منع محاكمة

العدد: 
14759
سبت, 2016/11/05

في الثاني والعشرين من تشرين الأول الماضي نظمت وزارتا العدل والإعلام ورشة عمل في دمشق حول " آليات تعاطي الإعلام مع القضاء " ، وحسناً عملت الوزارتان بعقد هذه الورشة التي وبحسب الخبر المنشور في وكالة الأنباء السورية / سانا / أن المشاركين فيها من مختلف الوسائل الإعلامية المطبوعة والمرئية والمسموعة  ناقشوا آليات تعاطي الإعلام مع القضاء والعلاقة التكاملية بينهما لخدمة المجتمع بشكل أفضل وتوفير مناخ إعلامي مستقل قادر على طرح مختلف القضايا بشفافية ومصداقية .

وفي حقيقة الأمر نحن بأشد الحاجة إلى تأطير العلاقة بين وسائل الإعلام والقضاء والتعاطي الإعلامي مع القضايا الكبيرة خاصة ما يتعلق بقضايا الفساد والقضايا التي تهم الرأي العام ، ولقد طرح هذا الأمر كثيراً في وسائل الإعلام ومن قبل الكثير من الصحفيين وكنت قد كتبت سابقاً وتحديداً في أيار عام 2011 مقالاً في إحدى الصحف الإلكترونية بعنوان " الإعلام من السلطة الرابعة إلى السلطة الأولى والعلاقة مع القضاء نموذجاً " اقترحت فيه حينها بنشر وقائع جلسات المحاكمات في القضايا الكبيرة التي تهم الرأي العام ليتسنى للمواطن متابعة حيثيات القضية وصولاً للحكم الذي ستصدره المحكمة بحق المتهم سواء تجريماً أو براءة .

ولعل بعض القضايا والحوادث التي حدثت مؤخراً أثبتت صوابية ما يطالب به الإعلاميون من ضرورة معرفة ما يدور في جلسات المحاكم ، ففي بعض القضايا تم الاكتفاء بوقائع التحقيقات وعدد من الضبوط وتم تناول القضية في عدد من وسائل الإعلام وانتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي على أن من تم إلقاء القبض عليه متهم بشكل قطعي إلا أن المتابع يفاجأ أن الأحكام النهائية كانت بالبراءة القطعية " منع محاكمة " وهذا خلق حالة من الاستغراب لدى المتابع الذي وصلت إليه فقط بعض من مجريات التحقيق ولم يعد يعرف شيء بمجرد تحول الأمر إلى القضاء إذ لا يتم نشر أي شيء عن أي قضية منظورة أمام القضاء .

ولسنا هنا بصدد تجريم أو براءة أي مواطن ، إلا أنه يحق للمتابع أن يعرف كيف تمت المحاكمة وماذا دار في الجلسات وكيف تم الحكم ، ومن حق من كان متهماً أيضاً أن يتم إبراز تلك الوقائع للرأي العام لينشر قرار براءته وحيثياته وأن تتم محاسبة من اتهمه ، أما أن تظل حقائق ووقائع الأمور غائبة ومميعة فلم يعد هذا الأمر مقبولاً .

ومع ثقتنا الكبيرة بمؤسستنا القضائية والعدلية إلا أن الرأي العام ممثلاً بوسائل الإعلام يجب أن يكون حاضراً منذ بداية التحقيقات وحتى الحكم النهائي تجريماً أو براءة وكما تسمى بعض الأحكام " منع محاكمة " لعلنا نصل إلى علاقة متكاملة بين الإعلام والقضاء .

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي