتها) نتيجة دعمها أيضاً للإرهاب في سورية من خلال عودة هؤلاء الإرهابيين إلى الدول التي توجهوا منها إلى سورية وباتت أمامهم خيارات صعبة كما حدث في باريس وبروكسل وبلغاريا وتركيا وأمريكا وغيرها من الدول الأخرى لأنهم باتوا يدركون مدى خطورة هؤلاء على بلدانهم وكلنا تابع باهتمام مدى الخوف والقلق الذي ينتاب تلك الدول ومسؤوليها بسبب هذه الملفات والأعمال الإرهابية التي نعاني نحن منها الأمرّين منذ نحو ست سنوات !!

بالطبع بات العديد من المراقبين الغربيين خاصة يرون أن أمريكا والدول الغربية بدأت منذ مدة تعيد النظر في سياستها حيال المنطقة بعد أن رأت وتأكدت أن سياستها الرامية إلى إشاعة "الديمقراطية" في العالم العربي حسب زعمها وتحديداً ضمن أطر النظرية الأمريكية للمنطقة بشكل عام عادت بنتائج مغايرة تماماً خلال السنوات الماضية حيث أن الغرب في حربه على سورية بدلاً من أن يحصل على ما يريد أيضاً حسب زعمه وافتراءاته حصل على قاطعي طرق ومرتزقة وقاطعي رؤوس وأكلة لحوم بشرية وعلى زمر مختلفة من هؤلاء الذين سيعودون فيما بعد إلى بلدانهم ويرتكبون فيها الفظائع.

لن نسهب في الحديث أكثر عن هؤلاء وأمثالهم ولكن ما نود الإشارة إليه هو أن الأسرة الحاكمة في السعودية تفعل كل ما في وسعها لتخريب أي مفاوضات تجري على مستوى المنطقة بهدف الوصول إلى حلول منطقية ترضي جميع الأطراف وفي مقدمة هذه المفاوضات حالياً المفاوضات اليمنية – اليمنية وتخريب مؤتمرات جنيف والمؤتمرات المتعلقة بالشأن السوري وكذلك من خلال الاستمرار وعلى نحو فعال ومتواز بتوفير التمويل السري والعلني للشبكات التي يعتبر أبلغ وصف لها أنها أدوات ممتدة في يد تنظيم القاعدة والسعي الحثيث نحو التقارب وإقامة العلاقات المتنوعة مع الكيان الصهيوني!

وقبل أن أختم حديثي لعلني أذكّر بما قاله مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري في إحدى جلساته قبل عامين تقريباً بما معناه عندما أوصل أبلغ تأكيد للدبلوماسية السورية إلى الغرب بتأكيده أن هناك تصعيداً إرهابياً سعودياً بارزاً بالتعاون مع أجهزة استخبارات دول أخرى في دعم الإرهابيين داخل سورية وخارجها وأن الانخراط السعودي الحكومي والاستخباراتي في دعم الجماعات التكفيرية الوهابية السعودية أضحى حقيقة ثابتة يعرفها القاصي والداني.

ونحن بدورنا نقول إن سورية ستنتصر وبشكل نهائي في هذه المواجهة التي تخوضها في القريب العاجل ومن لم يصدق عليه النظر جيداً إلى ما يحدث في الميدان.

حلب
الكاتب: 
جهاد اصطيف