سياسات فاشلة وأدوار مشبوهة

العدد: 
14756
أربعاء, 2016/11/02

يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تدرك تماماً مدى الفرق الكبير والتفوق اللافت في العمليات والخبرات القتالية التي يمتلكها أبطال الجيش  العربي السوري على أرض الواقع خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب وعليه فإن أوراق الحل السياسي تصبح بحوزة الدولة السورية بشكل أقوى وهذا ما راحت تتحسب له رأس الشر العالمي / أمريكا / بالإضافة إلى حلفائها في المنطقة .. لذلك نجد دوماً أن رئيس الدبلوماسية الروسية / سيرغي لافروف / قد تعمق جيداً في طبيعة تحركات وتصرفات لا بل ومناورات زميله الأمريكي / كيري / خاصة في الأزمة الأخيرة بعد أن تم الإعلان عن الاتفاق بين الطرفين فيما يخص نظام التهدئة في سورية فكانت الردود سريعاً ما تأتي من ألسنة المسؤولين الروس تجاه التصريحات المضرة والخاطئة التي لطالما اتسمت بها السياسة الأمريكية  خلال الفترات السابقة لأنها أساساً اعتمدت على دول بعينها في المنطقة تدعم وتساند الإرهاب وتضرب دولاً وشعوباً مظلومة همها الأساس التخلص من تبعية الاستعمار والرجعية كأنظمة الخليج وسواها .

نحن نعلم أن واشنطن لم تتوقف عن إضفاء المزيد من التعقيدات على مشهد الأزمة في سورية في تأكيد واضح وصريح على انحيازها للإرهاب ودعمه وليس الحل السياسي .. فواشنطن تمتنع عن التنسيق مع موسكو للقيام بعمليات عسكرية مشتركة لمحاربة الإرهاب في حين تسلط القرائن على الأرض الضوء على العلاقة بين الإرهاب والدور الأمريكي وهذا تجسد أكثر من مرة خلال فترة الحرب الكونية التي تشهدها سورية منذ بدايتها وحتى هذه اللحظة .

أمام ذلك يمكننا القول : في ظل ما تتعرض له سورية من إرهاب تمارسه تنظيمات إرهابية  كالقاعدة وسواها أصبح الحديث عن / معارضة معتدلة / خرافة لا أكثر فالأمن الذي كنا نتمتع به وحالة الوئام والانسجام الاجتماعي التي كانت سائدة في سورية قبل الحرب الكونية الإرهابية كانت نموذجاً للعيش المشترك بين مكونات المجتمع السوري بمختلف فئاته ..

بالطبع إدارة أوباما التي تشارف على نهايتها أقدمت على خطوات خطيرة من الناحيتين السياسية والعسكرية من خلال دعمها ودفاعها المستمر عن العديد من التنظيمات الإرهابية التي تعد الحليف الوثيق لتنظيمي "داعش وجبهة النصرة" وهي لا تزال تسوق لها بأنها "معارضة معتدلة" متجاهلة الجرائم التي ترتكبها والانتهاكات المتكررة لنظام وقف الأعمال القتالية في سورية وخاصة في حلب وكذلك العلاقة التي تربطها بتنظيمات مدرجة على قائمة الإرهاب الدولية .

لذلك نجد إدارة أوباما تسابق الزمن من أجل تحقيق مكاسب معينة وقطف ثمار ما زرعته من تدمير سورية عبر أدواتها وحلفائها في المنطقة ولكن تبقى الحقيقة في أن من صمد أكثر من ست سنوات مقدماً التضحيات الجسام من أجل سورية وبقائها ووحدتها واستقلالها وسيادتها سيكون قادراً على إفساد نيات "الراعي الأول للإرهاب" في العالم ومن لف لفه سواء في سورية أو في أي بقعة من بقاع الأرض . 

حلب
الكاتب: 
جهاد اصطيف