يهرفون بما لا يعرفون

العدد: 
14647
سبت, 2016/07/16

هل يجب أن تمثل صفحات التواصل الاجتماعي سواء الشخصية منها أو العامة انعكاساً لفكر ما أو أن تحمل مضموناً معيناً يميزها عن غيرها من خلال تناول المواضيع التي تهم أبناء المجتمع ؟

فالمتابع لمواقع التواصل الاجتماعي سيرى أنه لم تعد الصفحات الشخصية أو العامة تمثل انعكاساً للشخص أو الفرد ذاته ولثقافته وفكره ، بل غدت معظم الصفحات تكرر ذات المواضيع أو الأخبار والبعض منها يروج لأخبار يسعى من خلالها زيادة عدد المتابعين دون أدنى مصداقية .

أما الأخطر فهي الصفحات الشخصية خاصة " لبعض " من يعتبرون أنفسهم من النخب أو المثقفين والذين يتابعهم عدد لا بأس به من أبناء المجتمع فتراهم يتناولون مواضيع في اختصاصات ليست من اختصاصهم مبتعدين عن اختصاصهم العلمي أو المهني ، فمنهم من يتحدث في السياسة وكأنه من منظري العلوم والنظريات السياسية ومنهم من يتحدث في العلم العسكري والتطورات الميدانية وكأنه قد أمضى عمره في الميادين القتالية والأكاديميات العسكرية  ، ومنهم من يحدّثُ في الدين وكأنه عالم شرعي ، وآخر يتحدث بالقانون وكأنه من لجان إعداد القوانين والمراسيم ، ومنهم من يتحدث بالفن واختصاصاته ومجالات النقد فيه ، ومنهم من نصب نفسه إعلامياً وأخذ ينظّر في مجالات الإعلام ونظرياته ، وغيرهم كثيرون ممن يبدع في التعدي على مجالات ليس من اختصاصه ليزيد عدد متابعيه أو ليظهر بمظهر المثقف والعارف والناقد .

إن مثل هؤلاء لو التزموا بكتابة أفكارهم الشخصية أو في مجال اختصاصهم لكان أفضل لهم من متابعة هوايتهم في الظهور بمظهر المثقف الحكيم الذي يمتلك ناصية العلوم ، إلا أن البعض لا يستطيع سوى أن يهرف بما لا يعرف معتمداً على جهل أو بساطة البعض الذي يراه مثلاً في المجتمع .

هي دعوة ليلتزم كل منّا بعلمه واختصاصه خاصة وأننا في مرحلة أحوج ما نكون فيها إلى تأصيل الفكر والعلم لنخرج من دوامة العالم الافتراضي ومخرجاته .

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي