المجالس المحلية وقضايا الفساد

العدد: 
14654
سبت, 2016/07/23

كالعادة أغلب الملفات الشائكة أو قضايا الفساد لا تُكشف إلا بعد أن تتفاقم المشكلة وتتوسع ويصبح حجم الفساد كبيراً وتكون تبعاته سلبية بشكل كبير سواء على المواطن أو لناحية هدر المال العام .

ولا يخفى على أحد خلال السنوات الأخيرة وخاصة سنوات الأزمة استغلال ضعاف النفوس لاحتياجات المواطن الذي بات يعرف جيداً أنه ضحية جشع المحتكرين والمستغلين وفساد بعض القائمين على الملفات المعيشية واحتياجاته اليومية .

ففي حلب بالذات رافقت مشكلة انقطاع المياه بشكل متكرر وعدم وصولها لعدد من الأحياء والشوارع جشعاً من أصحاب " السوتيرات "، إضافة إلى مشكلة الأمبيرات التي تعد الشغل الشاغل للمواطنين وعبئاً مادياً كبيراً في ظل عدم إيجاد آلية لضبط تسعيرة الأمبير الأسبوعي بالرغم من الوعود المتكررة ، ناهيك عن ارتفاع الأسعار الجنوني وغياب الرقابة أو وجودها الخجول الذي لا يرقى للحد الأدنى المطلوب .

وكنتيجة لما تعانيه حلب من ممارسات سلبية برزت مؤخراً قضية المازوت المسروق والتي أُشير إليها في وسائل الإعلام وعن طريق التحقيقات الجارية التي تقوم بها الجهات المختصة ، وقضية الطفل الذي غرق في مسبح نادي الاتحاد وعدم التمكن من إنقاذه نتيجة اتساخ مياه المسبح ، وغيرها من الملفات التي لسنا بصدد اتهام أحد بأنه المسبب لها لأن ثقتنا كبيرة بالجهات الوصائية والقضائية التي تتابع التحقيقيات .

إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم تكتشف حالات الفساد منذ البداية ، ولماذا لم تتابع الجهات الرقابية هذه القضايا وتمنع وقوع الخلل أو الفساد ، فعلى سبيل المثال أين دور المجالس المحلية سواء مجلس المحافظة أو مجلس المدينة ، ولماذا لم تجد هذه المجالس الحلول للعديد من القضايا العالقة منذ سنوات وهي تناقش في كل دورة عمل جميع القطاعات في الدولة سواء الإنجاز أو التقصير والخلل ، وأين الدور الرقابي للمنظمات والنقابات التي يجب أن تتكامل مع دور المجالس المحلية وترفدها بالمعلومات اللازمة ؟.

وربما سيقول البعض من هذه المجالس أننا نتابع مجمل هذه القضايا ، ولكن ردنا عليه لماذا وصلت هذه القضايا إلى هذا الحد إن كنتم تتابعون ، أم أن المتابعة لم تكن كما يجب ؟.

أمام هذه المعطيات من حقنا كوسائل إعلامية كنا قد أشرنا لهذه الملفات والغموض الذي يعتريها ومن حق المواطنين كذلك أن نعرف كيف سيتم إيجاد الحلول لهذه القضايا وطريقة تنفيذ هذه الحلول لعدم تكرار هذه المشاكل على الأقل .

فهل سنجد تغييراً في طريقة التعاطي مع هذه الملفات من قبل المجالس المحلية بالذات ؟  هذا ما ستكشفه الدورات القادمة .

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي